مقالات

غاية التواضع لله والتوكل عليه بقلم / محمـــد الدكـــروري

غاية التواضع لله والتوكل عليه
بقلم / محمـــد الدكـــروريغاية التواضع لله والتوكل عليه
بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد لقد جاء في قوله تعالي في الحديث القدسي ” وما ترددت عن شيء أنا فاعله” وفي حديث السيدة عائشة “ترددي عن موته” وقال الخطابي التردد في حق الله غير جائز والبداء عليه في الأمور غير سائغ، ولكن له تأويلان أحدهما أن العبد قد يشرف على الهلاك في أيام عمره من داء يصيبه وفاقة تنزل به، فيدعو الله فيشفيه منها ويدفع عنه مكروهها، فيكون ذلك من فعله كتردد من يريد أمرا، ثم يبدو له فيه فيتركه ويعرض عنه.

ولا بد له من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله لأن الله قد كتب الفناء على خلقه، واستأثر بالبقاء لنفسه، والثاني أن يكون معناه ما رددت رسلي في شيء أنا فاعله كترديدي إياهم في نفس المؤمن، كما روى في قصة موسى عليه السلام وما كان من لطمة عين ملك الموت وتردده إليه مرة بعد أخرى، قال وحقيقة المعنى على الوجهين عطف الله على العبد ولطفه به وشفقته عليه، وقال الكلاباذي ما حاصله أنه عبر عن صفة الفعل بصفة الذات أي عن الترديد بالتردد، وجعل متعلق الترديد اختلاف أحوال العبد من ضعف ونصب إلى أن تنتقل محبته في الحياة إلى محبته للموت فيقبض على ذلك، وقال وقد يحدث الله في قلب عبده من الرغبة فيما عنده والشوق إليه والمحبة للقائه ما يشتاق معه إلى الموت فضلا عن إزالة الكراهة عنه.

فأخبر أنه يكره الموت ويسوءه ويكره الله مساءته فيزيل عنه كراهية الموت لما يورده عليه من الأحوال، فيأتيه الموت وهو له مؤثر وإليه مشتاق، وجوز الكرماني احتمالا آخر وهو أن المراد أنه يقبض روح المؤمن بالتأني والتدريج، بخلاف سائر الأمور فإنها تحصل بمجرد قول كن سريعا دفعة، وفي قوله ” يكره الموت وأنا أكره مساءته” في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها “إنه يكره الموت وأنا أكره مساءته” وروى البيهقي عن الجنيد قال الكراهة هنا لما يلقى المؤمن من الموت وصعوبته وكربه، وليس المعنى أني أكره له الموت لأن الموت يورده إلى رحمة الله ومغفرته، وقال الشيخ أبو الفضل بن عطاء في هذا الحديث عظم قدر الولي لكونه خرج عن تدبيره إلى تدبير ربه، وعن انتصاره لنفسه إلى انتصار الله له.

وعن حوله وقوته بصدق توكله، قال ويؤخذ منه أن لا يحكم لإنسان آذى وليا ثم لم يعاجل بمصيبة في نفسه أو ماله أو ولده بأنه سلم من انتقام الله، فقد تكون مصيبته في غير ذلك مما هو أشد عليه كالمصيبة في الدين مثلا، وقال ويدخل في قوله “افترضت عليه” الفرائض الظاهرة فعلا كالصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات، وتركا كالزنا والقتل وغيرهما من المحرمات، والباطنة كالعلم بالله والحب له والتوكل عليه والخوف منه وغير ذلك، وهي تنقسم أيضا إلى أفعال وتروك، فالتقرب إلى الله بالنوافل لا يكون إلا بغاية التواضع لله والتوكل عليه، وهذا مستفاد مما قال ” كنت سمعه” وموالاة جميع الأولياء لا تتأتى إلا بغاية التواضع، إذ منهم الأشعث الأغبر الذي لا يؤبه له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي