دنيا ودينمصر

حديث الجمعة  (((  لا تغضب  )))

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد 

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال:
” لا تغضب ، فردد مرارًا، قال: لا تغضب ”
رواه البخاري.
نعم : إن هذا الحديث حديث عظيم، وهو من جوامع الكلم؛ لأنه جمع بين خيري الدنيا والآخرة معا
فالغضب يجمع الشــــر كله !!
* و معني الغَضَبُ : هو نَقِيضُ الرِّضَا.
و من المعلوم أن النبي الكريم صلى الله عليه و سلم أُعطي جوامع الكلمة و فصل الخطاب فجمع وصيته إلى الخاصة و العامة في كلمات قليلة المبني كثيرة المعني و الفائدة تدل علي الخير الوفير لخدمة الدين و الدنيا و الأخرة في توازن تحققه تقوى الاستقامة على منهج الكتاب و السنة ٠٠
و ذلك كما نرى في نصوص ” قرآنية و نبوية ” تحثنا علي القول و العمل الصالح من خلال الطاعة و العبادة و الآداب و المعاملات ٠٠
و قد وضح الرسول الكريم صاحب الخلق العظيم ” آفة الغضب ” التي تدمر كافة معاني الحياة المعنوية و المادية معا ٠
فحاول تشخيص و علاج هذه الظاهرة في توجيهات سهلة و ميسرة كي يبتعد العبد عن مداخل الشر و الفساد اللذان يشوهان حياة الفرد و المجتمع ٠٠
و لَمَ لا فالغضب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق، وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه، فينقص ذلك من الدين و مما لا شك فيه و لا جدال كلنا في حال حياته بين لذة وألم : فاللذة سببها ثوران الشهوة أكلًا وشربًا وجماعًا ونحو ذلك ٠٠ والألم سببه ثوران الغضب، فإذا اجتنبه يدفع عنه نصف الشر، بل أكثر بل أكثر من كل هذا .

قال تعالى :
” وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ” ٠
[ آل عمران: ١٣٤ ]

وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم الذي يملك نفسه عند الغضب، فقال من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
” ليس الشديدُ بالصُّرَعةِ، إنما الشديد الذي يملِكُ نفسه عند الغضب ” .
و المواظبة على ضبط النفس و التحكم في مردود الأمور و عواقبها ٠٠
و علي الفرد أن يغير من وضعه فإذا كان واقفا فليجلس و يغتسل أو يتوضأ؛ لأن الغضب من الشيطان، والشيطان خُلق من نار، والماء يطفئ النار.

وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
” من كظم غيظًا – وهو يستطيع أن ينفذه – دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق، حتى يخيره من أي الحور العِين شاء ” .
رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة .

* قال الامام الغزالي في كتاب احياء علوم الدين :
الأسباب المهيجة للغضب هي :
الزهو والعجب والمزاح والهزل والهزء والتعيير والمماراة والمضادة والغدر وشدة الحرص على فضول المال والجاه وهي بأجمعها أخلاق رديئة مذمومة شرعا ولا خلاص من الغضب مع بقاء هذه الأسباب فلا بد من إزالة هذه الأسباب بأضدادها .
فعلينا أن نبتعد عن الغضب و الشر وهذا بالتحلي بالأخلاق الفاضلة و التحكم في قولنا و فعلنا و مصاحبة الأخيار و الحرص علي الذكر و الاستغفار
و الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم و التمسك بــــ ” الحلم ” في حياتنا اليومية و العملية دائما ٠
و ليكن غضبنا للحق فقط ٠٠

قال أمير الشعراء أحمد شوقي في مدح النبي صلى الله عليه وسلم :
فإذا غضبت فإنما هي غضبة للحق لا ضغن ولا شحناء ٠

= و أخيرا :
لا تغضب و لا تحزن فكل شيء بيد الله عز وجل و علينا بالتسليم و الرضا في يقين ٠٠
فيا رب ارزقنا الحلم و الرضا في القول و العمل و ابعد عنا الغضب و الشر و احفظنا من الشيطان و من السوء يا كريم ٠٠
و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي أشرف المرسلين سيدنا محمد الصادق الأمين
آميـــــــــــــن ٠
مع الوعد بلقاء متجدد أن شاء الله ٠

حديث الجمعة  (((  لا تغضب  )))

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
Translate »
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي