مقالات

عمل العبد بين الصدق والرياء

عمل العبد بين الصدق والرياءعمل العبد بين الصدق والرياء
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأحد الموافق 28 يناير

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذي يقول عنه عبد الله بن الشخير “دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء من خشية الله” والمرجل هو القدر إذا استجمع غليانا ويقول حذيفة ” قام صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل بعد صلاة العشاء، فدخلت معه في الصلاة، فافتتح سورة البقرة، فقلت يسجد عند المائة، فختمها، فافتتح سورة النساء، فاختتمها، فافتتح سورة آل عمران، ثم اختتمها، لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله، ولا بآية عذاب إلا استعاذ بالله، ولا بتسبيح إلا سبح،

قال ثم ركع فكان ركوعه قريبا من قيامه، ثم قام فكان قيامه قريبا من ركوعه، ثم سجد فكان سجوده قريبا من ركوعه أو قيامه، ثم صلى الركعة الثانية قريبا من الأولى، ثم سلم وقد أوشك الفجر أن يطلع” ما يقارب الست ساعات أو سبع ساعات مع الفقر، والجوع، ومع الجهاد في النهار، والزهد، والدعوة إلى الله، ومع تربية الأطفال، والاهتمام بشئون البيت، ست أو سبع ساعات وهو يتبتل إلى الله عز وجل فتفطرت أقدامه، وتشققت رجلاه صلى الله عليه وسلم، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين، أما بعد اعلموا يرحمكم الله إن الأعمال التي يقوم بها المراءون ولو شيدوا مساجد وطبعوا كتبا وعملوا صدقات، إذا كانوا يقصدون الرياء فإنها أعمال كذب وليست بصدق، وقد يكون الكذب في الحركات التعبيرية.

كإشارات اليد والعين، والحاجب والرأس، فإن كانت مطابقة للواقع فهي صدق وإن كانت مخالفة فهي كذب، فلو سئل إنسان مثلا هل أودع فلان عندك مالا؟ فهز برأسه نافيا دون أن يتكلم، وقد أودع صاحبه عنده المال فعلا، فإن هذه الحركة كذب، وإن من مجالات الصدق أيضا هو الصدق في النية والإرادة وهو الإخلاص في قصة أصحاب الغار الثلاثة، ولنعلم أن أول من تسعّر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، وهم عالم وقارئ ومجاهد، رواه الترمذي، لأنهم ما أرادوا وجه الله، أما الصادقون في النية والعمل، الذين يصدقون الله تعالى، فإن الله يصدقهم ويصدّقهم، ويأتي لهم بالنتائج التي يحبها، ومن الأمثلة التي وردت في السنة ما جاء في حديث شداد بن الهاد “أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فآمن به واتبعه، ثم قال.

“أهاجر معك، فأوصى الرسول صلى الله عليه وسلم، به بعض أصحابه، فلما كانت غزوة خيبر غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيها شيئا، فقسم وقسم للأعرابي، فأعطى أصحابه ما قسم له لكي يوصلوه إلى الأعرابي، وكان يرعى ظهرهم ذلك الأعرابي المسلم، فلما جاءهم دفعوا إليه نصيبه، فقال ما هذا؟ قالوا قسم لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ما هذا؟ قال صلى الله عليه وسلم، قسمته لك قال ما على هذا تبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى إلى ها هنا، وأشار إلى حلقه، بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، إن تصدق الله يصدقك، إن كانت فعلا هذه نيتك صدقت الله، فالله يصدقك، فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو.

فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قد أصابه سهم حيث أشار، في نفس المكان الذي أشار إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، أهو هو؟ قالوا نعم، قال صلى الله عليه وسلم، صدق الله فصدقه ثم كفّنه النبي صلى الله عليه وسلم، في جبته، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته ” اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا، أنا شهيد على ذلك” رواه النسائي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي