مقالات

صوابط التسامح والمعاملة بالمثل

صوابط التسامح والمعاملة بالمثلصوابط التسامح والمعاملة بالمثل

ينبغي أن يسعى المرء إلى عدم التخلي عن صفاته الإيجابية، وأخلاقه الجميلة، لمجرد أنه اكتشف أن أقاربه لا يستحقون اهتمامه، وجمال أخلاقه، فيعمل على رد الصاع صاعين لكل من أساء منهم الأدب معه أو حاول التقليل من قيمته ومكانته. وقد أمر الله سبحانه بصلة الأرحام والبر والإحسان إليهم، ونهى وحذر عن قطيعتهم والإساءة إليهم، وعد صلى الله عليه وسلم قطيعة الأرحام مانعًا من دخول الجنة. وتعتبر صلة الرحم من الحقوق العشرة التي أمر الله بها أن توصل في قوله تعالى { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى } [النساء:36]
كما أن ديننا الإسلامي يحثنا على عدم التعامل مع الآخرين بموجب التعامل بالمثل، أي متى أحسن إليك أحدهم تحسن ىإليه ومتى ما أساء إليك تسيء إليه، ومتى زارك تزره، وكذا الحال متى أكرمك أكرمته ومتى قطعك قطعته، بل تكون المعاملة وبالذات مع من له صلة رحم بك؛ بوصله وإن قطعك، حتى وإن فجر في خصومته معك، وأصر على قطيعتك، وأن تعمل على مد جسور المحبة معه مهما كان حاله وخلقه، والرسول صل الله عليه وسلم يقول:(لا يدخل الجنة قاطع رحم) ،كما قال صلى الله عليه وسلم- : «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها». لذلك إياك أن تضيع اللحظات التي تسعد بها أي أحد من الناس وخصوصا من له صلة رحم بك، حتى ولو لم يكن يستحق كل ذلك القدر من الاهتمام، واعمل على ردم ومعالجة كل ما من شأنه بتر أواصر المحبة والقربى حتى إأن كان الثمن باهظًا، ابتغاء مرضاة الله عز وجل.
ويجوز لنا مجازًا أن نخرج من هذه القاعدة مجموعة من الناس الذين يستحسن أن تبنى العلاقة معهم على مبدأ المعاملة بالمثل والتي تعني؛ أن يصبح للشخص من الحقوق مثل ما عليه من الواجبات، قال تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ). فالمعاملة قائمة على الميزان، فمن زارك زره، ومن جفاك فصُدَّ عنه، ومن اعتقد أنه خير منك، فبعه ولا تكثر التأسف عليه، وكما يقول المثل الشعبي الدارج؛ من لم يعتبرك مكسبًا فلا تعتبره رأس مال. وقد ساق الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في ذلك أبياتا رائعة:
‏ زِن مِن وَزَنكَ بِما وَزَنكَ وَما وَزَنكَ بِهِ فَزِنهُ
مَن جا إِلَيكَ فَرُح إِلَيــهِ وَمَن جَفاكَ فَصُدَّ عَنهُ
مَن ظَنَّ أَنَّكَ دونَهُ فَاِترُك هَواهُ إِذَن وَهِنهُ
وَاِرجِع إِلى رَبِّ العِبادِ فَكُلُّ ما يَأتيكَ مِنهُ
وتأتى المصارحة والمكاشفة في غاية الأهمية لكل من يظهر لك منه شيئًا من العداء من أبناء المجتمع الذي تعيش فيه وخاصة من أبناء العمومة من غير الارحام، والذي ربما يكون ذلك العداء انتقل اليهم عن طريق الوراثة والوصاية نتيجة خلافات سابقة تم توارثها كابرًا عن كابر أبًا عن جد، أو قد يكون ذلك العداء بسبب الحسد ، نظير نعمة اختصك الله بها، أو مهمة اصطفاك الله للقيام بها، فكل ذي نعمة محسود، وكل ناجح متقوم ، فإرضاء هذا النوع من البشر ينبغي أن لا يكون لها وجود في قاموس حياتك، بل يجب أن تكون المعاملة بالمثل هي ميزان التعامل الذي تنطلق منه علاقاتك معهم، وقد نظم الفضل بن العباس أبياتًا معبرة ذات صلة بهذا الجانب، جاء في مطلعها:
مَهلاً بَني عَمِّنا مَهلا مَوالينا لا تَنبِشوا بَينَنا ما كانَ مَدفونا
مَهلاً بَني عَمِّنا عَن نَحتِ أَثلَتِنا سيروا رُوَيداً كَما كُنتُم تَسيرونا
لا تَطمَعوا أَن تُهينونا وَنُكرِمُكُم وَأَن نَكُفَّ الأَذى عَنكُم وَتُؤذونا
بقلم / مرزوق بن علي الزهراني

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي