دنيا ودينمصر

وجوب إكرام الوالدين

وجوب إكرام الوالدين

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التحذير من المحدثات في الدين وعن مشابهة أعداء الله من اليهود، والنصارى وغيرهم من المشركين مثل قوله صلى الله عليه وسلم ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” رواه البخارى ومسلم، وفي لفظ لمسلم” من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ” والمعنى فهو مردود على ما أحدثه وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يوم الجمعة ” أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة “رواه مسلم، ولا ريب أن تخصيص يوم من السنة للاحتفال بتكريم الأم أو الأسرة من محدثات الأمور، التي لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته المرضيون.

فوجب تركه وتحذير الناس منه، والاكتفاء بما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد سبق أن الكاتب أشار إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتكريم الأم والتحريض على برها كل وقت، وقد صدق في ذلك فالواجب على المسلمين أن يكتفوا بما شرعه الله لهم من بر الوالدة وتعظيمها والإحسان إليها والسمع لها في المعروف كل وقت وأن يحذروا من محدثات الأمور التي حذرهم الله منها والتي تفضي بهم إلى مشابهة أعداء الله والسير في ركابهم واستحسان ما استحسنوه من البدع, وليس ذلك خاصا بالأم بل قد شرع الله تعالى للمسلمين بر الوالدين جميعا وتكريمهما والإحسان إليهما وصلة جميع القرابة وحذرهم سبحانه من العقوق والقطيعة وخص الأم بمزيد العناية والبر، لأن عنايتها بالولد أكبر ما ينالها من المشقة في حمله وإرضاعه وتربيته.

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور” وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله أي الناس أحق بحسن صحابتي ؟ قال أمك ، قال ثم من ؟ قال ثم أمك ، قال ثم من ؟ قال ثم أمك ، قال ثم من ؟ قال أبوك ثم الأقرب فالأقرب، وقال صلى الله عليه وسلم ” لا يدخل الجنة قاطع ” يعني قاطع رحم، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال “من أحب أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أجله فليصل رحمه ” وإن الآيات والأحاديث في بر الوالدين وصلة الرحم وبيان تأكيد حق الأم كثيرة مشهورة وفيما ذكرنا منها كفاية ودلالة على ما سواه وهي تدل مَن تأملها دلالة ظاهرة على وجوب إكرام الوالدين جميعا.

واحترامهما والإحسان إليهما وإلى سائر الأقارب في جميع الأوقات، وترشد إلى أن عقوق الوالدين وقطيعة الرحم من أقبح الصفات والكبائر التي توجب النار وغضب الجبار نسأل الله العافية من ذلك، وهذا أبلغ وأعظم مما أحدثه الغرب من تخصيص الأم بالتكريم في يوم من السنة فقط ثم إهمالها في بقية العام مع الإعراض عن حق الأب وسائر الأقارب ولا يخفى على اللبيب ما يترتب على هذا الإجراء من الفساد الكبير مع كونه مخالفا لشرع أحكم الحاكمين وموجبا للوقوع فيما حذر منه رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم ويلتحق بهذا التخصيص والابتداع ما يفعله كثير من الناس من الاحتفال بالموالد وغيرة فإن هذه كلها من المحدثات التي قلد فيها كثير من المسلمين غيرهم من أعداء الله وغفلوا عما جاء به الشرع المطهر من التحذير من ذلك والنهي عنه.

 

وجوب إكرام الوالدين

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
Translate »
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي