محلياتمقالات

كرم الله الإنسان بالعقل وزينه بالفهم بقلم / محمـــد الدكـــروري

كرم الله الإنسان بالعقل وزينه بالفهم
بقلم / محمـــد الدكـــروريكرم الله الإنسان بالعقل وزينه بالفهم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 3 فبراير 2024

الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد لقد كرم الله عز وجل بني الإنسان على كثير من المخلوقات، فكرم الله عز وجل بني آدم بصفات كثيرة، إمتاز بها عن غيره من المخلوقات، ومن أعظمها أن كرمه الله بالعقل، وزينه بالفهم، ورزقه التدبر والتفكر، فكان العقل من أكبر نعم الله على الإنسان، به يميز بين الضار والنافع، وبه يدبر أموره وشؤونه، وبه ترتقي الأمم وتتقدم الحياة، وقد جعل الشرع الحكيم التكليف مرتبطا بوجود هذا العقل، فهذا العقل جوهرة ثمينة، يحوطها العقلاء بالرعاية والحماية اعترافا بفضلها.

وخوفا من ضياعها وفقدانها، وإذا ما فقد الإنسان عقله، لم يفرّق بينه وبين سائر الحيوانات والجمادات، بل لربما فاقه الحيوان الأعجم بعلة الانتفاع ومن فقد عقله لا نفع فيه ولا ينتفع به، بل هو عالة على أهله ومجتمعه، وهذا العقل الثمين الذي هو مناط التكليف، يوجد في بني الإنسان، من لا يعتني بأمره، ولا يحيطه بسياج الحفظ والحماية، بل هناك من يضعه تحت قدميه، ويتبع شهوته، فتعمى بصيرته، كل هذا يبدو ظاهرا جليا، في مثل كأس خمر، أو جرعة مخدر، تُفقد الإنسان عقله فينسلخ من عالم الإنسانية والعقل، ويتقمص شخصية الضلال والجنون والإجرام والفساد فينسى ربه، ويظلم نفسه، ويهيم على وجهه، ويقتل إرادته، ويمزق حياءه، ويتعب أسرته ومجتمعه ووطنه.

وفي بعض طرق العلاج من المخدرات، أخبر بعض العارفين أنه يمكن قطع الأفيون في سبعة أيام بدواء بره بعض الأطباء، بل أخبرني بعض طلبة العلم الصلحاء أنه كان مبتلى منه في كل يوم بمقدار كثير فساءه حاله وتعطل عليه عقله وأدرك أنه المسخ الأكبر والقاتل الأكبر والمزيل لكل أنفة ومروءة وأدب ورياسة والمحصل لكل ذلة ورذيلة وبذلة ورثاثة وخساسة، قال فذهبت إلى الملتزم الشريف وابتهلت إلى الله سبحانه وتعالى بقلب حزين ودموع وأنين وحرقة صادقة وتوبة ناصحة وسألت الله تبارك وتعالى أن يمنع ضرر فقده عني، ثم ذهبت إلى زمزم وشربت منها بنية تركه وكفاية ضرر فقده، فلم أعد إليه بعد ذلك ولم أجد لفقده ضررا بوجه مطلقا، وصدق في ذلك وبر فإن شغف النفوس عند فقده.

وظهور علامات الضرر عليها إنما هو لعدم خلوص نياتها وفساد طوياتها وبقاء كمين تشوفها إليه وتعويلها عليه فلم تجد حينئذ ما يسد محله من الكبد فيعظم ضرر فقده حينئذ وأما من عزم عزما صادقا على تركه وتوسل إليه سبحانه وتعالى في ذلك بصدق نية وإخلاص طوية فلا يجد لتركه ألما بحول الله تعالى وقوته، ونقل ذلك عنه ابن عابدين في حاشيته ثم قال، قال الرملي وقواعدنا لا تخالفه في ذلك، وقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي في كتاب ” شرح زاد المستقنع” لو كانت السمومات هذه يضطر إليها أو يحتاج إليها في العلاج أو يحتاج إليها في الاستدراج كما في السموم الموجودة في المخدرات في بعض الأحيان في علاج الإدمان قد يعطى جرعات من المخدر حتى يألف ترك المخدر.

فهذه المسألة تكلم عليها المتأخرون من الفقهاء ولم يتكلم عليها المتقدمون، ولذلك يعتبرونها من النوازل، رخص فيها بعض الفقهاء رحمهم الله، وحكي في مذهب مالك رحمه الله من متأخري المالكية من أجاز مثل هذا أنه يعطى الجرعات تدريجيا حتى تقوى نفسه على الترك، وأصول الشريعة تقتضي المخاطبة بالترك كليا، ولو حصل ما حصل فما حصل له قد يكون له سببا في كفارة الذنب والإثم عليه، ولكن هذا وجه ذكره العلماء رحمهم الله وهو مبني على مسألة الانتفاع بالسم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي