مقالات

حقيقة اليوم مزيفة وكذلك التاريخ

حقيقة اليوم مزيفة وكذلك التاريخ

حقيقة اليوم مزيفة وكذلك التاريخ

بقلم: أحمد النحاس

مقالات ذات صلة

 

على مشارف صبحٍ تخاذل الجميع فيه حتى أنا أقف بيدين فارغتين وأتساءل: ماذا عليّ أن أفعل؟

قتلني الصمت ونزع مني عذرية الكلام، لا أستطيع القول ولا أستطيع الفعل، إلى متى؟

تسألني نفسي التي طالما حاججتها وأطلت في أثوابها حتى توارت عن عيون الحاضرين، فكنت فيهم حاضرًا ملء الحضور، غائبًا ملء الغياب، ماذا ستفعل يا غبي؟

قلت: السلام عليك يا نفسي كَفى، كُفي أذاكِ فما أنا والله إلا بيدقٌ برحال جيش لا يرى الحرب التي خرجوا لها، أبكِ الفصاحة حينما لا أحلق في دروب الشوك النابت فوق أشلاء إخوتي تحت الحطام، ألومني ألف مرة حين نومٍ وأطفال عرايا مسلط عليهم في ظلمة الليل مصابيح الحمقى ورايات الجبناء، أقتلني بسُم الحديث ومشاهد القصف وصراخ الثكالى وجراح من يئسوا الحصار وقرروا شراء حريتهم بالدم والشهداء، لكنني والله يشهد أنني لن أقول تعاطفًا لأن القضية ليست قضية تعاطف على الإطلاق، إنها قضية عقيدة، وأنني مهما كتبت فلن يصل طول قلمي إلى كعب بندقية في يد شابٍ مجاهد، والحبر مهما كتب بلاغة فسيظل البوح ركيكًا أمام صوت الرصاص، وتجليات إحساسي المنهزم لا تضاهي فوران أرواح الشهداء في أرض المعركة.

كيف لي أن أصف بكلماتٍ بسيطة صورة ثلاثية الأبعاد لطفل مات وكان له دفتر صغير فيه حسابات وأمنيات وأحلام صغيرة وأهداف وغايات، كيف لي أن أصف وجهه وملامحه ونظراته وضحكاته ودموعه وأنفاسه الأخيرة، لا أستطيع ومن منا يستطيع، كيف لي أصور جلوسه في مقعد المدرسة أو في طابور الخبز أو في سهرة عائلية تجمع ما تبقى من ذكريات والده الشهيد أو في قطعة قماش بيضاء لا تتسع لجسده الصغير وبطولته الكبيرة.

الحرب كبيرة جدًا، حرب وعي وإدراك وعقيدة وحرية وطين، وكلنا نارٌ موقدة، تنتظر الفرصة كي تحرق العدو الغاشم الذي أسكت صوت العالم بثوب الحقيقة، الحقيقة التي تنبع من أفكارنا نحن ونحتاج إلى تصحيحها، ننظر إلى الحاضر بينما يتم تزويره أمام أعيننا، يقصفون بيوتنا وينتهكون حرمة مقدساتنا، يقتلون أطفالنا ونساءنا وإخوتنا وكل عزيز بحق علينا، يضيقون علينا معيشتنا حتى بات التنفس صعبًا وإذا ما انتفضنا دفاعًا تصدرت للعالم صورة الإرهاب فينا، يجيدون دور الضحية وتزداد جرائمهم بمساندة حلفاء الباطل ورفقاء الضلال.

الحرب كما ذكرت كبيرة جدًا وأنا بيدق في صفوف الظل يحمل قلمًا لا سيفًا ومعارك اليوم لا تخاض بالسيوف ولا بالأقلام، أقف مكتوفًا لا أتحرك، أكتب قليلًا كلما نقص الهواء كي أتنفس، ماذا عليّ أن أفعل لنصرة الحق، ليتني عاصفًة أو طوفانًا فأهلكهم واحدًا واحدًا، الصباح سيكون بعدها جميلًا بما يكفي لنرى حقيقة غير حقيقة اليوم، فحقيقة اليوم مزيفة وكذلك التاريخ.

حقيقة اليوم مزيفة وكذلك التاريخ

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي