أخبار محليه

دروس وعبر

دروس وعبر

الإسراء والمعراج

مقالات ذات صلة

 

بقلم عاشور كرم

 

قال تعالي في كتابه العزيز الحكيم (( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )) فالإسراء هي تلك الرحلة الأرضية وهو الانتقال العجيب بالقياس إلى مألوف البشرالذي تم بقدرة الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى والوصول إليه في سرعة تتجاوز الخيال أما المعراج فهو الرحلة السماوية والارتفاع والارتقاء من عالم الأرض إلى عالم السماء حيث سدرة المنتهى ثم الرجوع بعد ذلك إلى المسجد الحرام فيقول المولي عز وجل في كتابه ((وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى )) فمن أهم الدروس والعبر في رحلة الإسراء والمعراج معرفة مكانة المسجد الأقصى في كيان هذه الأمة فمنه ابتدأ الإسراء فمن فرط في المسجد الأقصى يوشك أن يفرط في البيت الحرام فلكل منهما مكانته وقدسيته في نفوس المسلمين ورحلة الإسراء كانت إيذانا بانتقال القيادة والريادة للأمة الإسلامية قيادة تقوم على الرحمة والعدل لا على الغلبة 

وهاتان الرحلتان كانتا محطة مهمة في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) وفي مسيرة دعوته في مكة بعد أن قاسى ما قاسى وعانى ما عانى من قريش وقد هيأ الله تعالى لرسوله هذه الرحلة لتكون تسرية وتسلية له عما قاسى وتعويضاً له عما أصابه ليعلمه الله عز وجل أنه إذا كان قد أعرض عنك أهل الأرض فقد أقبل عليك أهل السماء وإذا كان هؤلاء الناس قد صدوك فإن الله يرحب بك وإن الأنبياء يقتدون بك ويتخذونك إماما لهم وكان هذا تعويضا وتكريما للرسول (صلى الله عليه وسلم) من الله عز وجل وتهيئة له للمرحلة القادمة فإنه بعد سنوات قيل إنها ثلاث سنوات وقيل ثمانية عشر شهرا (لا يعلم بالضبط الوقت الذي أسري فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم) إنما كان قبل الهجرة يقينا فكانت هذه الرحلة للرسول من الله ترويحا لنفسه كما فعل الله 

مع سيدنا موسي لمجابهة فرعون فقد قال الله تعالى عن موسى ((لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى )) فموسى الذي سيقابل فرعون الطاغية قد هيئَ بهذه الرؤية لاحتقار كل القوى الأرضية ما دامت معه قوة الله تعالى والرسول كان مأمورا بالصبر طيلة الفترة المكية ثم إنه بعد الهجرة أمر بالمجابهة وكان الإسراء والمعراج قبل الهجرة بقليل بعام واحد على أصح الأقوال فكانت رؤية آيات الله الكبرى تمهيدا لهذه المرحلة التي سيقف فيها رسول الله بالقلة من أصحابه في وجه الدنيا كلها ففيها رأي من آيات الله الكبري فقال تعالى (( لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) 

وأخيرا اختتم حديثي بأن 

الحكمة من الإسراء والمعراج هو لإظهار الحق على من عاند لأنه لو عرج به من مكة لم يجد لمعاندة الأعداء سبيلا إلى البيان والإيضاح ولأن بيت المقدس هو أقرب موضوع من الأرض إلى باب السماء الدنيا وليكون العروج عموديا لا اعوجاج فيه لما روي أن باب السماء الدنيا الذي هو مصعد الملائكة محاذ لبيت المقدس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي