اخبار عالميه

كيف ترى «الصين» بعد تحقيق إختراقاً للإتفاق بين إيران والسعودية

نبيل أبوالياسين:

كيف ترى «الصين» بعد تحقيق إختراقاً للإتفاق بين إيران والسعودية

مقالات ذات صلة

 

إن إستئناف العلاقات السعودية الإيرانية، نالت ترحيب واسع النطاق على المستوى العربي، والإسلامي شعباً وحكومات، فضلاًعن؛ أن إستئناف العلاقات توكد؛ على إرتكازهما على مبادئ، ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة من حيث إحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شئونها الداخلية، وترسيخ مفاهيم حُسن الجوار وتعزيز الأمن والإستقرار في المنطقة بأكملها، وقد تساهم بشكل كبير في إنهاء الصراع السياسي الثائر في اليمن وسوريا وتنهي معاناة شعوب تلكُما البلدين، وتعُد هذة الخطوة مهمة جداً من أجل إزالة مواضع التوتر في العلاقات على المستوى الإقليمي.

 

وأن جميع حكومات الدول العربية والإسلامية رحبوا بعودة العلاقات بين السعودية وإيران، وكان أبرزهم «مصر، الأردن، قطر، الكويت، الإمارات، الجزائر، البحرين، العراق، السودان، وعمان ، تركيا»، ودول الآخرى، فضلاعن؛ الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، والأمم المتحدة، والإتحاد الأوروبي أعلانا ترحيبهما بهذه الخطوة، وكذلك؛ رحبت أغلب منظمات المجتمع المدني العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والجامعة العربية، وتناولاتها الشعوب العربية بترحيب واسع النطاق على منصات التواصل الإجتماعي.

 

والشعوب العربية، والإسلامية أيضاً تتطلع إلى أن يكون لهذا التطور المهم بين السعودية وإيران، والذي قد يمتد إلى باقي الدول العربية، وغيرها مردود إيجابي إزاء سياسات إيران الإقليمية والدولية، ويشكل فرصة سانحة لتأكيد توجهها نحو إنتهاج سياسة تراعي فيها الشواغل المشروعة لدول المنطقة، بما يعزز من فرص التعاون وتوطيد التواصل الإيجابي فيما بينها، من أجل رسم مسار للعلاقات يلبي آمال شعوب المنطقة في الازدهار والتقدم والإستقرار.

 

وأشير: في مقالي إلى قرأت الصحف العالمية بشأن المصالحة السعودية الإيرانية، فقد قالت؛ بعض الصحف إ الصين تسعىّ عبر عقد المصالحة إلى كسب أكبر مصدرين للنفط إلى جانبها، فيما قال؛ مصدر إسرائيلي إن هذا الإتفاق لن يؤثر على مسار إتفاقات أبراهام، و تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم أمس”السبت”، تبعات المصالحة السعودية الإيرانية على المنطقة وأسباب سعي الصين نحو ذلك. 

 

مشيراً؛ إلى صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، والتي أختصر ما قالتة؛ على صفحاتها وهو ما يفيد، إن الصين توسطت في تحقيق إختراق دبلوماسي في الشرق الأوسط أكثر الأدلة الملموسة حتى الآن على أن بكين مستعدة للإستفادة من نفوذها العالمي للمساعدة في حل النزاعات الخارجية، وأن الخصمان السعودية وإيران، إتفقا على إعادة العلاقات الدبلوماسية التي إنقطعت في عام 2016، ولتعزيز الإتفاقية، وإستضافت الصين جلسة تفاوض غير معلنة إستمرت أربعة أيام بين الخصمين في بكين.

 

متواصلة؛ وأن هذا التطور المفاجئ يشير إلى أنه وعلى الرغم من الدور التاريخي للولايات المتحدة، والبصمة العسكرية لها في الشرق الأوسط، فإن الصين تعد قوة إقتصادية ودبلوماسية صاعدة هناك، بينما شاركت بكين في المحادثات الدولية السابقة، مثل الجهود المبذولة لإجبار كل من إيران وكوريا الشمالية على وقف برامج أسلحتهما النووية، وأضافت الصفقة الأخيرة نموذجاً جديداً لإدارة العلاقات الدولية، وقد إقتربت الصين من الشرق الأوسط الغني بالنفط حيث برزت كأول مستورد للطاقة في العالم، لكن دورها الآن أكبر بكثير، وفق ماجاء في الصحيفة الأمريكية.

 

وفي نفس السياق قالت “صحيفة فايننشال تايمز” البريطانية إن السعودية وإيران إتفقت على إنهاء الخلاف المستمر منذ 7 سنوات، وإعادة العلاقات الدبلوماسية في إطار إتفاق بوساطة “الصين”يهدف إلى تخفيف التوترات في المنطقة الغنية بالنفط، وأنهت السعودية وإيران العلاقات في عام 2016 بعد أن إقتحم متظاهرون إيرانيون غاضبون من إعدام رجل دين شيعي في المملكة، بعد ثلاث سنوات، وإتهمت المملكة العربية السعودية والدول الغربية طهران بتدبير هجوم بطائرة بدون طيار على منشأة نفطية سعودية أدى إلى توقف نصف إنتاجها مؤقتاً.

 

وأضافت؛ أن الإتفاق الإيراني السعودي يعُد إنتصار للدبلوماسية الصينية، وسلط الضوء على نفوذ بكين المتنامي في منطقة الشرق الأوسط، كما أنه يمثل تحدياً للولايات المتحدة الأمريكية، وكانت إيران والسعودية قد أجرتا في السابق عدة جولات من المحادثات إستضافتها العراق وسلطنة عمان.

 

وعلى الجانب الأخر علقت “صحيفة جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، على أنباء تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران أن المملكة العربية السعودية شعرت بإنكشافها من خلال إستجابة الغرب للتهديدات الإيرانية، مما أدى إلى تجدد العلاقات بين البلدين، وأشار إلى أنه نحتاج إلى فهم سبب حدوث ذلك ومتى. بدأ ذلك قبل نحو عام، في جولة لقاءات بين الاثنين، وأن الأمر بدأ إلى حد كبير نتيجة شعور السعودية بأن موقف الغرب تجاه إيران كان ضعيفاً وفق ما جاء في الصحيفة. 

 

وألفت: إلى ردود فعل رواد مواقع التواصل الإجتماعي عقب الإعلان عن عودة العلاقات بين السعودية وإيران، حيثُ؛ أثار هذا الإتفاق ردود فعل واسعة النطاق عبر منصات التواصل الإجتماعي في العديد من الدول العربية، حيثُ جاء مفاجئاً وأشعل وسائل التواصل الإجتماعي، وتحول ناشطو هذه الوسائل إلى محللين يحاولون قراءة تفاصيل الإتفاق، 

وشكك البعض في أن يؤدي الإتفاق إلى عودة الهدوء إلى المنطقة، أو أن يزيل الكراهية بين الطرفين بعد السنين الطويلة من الحقد والنكايات والكيد، وفق تغيردات البعض على موقع التواصل الإجتماعي”تويتر”.

 

وحذر آخرون من الإفراط بالتفاؤل حيال مخرجات إتفاق ⁧‫إيران‬⁩ والسعودية‬⁩ في ⁧الصين،‬⁩ وخاصة عندما يتعلّق الأمر بملفات المنطقة الخلافية، 

وإعتبر مغردون آخرون أن عودة العلاقات الدبلوماسية ليس كافيا، والموضوع أعقد مما يتصوره البعض، لأن إيران لن تقف عند حدودها، ولن تخسر ما غنمته في اليمن، ولا في سوريا ولبنان، والإتفاق ليس سوى إستراحة محارب، ووجه بعض المغردون سهام نقدهم للآراء التي كانت تعتبر سابقاً علاقة المنظمات والدول مع إيران هروباً من الحضن العربي في حين أصبح الأمر دهاء، وحكمة سياسية منقطعة النظير مع تطبيع السعودية علاقاتها مع إيران، وكالعادة لم تخلوا الآراء من المتشائمين الذي يرون أن العلاقة بين البلدين مصيرها الفشل الحتمي.

 

ومن جهة أخرى رحب وهلل كثيرون للإتفاق ورأوا أنها فرصة ذهبية لتعميم المصالحة، وإنهاء الصراعات في المنطقة، 

وقال؛ أغلبهم إن إيران أمة عظيمة مسلمة وموطن لأقدم الحضارات الكبرى في العالم، كذلك الآمة العربية والإسلامية مهد الحضارات والرسالات، لهذا؛ فإن المصالحة بين إيران‬‫والسعودية ‬نصر للإسلام والمسلمين سوف تعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة بأكملها. 

 

وأرى في مقالي؛ أن عودة العلاقات بين “المملكة العربية السعودية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية” بوساطة عراقية، وضمانة صينية، قد تكون مزعجة للولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل والمتطبعين أيضاً، معتبراً؛ أن هذه الخطوة «المصالحة السعودية الإيرانية» التاريخية والغير متوقعة لدىّ الكثير من دول العالم، والتي رحبت بها جميع الدول العربية، والإسلامية بما فيها الدول المتطبعة مع إسرائيل ستقلب الموازين، وتخلف تداعيات جيوسياسية تقوي السعودية وإيران، وتزيد من عويل الدول الوظيفية التي تاجرت في الأزمة لعدة سنوات.

 

كما أرى؛ أن هذا الإتفاق “السعودي، الإيراني” قد يجعل من الصين بوابة لوساطات أخرىّ، ومن الممكن أن ينعكس على قضايا عربية عالقة منذ سنوات، أبرزُها الحرب في اليمن، حيث يؤدي تطبيع العلاقات الإيرانية السعودية إلى التوصل لإتفاق بين الأطراف المتصارعة في اليمن لما تلعبه كلتا الدولتان من أدوار رئيسية في حرب اليمن، كذلك من الممكن أن ينعكس هذا الإتفاق على لبنان، والدفع بإتجاه تحسين الإقتصاد والإتفاق على رئيس للبلاد، وكما يرى”أبوالياسين” أن هذا الإتفاق لان نستبعده من أن سينسحب على سوريا، حيث يؤدي بالضرورة إلى التهدئة والتوصل لحلول دبلوماسية.

 

ويتساءل الكثير عن سبب الإعلان عن وصول المفاوضات المضنية بين “المملكة العربية السعودية، الجمهورية الإسلامية الإيرانية” إلى نتيجة إيجابية من الصين بدلاً من العراق التي سعت مراراً وتكراراً وتواصلت في سعيها دون كلل ولا ملل حتى تمت المصالحة، وهو سؤال أرد عليه في مقالي ؛وأقول؛ إن العراق هو السباق في السعي للتقارب بين البلدين، ولكن الصين تمنح للإتفاق قوة وضمانة، ويعتبر؛ هذا الإتفاق بمثابة نصراً للحوار ونصراً للسلام أيضاً، ويمكن أن توفر إمكانيات كبيرة للعالم العربي والإسلامي.

 

وأؤكد؛ في مقالي أن الوساطة الصينية تعُد بمثابة المبادرة الناجحة، والنشاط السياسي الأول لـ”بكين” في منطقة الخليج والشرق الأوسط، ويعزو هذا النجاح للثقة التي تبديها دول المنطقة للصين، بسبب ما تملكه من علاقات إقتصادية، وتجارية من ناحية، بالإضافة إلى تاريخها الخالي من الخلافات والصراعات، حيث لم تكن الصين مسبقاً منخرطة في أي من النزاعات، ولا تملك تاريخاً إستعمارياً في المنطقة، وهي أمور وظفتها بكيّن بحنكة وفطنة جيدة خلال حواراتها ودبلوماسيتها، وأدت في النهاية وصول الأطراف المختلفة للإتفاق.

 

مؤكداً؛ أن ما حققته بكين على مستوىّ المصالحة بين المملكة العربية السعودية وإيران، لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد سلسلة من محاولات قامت بها الصين لإصلاح العلاقة، ففي مارس عام 2017، أعلنت الصين إستعدادها للتوسط بين الجانبين في مبادرة جاءت على لسان وزير الخارجية الصيني آنذاك “وانغ يي”، قبيل زيارة قام بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الصين، وأعادت بكين مبادرتها أثناء زيارة ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” إلى البلاد عام 2019، حيث عادت وأعلنت إستعدادها للتوسط مع إيران.

 

وختاماً: أن هذا الإختراق الصيني في تحريك الملفات العربية تجاه التهدئة، وما قابله من ردود فعل مرّحبة عربية وإسلامية واسعة النطاق، قد يكون له أثر أكبر في خلافات أخرى ذات أهمية بالغة، حيث يمكن للصين أن تلعب أدوار أخرى في ملفات عربية عالقة، من أبرزها الخلاف المصري السوداني من جهة وأثيوبيا من جهة أخرىّ في قضية سدّ النهضة، وأن ردود الفعل العربية والتهليل والترحيب جميعها تؤشر على أن جميع أطراف النزاع في المنطقة لها رغبة في الخروج من دائرة الصراعات التي إستمرت لعدة سنوات وعانت منها الشعوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي