مقالات

قراءة في كتاب

 

قراءة في كتابقراءة في كتاب

من المكتبة – قرأت لك /
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠

((( قراءة في كتاب : النسخ في القرآن الكريم – د٠ مصطفى زيد رحمه الله )))

عزيزي القاريء الكريم كل عام وانتم بخير و سلام ٠
في هذه الحلقة نتوقف مع الخطوط العريضة لهذه الموسوعة حول علوم القرآن التي أبدع فيها الإمام السيوطي رحمه الله ٠
و نتأمل هذا الكتاب القيم بعنوان : “النسخ في القرآن الكريم دراسة تشريعية تاريخية نقدية”.
لفضيلة الأستاذ الدكتور مصطفى زيد و هذا الكتاب يقع في مجلدين بلغا ٩٨٠ صفحه في الطبعة الأولى عام 1383هـ/ 1963م، دار الفكر العربي.
وقد نال بكتابة درجة الدكتوراه من كلية دار العلوم بالقاهرة وكتابه أوسع كتاب في الباب.
و قد عرفت هذا الكتاب من خلال أستاذنا الجليل د٠ محمد بلتاجي فقد أرشدنا إليه أثناء عمل أبحاث و أشاد به قائلا : لقد حوى كل ما دار حول هذا الموضوع و الدعاوى فأفلح في رصد هذه الظاهرة بمنهجية فائقة يقبلها العقل و النقل ٠

و من ثم نجد الدكتور مصطفى زيد في كتابه المهم و الذي طاف بنا فيه حول تعريف الناسخ و المنسوخ و أحكامه و استعرض موضوعاته القديمة و الحديثة حيث توجد أكثر من ٢٩٣ دعاوى و أورد السيوطي عشرين منها في علوم القرآن لكن د٠ مصطفى زيد ختمه بقبول خمس دعاوى في ست آيات.

و قد نفى دكتور مصطفى زيد الثلاث أرباع من العشرين على أسس يقبلها العقل ٠
و من المعلوم يكون النسخ في الأحكام و ليس في الأخبار و الحكاية ، فإنها آيات محكمة ٠

* تعريف النسخ :
معنى النسخ : الرفع و المحو و الإزالة ٠
ويأتي النسخ بمعنى التبديل أو التحويل
ونسخ كالكتاب: إزالة الحكم بحكم يتعقبه ٠

= و المقصود هنا :
هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر .

و سنعود الى المعنى باستفاضة بعد بيان حكم الدعاوى تطبيقيا ٠

* وفيما يلي الدعاوى المشهورة على وجه الإجمال:
الأولى: وجوب التهجد في قيام الليل ثم نسخه في سورة المزمل.

الثانية: وجوب الصدقة بين يدي مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم نسخه في سورة المجادلة.

الثالثة: وجوب الثبات في القتال أمام عشرة أمثال ثم نسخه بمثلين في سورة الأنفال.

ويلي الثلاث اثنتان هما:

الرابعة: عقوبة الزنى في آيتي النساء ونسخها بالحد في سورة النور.

الخامسة: عدم قربان الصلاة حال السكر في سورة النساء باجتناب الخمر مطلقاً في سورة المائدة.

* أمثلة للنسخ :
الناسخ الحكم الأخير، والمنسوخ الحكم الأول، فالمنسوخ من أمثلة ذلك: كان الناس يستقبلون بيت المقدس في الصلاة حتى هاجر النبي عليه الصلاة و السلام ومضى عليه ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، ثم أنزل الله الناسخ، وهو قوله -جل وعلا-: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144]، فهذا هو الناسخ لما كانوا يفعلون من استقبال بيت المقدس، أنهم أمروا أن يستقبلوا الكعبة أينما كانوا ٠

* حول النسخ :
اعتبر المتقدِّمون “النسخ” بمعنى “النقل” أو حقيقة في النقل فحسب، فالنّص الذي يشير إلى الانتقال من حالة إلى أخرى عدوه ناسخاً لما سبقه، إذا كان تخصيصاً لعام أو تقييداً لمطلق أو بياناً لمجمل، مثل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} (الزمر:53) وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} (النساء:116) وقوله: {وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى} (طه:82) فالنسخ -عندهم- لا يعدو أن يوجد نصَّان يردان – في ذهن الفقيه – على قضية واحدة، أحدهما أو السابق منهما- بالذات- يدل على حكم في حالة، واللاحق يدل على انتقال عن ذلك الحكم، وتَحَوَّل في تلك الحالة إلى إطار الأمور الثلاثة (التقييد والتخصيص والبيان)، فهو أمر لغويّ يدور أحياناً على أدوات التخصيص اللّغويّ داخل الآية الواحدة، أو تقييد المطلق، وبيان المجمل في آيتين، فجاء المتأخِّرون ليضيفوا إليه المعاني التي جعلتنا في مقدمة هذه الدراسة نعتبر “النسخ نظريَّة” لا مصطلحاً، وقد شجَّع على ذلك النظر الجزئيّ، وظهور فكرة ومقولة “تناهي النصوص وعدم تناهي الوقائع”، وحصر آيات الأحكام بعدد قيل: “240، وقيل 340 وقيل خمسمائة”، وكذلك حصر أحاديث الأحكام، فقيل: خمسمائة بقدر الآيات، وقيل: تسعمائة، وقيل ألف ومائة… إلخ.

* و نلاحظ من أهم الكتب في قضية النسخ
وأفضل من كتب في موضوع النسخ في القرآن الكريم ٠٠

* من المتقدمين :
أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة 224هـ في كتابه (الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن) ٠

وأفضل من كتب في النسخ في القرآن من المتأخرين الدكتور مصطفى زيد رحمه الله في كتابه (النسخ في القرآن الكريم).

ومن المُسلَّم به أن كون الآية ناسخةً أو منسوخةً أمرٌ توقيفي لا يعلم إلا من طريق الشارع ، فالذي شرع هو الذي يملك النسخ ورفع الحكم الذي أنزله ، وهذه المسألة ينبغي أن يلم بها كل متابع لموضوع النسخ ٠

أيستعمل النسخ لمعان أفاده الراغب في مفرداته، منها: “إزالة الشيء بشيء يتعقبه كنسخ الشمس الظل والظل الشمس والشيب الشباب…

ونسخ كالكتاب: إزالة الحكم بحكم يتعقبه، قال تعالى:

{ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} ٠

قيل معناه: ما نزيل العمل بها أو نحذفها عن قلوب العباد.

وقيل معناه: ما نوجده وننزله، من قولهم: نسخت الكتاب” ٠

ويأتي النسخ بمعنى التبديل أو التحويل على ما حكاه الزركشي ٠
يشهد له قوله تعالى: {وإذا بدلنا آية مكان آية}.

والآية مشهورة في دلالتها على النسخ، وقد ورد فيها “بدلنا” بمعنى نسخنا.

النسخ في معناه الاصطلاحي قريب من معناه اللغوي ٠
* النسخ في اللغة : وهو الرفع والمحو والإزالة والحذف والتبديل والتحويل وكذا الإيجاد والتنزيل.. والمعاني المذكورة الاعتبار فيها للمنسوخ، عدا المعنى الأخير فالاعتبار للناسخ.

* النسخ في اصطلاح المتأخرين :
هو: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخ عنه.

أو هو: رفع حكم شرعي بخطاب جديد.

أو هو: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر .

وتعاريف أخرى نحوها تتفق مع حقيقة النسخ وهي: الإزالة أو الرفع، وتأخر الناسخ عن المنسوخ.

* و يرى فريق لا يوجد نسخ في القرآن و لا السنة ٠
لا منسوخ في القرآن.
ولا نسخ في السنة المنزلة.

ومن أشهر الذاهبين من المعاصرين هذا المذهب في إنكار النسخ محمد الغزالي في كتابه: “نظرات في القرآن”، وكذا محمد أبو زهرة في كتابه: “مصادر الفقه الإسلامي”، قال لا ناسخ ولا منسوخ بل الأحكام جميعها متكاملة ثابتة.

وكذلك محمد الخضري فقد رد دعاوى النسخ كلها .
و الخلاف الحقيقي واقع مع أهل التفريط الذين جعلوا النسخ ذريعة لهدم الشريعة ٠
و يوجد البعض الذي يطعن في الدين من خلال هذه الدعاوى و الثوابت و إحداث جدل ٠

و أخيرا نتمنى أن نكون قد وفقنا في الإلمام بالنقاط الرئيسية في دعاوى الناسخ و المنسوخ في القرآن الكريم حتى تتحقق الفائدة من هذا العرض الموجز لفكرة هذا الكتاب ٠
مع الوعد بلقاء متجدد إن شاء الله ٠

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي