أدب

مفترق الطرق

منى جمال

مفترق الطرق

بقلم: منى جمال

 

في إحدى القرى الصغيرة على ضفاف النيل كان يعيش فلاح مع زوجته وأولاده، كان يمتلك حقلاً كبيرا ومنزل يقطن على حافة الطريق، شرفته تطل على تلك الأغصان ذات الأوراق الخضراء ونسيم الهواء النقي

مقالات ذات صلة

كان لديه من الأولاد خمسة، بنين وبنات، مع مرور السنوات أصبحوا من رواد الجامعات والمراكز؛ ولكن بعدما أنفق الأب ميراث أجداده من أجل رفعة وتعليم الاحباب

كان للفلاح شجرة أمام منزله طرحها ثمار البرتقال، وضع بذرتها جده من زمن قد سلف، عزّ عليه التفريط فيها مع ما اندثر

زال ملكه بمشيئته وقناعه أن الكنز في ذرية صالحة للعلم تحتذي.

استتب للفلاح الجلوس أمام منزله على اريكه قديمة من الخشب، ولعله طاب له التأمل واستعادة ذكريات السابقين وعلى ما كانوا يملكون والحسرة على ما آل إليه حاله في تلك البقعة الصغيرة بعدما كانت على مدد البصر وفى يوم من الأيام والحاج محمد الفلاح يتأمل الشجرة وطرحها الذي أينع، وحان الميعاد لحصاده أن هناك ثمرة مختلفة عن غيرها، كبيرة في حجمها ولونها ناصع براق يخطف الأبصار، ما تلبس أن تراها حتى تشتهي أن تتذوق طعم رحيقها

وتملأ صدرك برائحتها الخلابة

ولكن كان هناك ما يفسد جمال تلك الرغبة؛ فهناك ثمرة أخرى عطبة تشاركها الغصن والورقة وكأنهما تؤامان غير ملتصقان

قام الفلاح باستئصالها بسرعه حتى لا تفسد ثمرته المفضلة، والتي من جمالها أبقاها على غصنها تترنح بجمالها يشتهيها ويخشى زوالها

ومن العجيب الذي عكر صفو تلك العلاقة إنه سرعان ما نبتت ثمرة أخرى بجانبها والتي أيضا ما لبثت أن أصابها العطب ومرة أخرى قام بقطعها وتوالى الحدث على ذلك الحال؛ جمال الصورة أصبح دائما في خطر، أشار على الأهل والاحباب وأصحاب الرأي في أمور الزراعة والنبات

منهم من أشار عليه بقطع أوصال الشجرة من جذورها ومنهم من أفتى بأن الغصن كله مصاب

وكان هناك رأي آخر لم يرتاح له البال؛ حينما قال أحدهم في أن العيب في الثمرة ذات القشرة الخلاب، وإثبات لفحوى حديثه أشار لقطعها من المنتصف حتى تكشف عما يندثر تحت غطاؤها البراق؛

فالعطب يسكنها وإن أخفته، ولا أخفى عنكم حديثا بأن حال البعض مثلها من منا لم يلتقي

……. سكت الكاتب عن الحديث؛ ربما شعر بثقل الكلمة والتشبيه، فكيف يصف نفسه بعاطبٍ وإنه رغم البريق وحديث الناس مدنس، وحينما راودته صورتك بكى قلبه متأوهًا، كيف تسطر عنه كلاما وهو ملأ وتينك

ومازال بك ساكناً

لن أنساك أبدا أو أبغضك

ولكني أبدا لن أوصلك

فكرامتي عزت عليها نفسها حينما أعلنت لها مرارا أني أعشقك.

مفترق الطرق
مفترق الطرق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي