أدب

من هي ؟

مريم الراشدي

من هي؟ قصة قصيرة

بقلم: مريم الراشدي

 

تكرَّر على مسامع “جميلة” سباب والديها لبعضهما حين جمع أو حين خلوة. كانت كلمات أمها من الدعاء على الأب تدسّ في قلب هذه الجميلة خلقا وخلقا سمّا لا يقوى عل حمله بشر وكانت ردود أبيها عليها أثناء حضوره في نقاشاتهما العقيمة تصيبها ببعض الوهن صحيا وعاطفيا حتى لا تعود تميز إن كانت حقا تحبهما أم تود لو تختفي من ذاك الجحيم ذات جنح ليل. في كل مرة تطفو قذارة ما يسبان بعضهما به، تراودها نفسها عن نفسها :
– ما هذه المصيبة يا رب ؟ إلى متى كُتب عليك يا جميلة هذا الضجيج بروحك ؟ ماذا لو استطعتِ النفاذ بجلدك من هذه الحفرة التي لا قعر لها ولا قرار ؟ متى ستأخذين القرار ؟ ماذا سيكون مصيرك ومصير أخويك التوأمين بعدك في هذا المستنقع إن أنت أقدمت على هذا ؟؟
ثم تراجع نفسها وتدعو لوالديها بالهداية، لعل بعد العسر في علاقتهما يسرا ومنجى للجميع.
وتوالت الأيام على ذاك النحو وأرعن ووصل من جميلة موصل الهم وصار السقم يتجول بين ثناياها … تفكر في نفسها مرة وفي أخويها ألف مرة.
– مسكينان أنتما أخواي الصغيران. أدام الله عليكما منة قلة الانتباه لما يجري. أسأله تعالى أن تنعما بكل طيب.
لكنها في إحدى الليالي المشؤومة حين كان الجميع يغط في نوم عميق، استفاقت مذعورة على صراخ والديها، كان يصلها إلى مسمعها واضحا ولم يسمح لها بالغفو بعدها :
– إني أكرهك يا امرأة منذ ليلة العمر وما وجدتك بكرا أيتها … !!
– ولا أنا أعشقك أيها الوغد، أمقتك وأمقت أنفاسك الذليلة المذلة …
– من يتبث لي أن جميلة منّي … ؟؟ من ؟؟ هيا !! انطقي ؟؟
– الله يلعن من لا يحشم …
تراجعت بها الخطا في دوار إلى الوراء ..
صفير داخلي أصمّ أذنيها وشلّ بدنها .. انهارت ..

مقالات ذات صلة
من هي ؟
من هي ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
Translate »
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي