أدبحوار

رحلة الكلمة: حوار مع الكاتبة منى عبد اللطيف

رحلة الكلمة: حوار مع الكاتبة منى عبد اللطيف

إعداد وحوار: أحمد النحاس

 

في هذا الزمان المعاصر السريع والمتغيّر، يظل الأدب والأدباء مصدرًا للثراء الفكري والروحي، إنهم يعكسون تجارب الإنسانية بشكلها الأكثر عمقًا وتعبيرًا، ويأخذوننا في رحلات سحرية تعبر عن الإنسان ومكانته في الكون، يلقون الضوء على الجوانب الأكثر إنسانية فينا، ويساهمون في بناء جسور تواصل بين الثقافات والشعوب، يسلطون الضوء عبر كتاباتهم على التاريخ والحاضر ويصاغون الأحداث بطرق تثري الفهم والتأمل.

مقالات ذات صلة

في هذا الحوار الأدبي، سنكتشف سويًا كيف يتغنى الأدب بالجمال والإنسانية، وكيف يحافظ الأدباء على ميراث الكلمة المكتوبة ليروي لنا قصصًا لا تنتهي وحكايات تبقى خالدة، دعونا نستمتع بالغوص في عوالمهم الخيالية ونكتشف قيمتهم الحقيقية كحراس لتراثنا ومحركين للتغيير.

أستاذة منى عبد اللطيف مرحبًا بكِ في حوار خاص لجريدة مصر اليوم نيوز

  • حدثينا عن نفسك واعطينا ملخصًا لمشوارك الأدبي ونبذه مختصرة عن إصدارتكِ الأدبية.

منى عبد اللطيف حصلت على عدة شهادات وألقاب لكني أحب أن يقال عني كاتبة وأتمنى أن أكون على قدر الكلمة.

مشواري الأدبي بدأ بالنسبة للجمهور مع نشر أول أعمالي الأدبية عام 2020   أما بالنسبة لي فلقد بدأت الكتابة منذ عمر الثانية عشر وربما قبل ذلك فأذكر إني حين كنت في المرحلة الابتدائية أكتب العديد من الخطابات لغائب لم يحضر لكنني فطمت على مجابهة القدر، وتطور الأمر للخواطر ثم القصص القصيرة ثم محاولات بائت بالفشل أو بالملل لكتابة الرواية، لكن ها أنا هنا الآن وبعد سنوات أتحدث عن اسهامي الأدبي الذي أتمنى أن يكون بداية موفقة لرحلة عقلية فارقة.

اصداراتي الأدبية:

رواية سموم وهي رواية اجتماعية تسلط الضوء على الانتهاكات الجنسية والنفسية التي تحدث للأطفال داخل أسرهم والتبعات النفسية لتلك الانتهاكات.

رواية اغتصاب وهي تناقش شتى أنواع الاغتصاب سواء مادي أو معنوي.

ثلاثية يودايمونيا (رواية العنقاء، رواية أسطورة الأساطير، رواية الدينونة) وتجمع بين الفانتازيا والديستوبيا والرعب والخيال العلمي وجانب فلسفي تبدأ من قبل بدء الخلق إلى ما بعد الدينونة برؤية مختلفة فيها الكثير من الرمزية.

سلسلة الظل للجيب وتم صدور أربعة أعداد هم (أبل باي، المتاهة، بيت الدمى، الأرملة السوداء) وهي سلسلة متصلة تدور أحداثها في إطار من الجريمة والغموض والخيال العلمي.

المجموعة القصصية صندوق الدنيا وهي من النوع الغرائبي.

المجموعة القصصية ألم وهي عبارة عن حوالي ستة عشر قصة تحمل نماذج مختلفة من البشر ورحلتهم النفسية في التعامل مع الألم وتسلط الضوء على عدة موبقات اجتماعية وبها الكثير من الحقيقة التي غلفتها بإطار سردي من الخيال.

قصة فرط الرمان للأطفال.

قصة مياو التي فازت بمسابقة أكوان الرعب ونشرت بالكتاب المجمع مالا تدركه الأبصار.

ثلاث مترجمات (كيف تكسب أصدقاء وتؤثر في الناس لديل كارنيجي، دع القلق وابدأ حياتك لديل كارنيجي، ما وراء مبدأ اللذة لسيجموند فرويد).

بالإضافة لعدة مقالات وقصص قصيرة ومحاورات صحافية نشرت لي في عدة صحف ومجلات.

  • كيفية بدء كتابة قصة أو رواية، ما هي خطواتكِ؟

تبدأ القصة أو الرواية بفكرة تلح وتصارع للخروج في البداية أقوم بتدوينها حتى تدعني وشأني على وعد بالعودة إليها..

لا أستطيع أن أحدد خطوات معينة فلكل عمل حالته الخاصة، لكن أهم خطوة تأتي قبل بداية الكتابة وهي البحث فيجب على الكاتب أن يشحذ ذهنه ويتحرى الدقة ويدرس خطواته جيدًا ثم يضرب بكل ذلك عرض الحائط ويعتنق خياله تاركًا لقلمه العنان…

  • الرسائل والرموز والشخصيات هل من الضرورة أن تكن واقعية وكيف توظف منى عبد اللطيف هذا الأمر؟

ليس ضروري إطلاقًا إلا لو كنت أريد أن أدون داخل العمل جزء من الحقيقة ففي النهاية نحن من نصنع عوالمنا الخاصة ونواميسها التي ليس بالضرورة أن تخضع للناموس الكوني وللحقيقة المتعارف عليها، إذا ما سلمنا بوجود حقيقة مطلقة، وبالنسبة للتوظيف فيخضع لما أريد أن أوصله من خلال النص سواء من خلال توظيف اللون والمكان وأشياء كثيرة يمكن للكاتب استغلالها لخدمة رسالته.

  • ما هي مصادر إلهامكِ، هل هناك كتب، أفلام، أشخاص، أماكن أو أشياء معينة؟

كل شيء يمكن أن يكون مصدر إلهام فهناك فصل في إحدى رواياتي استلهمته من جبل قرأت عنه، وهناك قصة كتبتها داخل المترو، وهناك قصيدة نظمتها على طريق السفر.

  • ما هو أكثر شيء تحبينه في عملك الكتابي؟ هل هو الشخصيات، الحوار، الحبكة أم شيء آخر؟

عدم التحفظ، فأنا أقدس حرية قلمي.

  • كيف تتعاملين مع الكتابة في الأوقات الصعبة؟ وهل لديكِ نصائح للتغلب على الحاجز الإبداعي؟

عادة ما تكون الكتابة ملجأي الآمن من الصعاب، لكن مؤخرًا عانيت ومازلت أحيانا أعاني من حاجز الإبداع، لكني أتلغلب عليه عن طريق تجاهله والتحرر من إلزام نفسي بالكتابة فقط أفعل شيء أحبه ويا حبذا لو كان خارج المألوف.

  • هل لديكِ أي طقوس أو عادات خاصة عندما تكتبين؟ مثل الشرب من فنجان معين أو الاستماع إلى موسيقى معينة…؟

كل كتاب له أغنية معينة وأحيانا يتمرد أحد الفصول ويمل من الأغنية ولا تتدفق أفكاره إلا باستبدالها بواحدة أخرى ليست عشوائية…

وأحب تناول حلوى الجيلي كولا أثناء الكتابة وأعلم أنه شيء صادم للقراء نظرًا لنوعية كتاباتي!

  • هل تستمتعين بالبحث عن الحقائق والتفاصيل وما هي أوجه الاستفادة من عملية البحث والتوثيق؟

استمتع كثيرا، والبحث يولد أفكارًا جديدة وربما ترى من خلاله نقاط تجعلك تعيد النظر في خطة العمل ككل.

  • ما هي أكثر شخصية تكنولوجية تثير اهتمامك؟

إيلون ماسك

  • هل كتبتِ عن الروبوتات أو الذكاء الاصطناعي أو أي تقنية أخرى من التقنيات الحديثة؟

كتبت عن الذكاء الاصطناعي في رواية الدينونة وكتبت عن عدة تقنيات حديثة في سلسلة الظل للجيب.

  • هل لديكِ تجربة شخصية أو قصة ملهمة ترغبين في مشاركتها؟

لأ أحب الحديث عن تجاربي الشخصية لكن ربما أشارككم رواية قريبة لقلبي تم تحويلها لفيلم بطولة الفنان عمر الشريف رحمه الله، هي رواية مسيو إبراهيم وزهور القرآن للكاتب إريك ايمانويل شميت.

  • ما هو أكثر مكان تحبين الكتابة عنه؟

الأماكن الخيالية.

  • ما هي أكثر مشكلة اجتماعية تشغل تفكيركِ؟

التعصب.

  • ما هو رأيك في قضايا مثل التنوع، المساواة، التغير المناخي، حقوق الإنسان وهل تضمن أحد أعمالك أحد هذه القضايا وهل المواضيع الواقعية المعاصرة تخدم العمل الروائي أم لا؟

التنوع بشتى أنواعه مفيد لتبادل الثقافات وإضفاء روح المرونة، لا أؤمن بالمساواة لكني أؤمن بالعدل، التغير المناخي مخيف جدًا ويجب التعامل معه بدقة وسرعة وعدم الاستهانة بالعبث مع الطبيعة، حقوق الإنسان! انظر لأبناء فلسطين وستصلك إجابتي.

بالطبع تضمنت أعمالي تلك القضايا.

بالتأكيد تلك القضايا تخدم الأعمال الروائية فنحن في مرحلة تاريخية فاصلة فاضحة يجب تأريخها بصدق وتوقع تبعاتها والحكم للأجيال القادمة…

  • ما هو الفن بالنسبة لكِ؟ كيف تراه منى عبد اللطيف وتتعامل معه في كتاباتها؟

الفن بالنسبة لي هو الحياة، ومع ذلك لم أكتب عن نوع معين من الفنون ولكن لا تنسى أن الكتابة في حد ذاتها فن له رونقه الخاص.

  • ما هي أكثر تجربة مؤثرة أو لحظة أو حدث أثر فيكِ بشكل كبير وأثر على كتاباتكِ؟

حادث تحرش بإحدى أطفال الشوارع دفعني لكتابة روايتي الأولى سموم وتبني قضايا التحرش بالأطفال.

  • هل تؤمنين بالقدر والمصير وما هي رؤيتكِ للقوى الخفية والقوى العليا في الحياة؟

أؤمن بالقدر، رؤيتي تتلخص في أن الإنسان قادر على تطويع الحياة بكل ما فيها فقط إن آمن بنفسه وتعلم.

  • ما الذي تأملين أن تتركينه من خلال أعمالكِ الكتابية؟

أفكاري.

  • هل يمكن أن تشاركينا بعض النصائح التي يمكن أن تساعد الكتّاب المبتدئين.

أبدعوا واعزفوا عن المألوف والأهم كونوا أنفسكم فالنسخة مهما بلغت درجة إتقانها تظل مجرد نسخة.

شكرًا جزيلًا أستاذة منى عبد اللطيف على الحوار الممتع مع تمنياتنا لحضرتك بمستقبل باهر مليء بالإبداع والألق.

في ختام هذا الحوار الأدبي الرائع، نجدد الاعتزاز والإكبار لقيمة الأدب وللأدباء الذين يمتعوننا ويثرون حياتنا بكلماتهم السحرية، لنبقَ قلوبًا مفتوحة لسحر الأدب والعوالم الجديدة التي تفتح صفحاتها أمامنا، لنواصل تقدير الكلمة المكتوبة والمكانة العظيمة التي تحتلها في حياتنا، ليس مجرد كلمات على ورق، بل هو منارة تضيء دروبنا ومرآة تعكس جوانبنا الأكثر إنسانية.

رحلة الكلمة: حوار مع الكاتبة منى عبد اللطيف

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار