دنيا ودينمقالات

حديث الجمعة  ((( اهدنا الصراط المستقيم

حديث الجمعة 

((( اهدنا الصراط المستقيم ))

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد

القاريء الكريم و الصديق الحميم ما يزال حديثنا موصولا مع الجمعة ٠٠
حيث الذكر و الدعاء و فضل هذا اليوم الطيب المبارك ٠٠
و من ثم نعيش لحظات مع ( الاستقامة ) و أثرها قولا و عملا في الدين و الدنيا معا
و الإنسان يحب الاستقامة بالفطرة من خلال الأخلاق الفاضلة و العمل الصالح الخالص إيمانا منه بالنفع للفرد و المجتمع هكذا ٠٠
و الطريق المستقيم طوق نجاة وبركة وفوز عظيم و لا سيما في العبادة و الآداب و المعاملة بالحسنى و التسامح فهو سبيل الارتقاء وسلوك حضاري ينم عن الاختيار السليم ٠
و رحم أمير الشعراء أحمد شوقي القائل :
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه · فَقَوِّمِ النَّفْسَ بِالأَخْلَاقِ تَسْتَقِمِ ·

ولذا نكرر في كل صلاة كلمة ” الصراط المستقيم ” لأهميتها في حياتنا اليومية ٠

و تأتي قراءة الجمهور بالصاد .
وقرئ : السراط وقرئ بالزاي ٠
و لو تأملنا فوائد الاستقامة في كل النواحي نجدها تتلاقى شكلا ومضمونا و الجميع يحرص على الاستقامة ٠

و معنى المستقيم : الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه ٠
و هو الذي يرشدنا إلى الدلالة لغاية الحقيقة و الخير و الفضيلة و البعد عن الشر ٠
و بهذا نسأل الخالق جل و علا في كل وقت أن يوفقنا إليه ٠
و قيل هو كتاب الله و قيل هو الإسلام
و كل الأنبياء و المرسلين تهدي إلى هذا السبيل و من ثم خاطب الله عز وجل رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم قائلا :
( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) [ الشورى : 52 ] ٠
و قال تعالى :
( اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ) [ النحل : 121 ]٠
و قال تعالى أيضا:
” وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا ” (سورة الجن : الآية 16)٠
نعم لو استقام هؤلاء القاسطون على طريقة الحقّ والاستقامة
لوسعنا عليهم في الرزق، وبسطناهم في الدنيا ٠

و الاستقامة الوسطية الإسلامية مع التحلي بالقيم و الحرص على الاعتدال و البعد عن التطرف و الغلو ٠
و الاستقامة على أمر الله و طاعته و محبته
و يقول بعض السلف عن الاستقامة هى :
” لزوم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ٠ فالاستقامة إذاً هي الدين كله، (قل آمنت بالله ثم استقم)، لم يكتفِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك الرجل أن يقول آمنت بالله بلسانه فقط، وإنما أمره أن يستقيم على هذا الإيمان.
نعم يأمر الله عز وجل نبيه الكريم صاحب الخُلق العظيم بأن يستقم كما أمره ٠٠
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ ٠
[فصلت: 30] ٠

و نختم بهذه الآية الكريمة في الاستشهاد حيث قال تعالى :
” وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ “٠
(153)
فلا تزيغوا و لا تتفرقوا عن طريقه ودينه الذي شرعه لكم وارتضاه, وهو الإسلام الذي وصّى به الأنبياء، وأمر به الأمم قبلكم ، ذلكم وصاكم به٠

= و قد جاء في الحديث الشريف :
عن النواس بن سمعان ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ضرب الله مثلا صراطا مستقيما ، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول : يا أيها الناس ، ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا ، وداع يدعو من فوق الصراط ، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب ، قال : ويحك ، لا تفتحه ؛ فإنك إن تفتحه تلجه .
فالصراط الإسلام ، والسوران حدود الله ، والأبواب المفتحة محارم الله ، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله ، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم .

و الدعاء بطلب أن يوفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك ، من قول وعمل ، وذلك هو الصراط المستقيم ؛ لأن من وفق لما وفق له من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، فقد وفق للإسلام ، وتصديق الرسل ، والتمسك بالكتاب ، والعمل بما أمره الله به ، والانزجار عما زجره عنه ، واتباع منهاج النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنهاج الخلفاء الأربعة ، وكل عبد صالح ، وكل ذلك من الصراط المستقيم .

و أخيرا فما أجمل بلوغ الهداية دائما ٠
فيا رب اهدنا الصراط المستقيم و لا تزغ قلوبنا ووفقنا إليه قولا و عملا و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد آمين ٠

 

 

حديث الجمعة 

((( اهدنا الصراط المستقيم ))

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
Translate »
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي