أدب

خواطر إيمانيه

خواطر إيمانيه

“مِن مُذكرات شخص تخطَّى الـ ثمانين عامًا ..”

مقالات ذات صلة

ها أنا ذا أنظر في المرآه وكأني أنظر إلى شخصٍ حقاً لا أعرفه

أكتب هذه الكلمات في دفتر مُذكراتي الآن، وعيني تذرف بدل الدموع دِماء

ثم كتب في بداية الصفحة ” ربِّ ارجِعون

خشيت وأنا صغير أن يقولوا عني شيخًا ويضحكون فـبدأت أتحدث عن أي شيء إلا الدين .. والآن !
فُجِئت بـ أني لم أترك بيني وبينك باب مفتوح !

كانَ من الممكن أن أصوم يومين في الأسبوع، بُمعدل مائة يومٍ في السنة .. وكُنت حينها أعلم أنني سأكون مِمن يدخلون باب الريان فـهو لِلصائمين !
ولكنّي فهمت مُؤخرًا عندما أصبحت لا أستطيع الصيام ..

وأنني لو قرأت يوميًا صفحتين مِن القُرآن واحدة عندما أستيقظ وأُخرى عندما أذهب إلى النوم مُواظبًا على ذلك يومًا بـ يوم؛ سأكون مِن أهل القرآن أهل اللَّه وخاصته، والآن ضعُفَ بصري !
وإن جملة ” أستغفرك ربي، وأتوب إليك ” كانت مِن الممكن أن تقال بعد كُل ذنبٍ ويُغفر لي بها ذنوب كثيرة، ولكني كُنت أستثقلها !

كُُنت أترُك صلاة الفجر وأنا أعلم جيدًا أنَّ ترك صلاة الفجر مِن صفات المنافقين !

– ليتني صليت ركعتين القيام يوميًا قبل النوم، كُنت أعلم أنها سترفعني درجات عِدة، فلو قُمت الليل بـمائة آية سأُكتب من القانتين، ليتني منهم فعندما ذكر اللَّه القنوت ذكر نبي اللَّه إبراهيم عليه السلام
“إنَّ إِبراهيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ”

ليتني أتقنت الركوع ورددت كثيراً “سبحان ربي العظيم ” !

ليتني لم أرفع صوتي على أُمي وأَبي؛ حتى ذاك الجسر الذي كان من الممكن أن أعبر عليه لِلجنان قد أُلقيت به في جهنم !

كُنت أتعجب مِن أبا هريرة عندما بكى خشيةً من أن يكون صوته أعلى من صوت أُمِه عندما نادته فقال : “نعَم يا أُمي ” بصوتٍ عالٍ وظل يبكي خوفًا من اللَّه ..

ها أنا ذاك .. لا أعلم هل روحي ذاهبة إلى الجنَّة فـ أُهنيها أم إلى النار فـ أُعذِّيها .. !

عشرون عامًا ولم أعلم مِن أي باب سأدخل الجنَّة، ثم أربعون عامًا وشغلتني الدُنيا بزينتها، ثم ستون وثمانون وسَفْرِي بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَني ..

وَقُوَتي ضَعُفَتْ والموتُ يَطلُبُني ..

لم أعد أستطيع مُلامسة الأرض في السجود، لم أعد أستطيع قيام الليل، ضَعُفَ بصري فـ أصبحت لا أُجيد القراءة جيدًا ولا أستطيع ترتيل القُرآن، وماتت أُمي قبل أن تُسامحني !
وكُتب تعجلي في الصلاة ولا أعلم هل قُبلت صلاتي أم لا !
ولا يوجد مِن يوقِظني لِصلاة الفجر ..
ولم أعتاد القيام لها ..

والآن بعد ثمانين عامًا أتمنى فقط قيام ليلة واحدة يا اللَّه !!

أيقنت الآن ..
أنَّ الدُنيا مهما عَظُمَت فـ هي حقيرة
وأنَّ العُمر مهما طال فـ هو قَصير ..

“” ثم كَتَبَ في نهاية الصفحة ..””

يابُني،
إليك قصتي؛ فـ خُذ من الدُنيا ما يكفيك ولا تأخذ منها ما يُمتعك فـ تُغرك زينتها، وحافظ على أُمكَ فـ برضاها تُرزق مفاتيح الجنانِ الثمانية، صلي جيدًا وأعطي السجود حَقّه، وأُترك لك أثر في الدُنيا فبطيب الأثر سيُذكرك اللَّه بالشهادة كما كُنت تذكر الناس به، وواظب على نسمات الفجر ..

يابُني،
لا تُطع زيف الأمان فجواد العمر قرر خائن !
ذات يوم سوف يكبر بينما أنتَ تُراهن ..
خواطر إيمانيه

بقلم/
سيد عبدالتواب السويفي

خواطر إيمانية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي