أخبار محليه

معجزة الإسراء والمعراج

معجزة الإسراء والمعراج

 

مقالات ذات صلة

بورسعيد / السيد بكري–

 

الأربعاء الموافق 7/2/2024

 

السابع والعشرون من رجب 1445

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ (سورة الاسراء/1).

 

أحبتي في الله ، إن الإسراء والمعراج من معجزاتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. أما الإسراء فثبَتَ بنصِّ القرآن والحديثِ الصحيحِ، فيجبُ الإيمان بأنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَسرى الله بهِ ليلاً من مكَّةَ إلى المسجدِ الأقصى.

 

والمقصود من المعراج هو تشريف الرّسول باطّلاعه على عجائب العالم العُلوي. أمّا الله تعلى فهو موجود بلا مكان ولا يجري عليه زمان، لا يسكن سماءً ولا أرضًا، بل هو خالق السّماء والأرض والعرش والكرسيّ ولا يحتاج إلي شىءٍ من خلقه، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ﴾ [سورة الشورى آية 11]. .

 

ومن نسب المكان أو الجهة لله لا يكون مسلما، وعليه الرّجوع للإسلام بالنُّطق بالشّهادتين مع ترك الاعتقاد الفاسد.

 

وقولُهُ تعالى ﴿لَيْلاً﴾ إنَما قال ﴿لَيْلاً﴾ مع أنَّ الإسراءَ لا يكونُ إلاّ في الليل لأنّه أراد به تأكيدَ تقليلِ مُدّةِ الإسراءِ فإنَّهُ أُسريَ بهِ في بعْضِ اللّيلِ مِن مكَّةَ إلى الشَّام.

 

وقولُهُ تعالى ﴿ مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ﴾ إنّما سُمّيَ المسجدُ الحرامُ لحُرمَتِهِ أي لشَرَفِهِ على سائرِ المساجدِ لأنَّهُ خُصَّ بأحكامٍ ليسَتْ لغيره. والمسجدُ الأقصى إنما سُمِّيَ بذلكَ لبُعْدِ المسافةِ بينَهُ وبينَ المسجدِ الحرامِ.

 

و لَقد أجمعَ أهلُ الحقِّ على أنَّ الإسراء كان بالروحِ والجَسَدِ وفي اليقظةِ ومن أنكرهُ فقد كذَّبَ القرءان.

 

وقد كانت تلكَ المعجزةُ العظيمةُ في السنةِ الخامِسَةِ قبلَ الهجرةِ ليلة السّابع والعشرين من شهر رجب، فقد جاءَهُ جبريلُ ليلاً إلى مكَّةَ وهو نائمٌ ففتَحَ سَقْفَ بيتِهِ ولم يهبِطْ عليهِم لا ترابٌ ولا حجرٌ ولا شىءٌ وكان النبيُّ حينَها في بيتِ بنتِ عمّه أمّ هانىءٍ بنتِ أبي طالبٍ أختِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ في حيّ اسمه أجياد، كان هو وعَمّه حمزةُ وجعفرُ بنُ أبي طالب نائمين والرسولُ كانَ نائماً بينهما فأيقظَهُ جبريلُ ثم أركبَهُ على البُراقِ خلفَهُ وانطلقَ بهِ والبُراقُ دابةٌ من دوابِّ الجنّةِ وهو أبيضٌ طويلٌ يضَعُ حافِرَهُ حيثُ يَصِلُ نظرُهُ ولما يأتي على ارتفاعٍ تطولُ رجلاهُ ولما يأتي على انخفاضٍ تقصُرُ رجلاه، وانطلقَ بهِ البُراقُ حتى وصلا عندَ الكعبةِ حيثُ شُقَّ صدرُه من غيرِ أن يُحِسَّ بألم ثم أُعيد كما كان وذلك بعد أن غُسِلَ قَلبه ومُلِئَ إيمانا وحكمة وكل هذا إعداداً للأمر العظيم الذي يَستَقبِله، ثم انطلقا حتى وصلا إلى أرضِ المدينةِ فقالَ له جبريلُ ” انزِل ” فنزل فقالَ له “صلِّ ركعتينِ” فَصَلّى ركعتين، ثم انطلَقَ فوصَلَ بهِ إلى بَلَدٍ اسمُها مَدْيَن وهي بلدُ نبيِ اللهِ شُعَيب فقال له انزِل فَصَلِّ ركعتينِ ففعَلَ ثم صَلَّى بِطُورِ سَيْناءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ.

 

الله تبارك وتعالى مُتكلمٌ بكلامٍ أزليٍ أبديٍ لا يُشبِهُ كلامَ المخلوقيَن ليس لِكلامِه ابتداء، ليس له انتهاء، لا يطرأ عليه سُكوتٌ أو تَقطّع لأنه ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغةً وأمَّا كلامُ المخلوقين فهو بِحرفٍ وصوتٍ وبالآلات. قال تعالى: ﴿ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾، أَيْ أَسْمَعَ اللهُ مُوسى كَلامَهُ الأَزَلِيَّ الأَبَدِيَّ الَّذِي لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلا صَوْتٍ. أزال اللهُ المانعَ عن سمع موسى، فسَمِعَ كلامَ اللهِ منْ غير أن يَحُلَّ الكلامُ الأزليُّ في أُذن موسى، فموسى عليه السلام حادثٌ وسمعُه مخلوق وأمّا مسموعهُ وهو كلام الله فليس بحادثٍ. قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: « ويتكلم لا ككلامنا ، نَحن نتكلم بالآلات من المخارج والحروف والله متكلمٌ بلا ءالةٍ ولا حرفٍ ».

 

ثم صَلَّى النَّبِيُّ في بيتِ لحمٍ حيث وُلِدَ عيسَى ابنُ مريمَ عليهِ السلام.

 

ثم أتى بيتَ المقدِسِ فربَطَ البُراقَ بالحَلَقَةِ التي يَرْبِطُ بها الأنبياءُ ثم دخلَ المسجدَ الأقصى فصلَّى فيهِ ركعتين.

 

وصلّى بالأنبياء إماماً، الله جمَعَهم له هُناك كلّهم تشريفاً له، ولما خرج جاءهُ جبريلُ عليه السلام بإناءٍ من خمرِ الجنةِ لا يُسكِرُ وإناءٍ من لبَنٍ فاختَارَ النبيُ اللبنَ فقال لهُ جبريل ” اخترتَ الفِطرةَ ” أي تمسَّكْتَ بالدّين.

 

ومن عجائبِ ما رأى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الإسراء ما رواه الطبراني والبزّارُ من أنّهُ رأى المجاهدينَ في سبيلِ اللهِ وكيف كان حالهم ورأى تاركي الصلاة وكيف كان حالُهم والذين لا يُؤدونَ الزكاةَ وكيف كانَ حالُهم والزُناةَ وكيف كان حالُهم والذين لا يؤدّون الأمانة وكيف كان حالُهم وخطباءَ الفتنةِ وقد رءاهم تُقَصُّ ألسنتهم بمِقَصَّاتٍ من نارٍ وما أكثرَهم في أيّامنا هذه.

 

ورأى الذين يتكلمونَ بالكلمةِ الفاسدةِ وما أكثرَهم في أيّامنا هذه، ورأى إبليس ورأى الدنيا بصورةِ عجوزٍ.

 

ورأى ءاكلي الّربا وكيفَ كان حالُهم ورأى ءاكلي أموالِ اليتامى وكيف كان حالُهم ورأى شاربي الخَمْرِ وكيف كان حالُهم، والذين يمشُونَ بالغيبةِ وكيف كان حالُهم ثم شمَّ رائحةً طيبةً من قبرِ ماشطةَ بنتِ فِرعون وكانت مؤمنةً صالحةً وجاء في قصتها أنها بينما كانت تمشِطُ رأس بنتِ فِرعون سَقَطَ المِشْطُ من يدِها فقالتْ ” بسم الله ” فسألَتْها بنتُ فرعون ” أو لكِ رَبٌّ إلهٌ غيرُ أبي ” فقالتِ الماشِطَةُ ” ربي وربُّ أبيك هو الله ” فقالت “أأُخبرُ أبي بذلِك ” قالت ” أخبريهِ ” فأخبرتُهُ فطلبَ منها الرُّجُوعَ عن دِينها فأبتْ فحمَّى لها ماءً حتّى صارَ شديدَ الحرارةِ مُتَنَاهياً في الحرارةِ فألقى فيهِ أولادَها واحداً بعد واحدٍ ثم لما جاءَ الدورُ إلى طفلٍ كانت تُرضِعُهُ تقاعَسَتْ أي صار فيها كأنها تتراجَعُ ازدادَ خوفُها وانزعاجُها وقلقُها فأنطق اللهُ تعالى الرضيعَ فقال ” يا أمّاهُ اصبري فإنَّ عذابَ الآخرةِ أشدُّ من عذابِ الدنيا فلا تتقاعسي فإنّكِ على الحقِّ “. فتجالَدَتْ فرمَى الطِفْلَ فقالتْ لفرعون “لي عندك طلب أن تجمعَ العظامَ وتدفِنَها ” فقالَ ” لكِ ذلِكَ ” ثم ألقاها فيه.

 

ثم نُصِبَ المعراج والمعراج مِرقاة شِبْهُ السُّلَّم درجةٌ من ذهبٍ والأخرى من فضّةٍ وهكذا فَعَرجَ بها النبيُ إلى السماء وأما المعراجُ فقد ثبت بنصِّ الأحاديثِ وأما القُرءانُ فلم ينُصَّ عليه نصَّاً صريحاً لا يحتمل تأويلاً لكنّه وردَ فيه ما يكادُ يكونُ صريحاً وهو قولُهُ تعالى ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ﴾ (سورة النجم/14-15-16).

 

ثم صَعِدَ به جبريلُ حتى انتهيَا الى السماءِ الأُولى، وفي السماءِ الأولى رأى ءادَمَ وفي الثانيةِ رأى عيسى ويحيى وفي الثالثةِ رأى يوسُفَ. قال عليه الصلاةُ والسلامُ « وكان يوسُفُ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ » يعني نِصْفَ جَمَالِ البشَرِ الذي وُزِّعَ بينهم وفي الرابِعَةِ رأَى إدرِيسَ وفِي الخَامِسَةِ رأَى هَارُونَ وفي السَّادِسَةِ رأى موسى وفي السابِعَةِ رأى إبراهيمَ وكانَ أشْبَهَ الأنبياءِ بسيدنا محمد من حيث الخِلْقَةُ ورءاهُ مُسْنِداً ظهرَهُ إلى البيتِ المعمُورِ الذي يدخُلُه كُلَّ يومٍ سبعُونَ ألفَ مَلَكٍ ثم لا يعُودونَ إليهِ.

 

ثم ذُهِبَ برسولِ اللهِ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى وهي شجرةٌ عظيمةٌ وبها من الحُسْنِ ما لا يستطيعُ أحدٌ من خَلْقِ اللهِ أن يَصِفَهُ وجَدَهَا يغشاها فَراشٌ من ذَهبٍ وأوراقُها كآذانِ الفيلَةِ وثِمارُها كالقِلالِ والقِلالُ جمْعُ قُلَّة وهي الجَرَّةُ وهذه الشجرةُ أصلُها في السماء السادسةِ وتمتدُ إلى السابعةِ ثم سارَ سيدُنا محمد وحدَهُ حتى وصَلَ إلى مكانٍ يسمَعُ فيهِ صريفَ الأقلامِ التي تنسَخُ بها الملائكةُ في صُحُفِهَا من اللوحِ المحفوظِ ثم هُناكَ أزالَ اللهُ عنْهُ الحِجَابَ الذي يَمنعُ من سَماعِ كلامِ اللهِ الذي ليسَ حرفاً ولا صوتاً، وأسمَعَهُ كلامَهُ.

 

ثم هناك أيضاً أزَالَ عن قلبِهِ الحجابِ فرأى اللهَ تعالى بقلبِهِ أي جَعَلَ اللهُ له قوَّةَ الرُؤيةِ والنّظَرِ بقلبه، فرأى اللهَ بقلبهِ ولم يَرَهُ بعينَيْ رأسِهِ لأنَّ اللهَ لا يُرَى بالعينِ الفانِيَةِ في الدنيا وإنما يُرى بالعينِ الباقيةِ في الآخرةِ كما نصَّ على ذلك الإمامُ مالِكٌ رضي اللهُ عنه.

 

ولو كان يراهُ أحدٌ بالعينِ في الدنيا كان رءاه سيدُنا محمد، لذلك قال عليهِ الصلاةُ والسلامُ: « واعلَمُوا أنَّكُم لن تَرَوا ربَّكُم حتّى تموتوا ». أنظر: رُؤيةُ اللهِ بلا كيف ولا مكان ولا جهة في الجنةِ أعظمُ نعيمٍ للمُسلِمينَ

 

ثم إنّ نبينا لما رجَعَ من ذلِكَ المكانِ كان من جملةِ ما فَهِمَهُ من كلامِ اللهِ الأزليِّ أنّهُ فُرِضَ عليه خمسين صلاة ثم رجع فوجد موسى في السماءِ السادسةِ فقال له “ماذا فرضَ اللهُ على أُمَّتِكَ” قال: ” خمسين صلاة ” قال “ارجع وسل التخفيف” أي ارجع إلى حيثُ كُنْتَ وسَلْ ربَّكَ التخفيف فإني جرَّبْتُ بني إسرائيل فُرِضَ عليهم صلاتان فلم يقُوموا بهما” فرجعَ فَطَلَبَ التخفيفَ مرةً بعد مرَّةٍ إلى أن صاروا خمسَ صلواتٍ. وهذا فيه دليلٌ على أن الأنبياءَ ينفعُونَ بعدَ موتهم.

 

ولما رجع رسولَ الله أخبرَ قومَهُ بما حَصَلَ مَعَهُ فقالُوا له “من هنا إلى هناكَ مسيرةُ شهرٍ” وكان فيهم من يعرِفُ بيتَ المقدِس فقالوا له “كم باباً ببيتِ المقدِس” كان هو بالليلِ ما تأكّدَ عدَدَ الأبواب تضايقَ ثم كشَفَ اللهُ له فأراهُ فصارَ يعدُّ لهم وهو ينظرُ إلى الأبواب واحداً واحداً فسكتوا، ثم أبو بكر قيلَ لهُ ” صاحبُك يدّعي أنّه أُسريَ به ” قال ” إنّهُ صادقٌ في ذلك. عن خبرِ السماءِ أنا أُصَدِّقُهُ فكيف لا أُصدقُهُ عن خبر الأرض “.

 

حفا = إنَّ الواحدَ مِنَّا ينبغي لهُ أن يَعْمَلَ لآخرتِهِ وكأنَّهُ سيمُوت غَداً وينبغي لَهُ في كُلِّ أيّامِهِ أن يذكُرَ الموتَ وأنهُ قريبٌ حتى لا يَغفَل فينجَرَّ إلى ما لا يُرضي اللهَ خصوصاً وأنَّ كثيراً من الناسِ تزدادُ غَفْلَتَهُم في هذهِ الأيامِ فيغرَقُونَ في المعاصي والمُنكَراتِ بَدَلاً من أنْ يعتبِروا ويقُولوا قد مضَى من عُمُرنا كذا وكذا من السنين فماذا أعدَدْنا ليومِ المعادِ ومن أخطأنا معه لنستسمحه، وكأن بعضَهُم لم يسمَعْ بجهنمَ وما أوعَدَ اللهُ بهِ أهلَها.

 

النارُ أي جهنمُ يا عبادَ الله حقٌ فيجبُ الإيمانُ بها وبأنّها مخلوقةٌ الآن وقد أُوقِدَ عليها ألفُ سنةٍ حتى احمرَّتْ وألفُ سنةٍ حتى ابيضتْ وألفُ سنةٍ حتى اسودّت فهي سوداءُ مظلِمة. وقد جعل اللهُ فيها عَقَارِبَ كالبِغَالِ وحيّاتٍ الحيةُ الواحِدةُ كالوادي وجعَلَ طعامُ أهلِها من ضَرِيعٍ وهو شجرٌ كريهُ المنظرِ كريهُ الطعمِ وجَعَلَ شَرابَ أهلِها مِنَ الماءِ الحارِ المتناهي الحرارة الذي تتقطَّعُ منهُ أمعاؤُهُم وجعلَ ما بينَ منكِبَيِ الكافرِ مسيرةَ ثلاثةِ أيام وذلك ليزدادَ الكافِرُ عذاباً. فهل من مُعْتَبِرٍ ؟!

 

أحبتي في الله ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا)—فاتقوا الله وتراحموا يرحمكم الرحمن -وخذوا من معجزة الاسراء والمعراج الدروس المستفادة لنهتدي بها للهدي -وعامكم مبارك وكل عام وأنتم بخير-ويارب – نستودعك غزة وفلسطين – -أهلها وأرضها- وسماءها -ورجالها ونساءها وأطفالها- يارب العالمين – إنك على كل شيء قدير ونعم المولى- ونعم النصير – —-   

 السيد محمد بكري-

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي