أدب

 نظرة في كتاب الهمجية

د. عبدالواحد الجاسم

 نظرة في كتاب الهمجية
زمن علم بلا ثقافه
بقلم: د. عبدالواحد الجاسم
المؤلف: ميشيل هنري

يقول ميشيل هنري أننا نستطيع أن نبين أسباب هذه الحالة الدراماتيكية و الغامضة إن عدنا إلى منشئها في البدايات الأولى للقرن السابع عشر، عندما أعلن غاليلو أن المعرفة التي لطالما كان الإنسان يرتكز عليها هي معرفة غير صحيحة و مضلّلة، و هذه المعرفة هي( المعرفة الحسية) التي تحملنا على الإعتقاد بأن للأشياء ألواناً و أذواقاً و اصواتاً قد تكون محبوبة أو مكروهة ، لكن العالم الفعلي موّلف من أجسام مادية غير محسوسة ممتدة و مزوّدة بأشكال و صور هندسية، فلا تأتي أنماط المعرفة القائمة على الاحاسيس المتَبدِّلة بتبدل الأفراد، الذي لا يقدم سوى المظاهر.
هي المعرفة العقلانية بهذه الصورة وبهذه الأشكال.

أي المعرفة الهندسية ، و المعرفة الهندسية للطبيعة المادية تكمن صياغتها رياضيا كما قدم ديكارت و إسبينوزا في مناهجهم البحثية، وهي معرفة جديدة حلت محلّٓ جميع المعارف الأخرى و حكمت عليها بالتفاهة.

مقالات ذات صلة

في هذا الكتاب السوسيولوجي و الأنثروبولوجي بالأساس هناك مجموعة من المفاهيم الأساسية التي ركز عليها المؤلف في هذآ الكتاب .

***
السؤال الأهم :

كيف يرى ميشيل هنري الهمجية؟

و ما معني الثقافة حسب منهجه ايضاً؟

و ما علاقة الهمجية و الثقافة بحياة الإنسان في زمان اصبح فيه الإنسان مجرد كائن بلا ثقافة ؟

يقصد بأن الهمجية ليست بداية، بل هي لاحقة ، وهي بالأساس حالة لاحقة للثقافة السابقة لها بالضرورة، فهي لا تلوح كإفقار و انحلال إلا بالقياس على حالة الثقافة هذه، و استدل بتعريف (( جوزيف دو مستر)) الذي يعتبر ((أن الهمجية هي نهاية الخراب في نهاية المطاف ولا في أول التكون))

وبالتالي ((فالهمجية مرتبطة بالثقافة و ليس الثقافة هي التي ارتبطت بالهمجية)) رغم أن في هذه الجملة الأنتروبولوجي فيها كثير من الجدليه ايضاً.

و يرى المؤلف بأن حتى الأشكال الأشد فظاظة من النشاط و التنظيم الإجتماعي كتلك التي نستطيع عزوها مثلا إلى القبائل البدائية و البداوه، هي مسبقا صيغ ثقافية، لكونها تتضمن تنظيم و قوانين وأنماط من السلوك مكرّٓسة جميعها لجعل وجود المجموعة و بقائها أمراً ممكنناً.

و لئن بدت هذه الأنماط الأولية جامدة، أو أفضي تناقلها إلى مجرّد استمرار لبنيات مكرّرة فإن قوى عميقة تعمل داخلها لا تقتصر و ظيفتها على صون حالة الأشياء التي من شأنها أن تتيح استقرار الحياة، ويمكن القول بشكل عام أنها تقف متأهبة و غير راضية بالمحافظة على ما هو كائن، و تترقب الفرصة لتستند على هذا المكتسب و تقوم بوثبة و تكتشف علاقتها و لم تدرك بعد، فتبتكر أداة أو فكرة، و تدفع نحو إشراقة عالم جديد.

ويرى مشيل هنري أن الثقافة في تعريفها العام هي(( ثقافة الحياة في أخر المطاف، ثقافة للحياة و ثقافة عن الحياة في نفس الوقت))، كما يرى بأنها فعل تُمارسه الحياة على نفسها، و تحوّل بواسطته نفسها ، بما هي المحوِّل و المحوَّل في آن واحد، و تعني الثقافة شيئا آخر غير ذاك، و يشير بأن الثقافة هي التحول الذاتي للحياة، إلى الحركة التي لا تكف بواسطتها عن تعديل نفسها بغية بلوغ أنماط أسمى و أسمى من التحقيق الفعلي و الإنجاز، و بغية النمو، لكن الحياة إن كانت هي هذه الحركة المتمثلة في التحول الذاتي و الإنجاز الذاتي، فإنها الثقافة عينها ، أو تحملها مسطورة داخلها و تنشيدها بوصفها متمّمة لكينونتها.
و تكتسي هذه الثقافة بما هي ممارسة أشكالا ً مختلفة.

أولا اشكال أولية هي عينية لإنجاز العيش الأني ، هكذا تتصف كل ثقافة، بمهارة نوعية لإنتاج المتاع المفيدة للحياة و لاستهلاكها _ من مأكل و مشرب و ملبس و مسكن_ كما لا ننسى الفاعلية التلقائية للحياة …

لكن على اي حال من الأحوال لا يمكن أن نتحدث عن مفهوم الهمجية و الثقافة بعتبارهما من المفاهيم الأنتروبولوجي و السوسيولوجي التي لها تاريخ طويل مع الانسان مند ظهوره على هذا الكون، فتطور الإنسان تطور معها هذه المفاهيم، و لا يمكن أن نتحدث أيضا عن هذه المفاهيم إن لم نتحدث عن الحياة ، بإعتبارها هي الطريق التي ساهمت في تطوير هذه المفاهيم التي زعزعت مسار الجنس البشري على هذا الكون .

السؤال:

ما معنى الحياة؟

أي حياة نتكلم عنها الآن؟

من خلال هذا السؤال الإشكالي أراد ميشيل هنري للإجابة عنه!!

بسؤال آخر وهو :

ما هذه القوة التي تستمر و تزداد نموَّا؟

ليست في اي حال من الأحوال الحياة التي تشكل موضوع البيولوجيا و موضوع علم من العلوم، كما أنها ليست أيضا هي الجزئيات أو تلك الجسمانية التي يسعى العالم إلى بلوغها بِمجهره ، و التي يعد طبيعتها بإجراءات عدّة، بغية التواصل منها إلى مفهوم مهما بلغت درجة منه،
و يبقى قيد المراجعة و إعادة النظر.

إن هذه الحياة التي يخضعها البيولوجيون لدراسة حياة لن نتعرف بالتمام ماذا تكون، إلا إذا انتظرنا بالطبع النهاية المثالية، و العصيبة على المنال بما هي كذلك للتقدم العلمي ، لكن إن كنّا اليوم لا نملك سوى فكرة غير مكتملة عمّا هي الحياة البيولوجية، تجدر ملاحظة أن البشرية في جميع الأحوال أنها عاشت آلاف السنين من دون أن تمتلك عنها أدنى فكرة ، ومن دون أن تشك في وجودها و في نفسها؟
و بالتالي فالثقاقة هي المحرك الوحيد التي تجعل الإنسان يخرج من منطق السير القائم عن العيش و البقاء إلى منطق الوقفانية القائمة على التأمل و التفسير و طرح السؤال والبحث عن الإجابة.

لذا إن الحياة التي نحن بصدد الكلام عليها لا تختلط مع موضوع المعرفة العلمية ، أي الموضوع الذي يبقى الدراية به وقفا على أولئك الذين يحوزون هذه المعرفة و تعيّن عليهم اكتسابها ، بل بالأحرى هي ما يعرفه (الناس كافة) ، أي كل فرد بما هو كل كائن حي، أن يعرف ما الحياة الإ على أساس أن الحياة تعرف نفسها، و أن هذه المعرفة الأصلية بنفس تشكل قوام ما هيتها الخاصة، ذلك أن الحياة تحسّ بنفسها و تخبر نفسها فلا شيء فيها إلا و تخبره، أو تحس به، لكون إن فعل الإحساس بالنفس هو ما يجعل منها بالتحديد الحياة.
وبالتالي فمعرفة الحياة هي تعبير يلوح لنا منذ الآن كتحصيل حاصل و ليس الشرط الخارجي للمعرفة العلمية فحسب، بمعنى أن على العالم أن يعرف تقليب صفحات كتابه ، و إنما هي أيضاً شرطها الداخلي، كما سبق و قلنا أن المعرفة العلمية ليست سوى شاكلة من معرفة الوعي.
أي من العلاقة بالموضوع غير أن هذه العلاقة ليست ممكنة إلا على أساس الحياة فيها، لكون إن العلاقة بالموضوع هي رؤية الموضوع في حد ذاته.

وفي النهاية طرح ميشيل هنري مجموعة من الأسئلة فيما يخص الهمجية في حدثاتها التاريخيه انطلاقا من الثقافة و كذلك هذه الثقافة نفسها بما هي الشرط الاسبق لكل هذا التطور.

الأسئله
*
كيف نفهم إمكان الثقافة عينه، أي في تحليلنا عن (ماهية الحياة) ماذا يجب أن تكون هذه الحياة من أجل جعل تطور الثقافة ممكناً قبليا و إذا ذلك ضروريا ؟

**
كيف ينجز تطور كهذا حتى يفضي إلى أنماط عليا
ولماذا تكتسي أنماط كهذه كيفيات عينية محددة هي الفن والدين؟

***
اذا كانت الحياة تنتج الثقافة بالضرورة فكيف لحركتها في التحول الذاتي ، التي تتوخى نموّها الذاتي أن تنقلب إلى سيرورات من التردّي و الإفقار؟

 نظرة في كتاب الهمجية
نظرة في كتاب الهمجية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
Translate »
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي