مقالات

مع جمال الشريعة الإسلامية

نظرات و تأملات في أحكام الاسرة

بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك الفايد

عزيزي القاريء الكريم

الحديث عن التشريع الإسلامي ذو شجون فهو بمثابة فن رياضيات لفهم و إدراك و تحليل لقضايا الفقه و لا سيما أحكام الأسرة و بناء بيت الزوجية منذ الخِطبة مقدمة الزواج و الوعد بإتمامه مستقبلا كل هذا في إطار الحقوق و الواجبات بين الزوجين هكذا ٠٠
و من ثم يجب مراعاة قوة الدليل و تحقق المصلحة و القياس لا الرأي و لا التعليل و لا التقليد ٠٠٠
و هذا من منطلق مقاصد الشريعة التي تضبط و تنظم العلاقات في ضوء الكتاب و صحيح السنة النبوية الشريفة و اجتهاد أهل المذاهب و فقهاء معاصرين ملتزمين بالدراسات الموضوعية و المنهجية تحت أروقة البحث العلمي ٠
فبداية من الزواج الذي هو المودة و الرحمة و السكن و التمتع كل بالأخر ، حتى يتثنى لهما بإقامة أسرة مستقيمة في إطار شرعي داخل إيجاب و قبول و علاقة مؤبدة لا انفصام فيها إلا عندما يحدث ما يُتح لهما فك العقدة و الارتباط بالطلاق و الفسخ بيد الزوج أو القاضي حيث منحته الشريعة هذا الحق في ضوء قاعدة ( لا ضرر ) ٠
و إن الزواج يشرع بالولي و الشهود و عدم حرمة مؤبدة أو مؤقتة و الطلاق يقع بالزوج و الشهود ٠٠
و اجتهد العلماء في عصرنا المعاصر بتوثيق الزواج و الطلاق أيضا فهو يقع بالزوج و الشهود دون كتابة و توثيقا من الناحية الدينية لكن الآثار المترتبة بعد أن تغيرت الأحوال و فسدت بعض الذمم نرى لا بئس من توثيقه مثل الزواج حفاظا على النتائج التي تضمن كل ذلك ٠
و كفلت الشريعة خطوات الزواج منذ الخِطبة و قد أفاض الفقهاء قديما في شروط صحتها و النظر في الخلوة و التمتع و الآثار المترتبة على فسخها و حق التعويض عند الضرر و الأموال من مهر أو بعضه أو الهدايا ٠٠
ثم العقد الإيجاب و القبول و الارتباط بينهما و التنجيذ و التأييد في صيغة العقد و الشروط المقترنة بالعقد و الولي في النكاح و الإشهاد على النكاح و المحرمات في النكاح و أنواعهن حرمة مؤبدة أو مؤقتة بسبب النسب و الرضاعة و غيرهما ٠٠
بسبب العقيدة أو زوجة سابقة أو بسبب زنا أو بسبب التلبس بالاحرام ٠٠ الخ ٠
وقد وضح لنا كل هذا الفقهاء و جمهور الفقهاء و عند الزيدية و الإمامية كما عند الشرائع المعاصرة ٠٠
تؤدي بالمجتمع إلى مفاسد كبيرة يجب سد الطريق أمامها ٠
و ثمة أنواع للعقد : الصحيح و الباطل و الفاسد ٠٠
و الصحيح الذي استوفى شروطه و كافة أركانه، و العقد الباطل عدم اكتمال أركانه و الفاسد هو ما أتى إليه من بعض الأوصاف التي يختلف الفقهاء شيئا ما في الحكم عليها سواء حله أو حرمته تزويج المرأة نفسها دون ولي و هو جائز عند أبي حنيفة و كالنكاح بغير شهود ٠٠
و الباطل المرأة المتزوجة أو المعتدة ٠
فالعقد الباطل و الفاسد لا فرق بينهم عند بعض كبار فقهاء الحنفية ٠
و العقد الصحيح تترتب عليه كل الآثار ٠٠
و نطالع الحقوق المشتركة و حقوق الزوج
من حق المعاشرة و الاستمتاع و حق إكرام العشير و حفظ سره ثبوت حرمة المصاهرة بين الزوجين ثبوت التوريث و الطاعة في المعروف و القرار في بيت الزوجية و ثبوت نسب الأولاد على فراش الزوجية ٠٠
و كثير من الفقهاء نصوا على أن عقد الزواج للعشرة الزوجية و ليس خدمة زوجها من أمور الحياة لأن المعقود عليه هو الاستمتاع و المعاشرة ٠٠
و على الزوج النفقة والمؤنة التي في صلاح صغاره من رضاع و نفقه و كسوة وخدمة ٠٠
قال به ابن قدامة و ابن حزم و لا تصوم تطوعا إلا بأذنه و تحفظ ما جعل عندها من مال و عند الإمامية على الزوج أن يخدم زوجته ٠٠
و أول حق على الزوج لزوجته المهر و ممكن العفو عن جزء من المهر و هناك مهر المثل و له شروطه ٠٠
و عقد التفويض و التوكيل ٠٠
و حق الزوجة على زوجها النفقة و القسم العدل في أثناء وجود زوجة أخرى ٠٠
و بعد ذلك تكون النهاية حول انقضاء الزواج بالموت أو بالفرقة بين الزوجين و مسألة الميراث ٠٠
و العدة المنصوص عليها بوضع الحمل أو استبرأ الرحم و عدم التعريض لخطبة أو زواج ٠

* و الخلاصة :
إن هذه الأقسام الثلاثة التي يتم الفرقة بين الزوجين بأحد أمور ثلاثة :
الطلاق من الزوج
الفسخ من القاضي حيث تعطيه الشريعة الإسلامية حق التفريق بين الزوجين في حالات معينة ترجع كلها إلى قاعدة ( منع الضرر ) امساك بمعروف أو تصريح بإحسان ٠
أن يوجد عند العقد ما ينافي قيام الزوجية شرعا ٠
و حينئذ ينفسخ الزواج من غير طلاق من الزوج و لا فسخ من القاضي ٠
حيث المعقود عليها ابنة الزوج أو أخته من نسب أو رضاع أو ردة الزوج و غيره ينفسخ العقد فورا بذاته مراعاة لحق الله في التحريم دون حاجة إلى نطق زوج أو قاض به ٠
و عند جمهور الفقهاء على وجه العموم حيث يرجع القياس إنهاء العقد بين الزوجين من أسباب النزاع يشمل :
الطلاق الخلع الإيلاء التفريق لعيب في الزواج التفريق لعدم الإنفاق التفريق لغيبة التفريق لسوء عشرته كل هذه فرق تعتبر طلاقا عند جمهور الفقهاء ٠
أما الذي يعتبر فسخا :
حيث نقض العقد بسبب خلل قديم يمنع ابتداءه أو طارىء يمنع بقاءه مثل :
الفرقة لتبين فساد في العقد و الفرقة لطروء حرمة المصاهرة و الفرقة بردة أحد الزوجين و الفرقة باللعان و التفريق للغبن في المهر و التفريق لعدم الكفاءة و التفربق بخيار البلوغ الإفاقة و التفريق لاباء أحد الزوجين الإسلام ٠
و هناك أسباب خفية أخرى لقضاء القاضي يتسع فيها المجال محل تقدير ٠٠
هذه صور من جمال التشريع الإسلامي و مقاصده التي تتمشى مع حياة الفرد و المجتمع أمسكت بها في اختصار موجز من أمهات الكتب و المصادر و المراجع التي تناولت الحديث عن أحكام الأسرة في خط بياني متسلسل يفيد القارىء في حياته الزوجية دائما ٠
و على الله قصد السبيل ٠

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار