مقالات

للفاتحة فضائل عظيمة

للفاتحة فضائل عظيمة

للفاتحة فضائل عظيمة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الأربعاء الموافق 20 مارس 2024

للفاتحة فضائل عظيمة

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه سبحانه وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، أما بعد إن النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أوتي خواتيم سورة البقرة، وقد يقول قائل وهل معنى أن الله أعطى نبينا عليه الصلاة والسلام الفاتحة وخواتيم البقرة أنه قد أعطى غيره من الأنبياء شيء من القرآن؟ نقول قد أجاب عن هذا الإشكال ابن الجوزي رحمه الله حيث قال قد يشكل هذا الحديث فيقال كأن سورة البقرة أوتيها نبي قبله، أو آل عمران، أو غير ذلك من القرآن، فكيف خصّ الفاتحة وخواتيم البقرة؟ والجواب أن المقصود ما فيهما فإن الفاتحة قد علمنا فيها سؤال الصراط المستقيم.

 

وقد وهب لأمتنا فيها ما لم يوهب لمتقدمي الأمم، وسلمت من أوصاف المغضوب عليهم وهم اليهود، والضالين، وهم النصارى، وآمنت بجميع كتب الله ورسوله، ولم تفرّق بين رسول ورسول كما فرقت الأمم قبلها في الإيمان بالرسل، وقالت “سمعنا وأطعنا” وقد قال من قبلها وعصينا، وعفي لها عن الخطأ والنسيان، ولم يحمل عليها إصرا وهو الثقل، كما حُمل على من قبلها ولا مالا طاقة لها به، وأيضا فقد أوتي النبى صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب، وإن للفاتحة فضائل عظيمة غير التي ذكرت من كونها أحد النورين الذين أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فمن تلك الفضائل أنها أعظم وأفضل سورة في القرآن الكريم، وما أنزل مثلها في القرآن والتوراة، والإنجيل والزبور، وأنها رقية. 

 

وأنها من أسباب محبة الله تعالى للعبد، ولقد فضل النبى صلى الله عليه وسلم النصر بالرعب مسيرة شهر، حيث اختص نبينا صلى الله عليه و سلم، بأن الله عز وجل نصره بالرعب، وهو الفزع والخوف، فكان سبحانه يلقيه في قلوب أعداء رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا كان بينه وبينهم مسيرة شهر أو شهرين هابوا وفزعوا منه، فلا يقدمون على لقائه، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله فالظاهر اختصاصه به مطلقا، وإنما جعل الغاية شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر من ذلك، وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق، حتى لو كان وحده بغير عسكر، وهل هي خاصلة لأمته من بعده فيه احتمال، وقال ابن هبيرة أن الله تعالى نصره صلى الله عليه وسلم بالرعب، وهو أنه جعل جنده في قلوب أعدائه، وهو الرعب.

 

فخذلهم وهزمهم، وبينه وبينهم مسيرة شهر مسافة، لا يصلها سهم ولا ينالها رمح، ولا يدركها عدو جواد من الخيل، وكان في قوله صلى الله عليه وسلم مخبرا لنا بهذا الحديث أن لله جنودا منها ما يرى صورته، ومنها ما يرى أثره، ومنه الرعب الذي نصر به نبيه، فأما مسيرة شهر فالذي أراه فيه أنه لما سخر الله الريح لنبى الله سليمان عليه السلام فكان غدوها شهر ورواحها شهر، أي مسيرة شهر، إلا أن الرعب الذي يكون مسيرة شهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل لأن مسيرة شهر من بلده إلى وقت الرواح مسيرة شهر عند انتهاء وصولها، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حين يذكره الأعداء يقع رعبه في القلوب في الحال، فحاله أتم، فقد فضلت حاله على نبى الله سليمان عليه السلام من هذا الوجه.

 

ومن وجه آخر، وهو أن نبى الله سليمان عليه السلام كان يصل إلى الأعداء الذين يقاتلهم وقلوبهم لهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصل إلى الأعداء وقد سبقه الرعب فصارت قلوبهم له، فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم “لم يعطهن أحد قبلي”.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي