محافظاتمقالات

الهوية ومشاكل التسارع التكنولوجي

الهوية ومشاكل التسارع التكنولوجي

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن ما تفرزه كل مرحلة من مراحل الحياة في المجالين، الفكري والعلمي ومن نتاج أدبي، يعد رهين الأحداث السياسية والتطورات الاجتماعية والثقافية لتلك المرحلة، وكان بظهور الدعوة الجديدة، صدى عميقا يجلجل في دنيا الأحداث وهو أسمى وأجل، ألا وهو ظهور الإسلام والمتتبع لهذا الظهور العظيم في تأريخ أمتنا، يجد أن الخطابة قد أدت دوراً بارزاً إزاء هذا الحدث وما أفرزه من تطورات سياسية أخرى كظهور أفكار سياسية، وكتل المعارضة والأقطاب المؤيدة للدعوة الجديدة، ولما كان سيف هذه المرحلة في الدعوة هو الإقناع والبيان والتشريع إذا لابد من أن يشمله تطور هائل عبر مراحل التطور الفكري والأدبي للأمة الإسلامية، وإن الهوية من المشكلات التي بدأت تتعقد مع التسارع التكنولوجي والعولمة والانفتاح الحالي.

ويُقصد بها حالة من الاضطراب والتشتت تصيب الإنسان حول حقيقة أدواره في الحياة، ويصبح شكاكا في قدراته، وإرادته للاستمرار بحسب ما يريد الآخرون واستجابة لتوقعاتهم عنه، ويقيس نجاحه أو فشله بحسب تقديرهم له ورأيهم به، غير أن أساس بناء ملامح مميزة لنفس الإنسان هو أن يجيب عن أسئلة محددة وهي من هو؟ ولماذا خُلق؟ ولماذا وُجد الناس على الأرض؟ ومن أين جاء الكون؟ وما الهدف من حياة الإنسان؟، ومتى ينتهي الكون؟ وكيف سينتهي؟ وما هو دوره في هذا العالم الواسع؟ وما هي الهوية التي سيعيش بها؟ وكل شخص يجيب عن هذه الأسئلة بطريقته، فهناك من يُطلق العنان لنفسه ولعقله، وهناك من يلجأ إلى دين من الأديان كي يحقق له التوازن النفسي، وهناك من يُغلب جانب العلم للوصول إلى إجابات عن هذه الأسئلة.

وهكذا لكل إنسان طريقته في البحث عن إجابات لأسئلة تشكل هويته، وبقدر حصول الإنسان على إجابات مقنعة وكافية يكون استقرار هويته، وبقدر بعده عن الإجابة المريحة والمنطقية تحدث له حالة من التشتت، التي تسبب له الاضطرابات النفسية وتوصله إلى ما يعرف بأزمة الهوية، ويجدر التنبيه إلى أن أزمة الهوية من المشكلات التي تواجه كثير من الشباب في الوقت الحالي، وللعيش في دوامة هذه الأزمة تأثيرات كبيرة على العقل والنفس، فالشخص الذي يعاني من أزمة الهوية لا يملك رؤية واضحة عن نفسه، وبالتالي لا يمكنه بناء علاقات جيدة وصحية مع نفسه ومحيطه ويظل متخبطا على غير هدى، ومن الأساليب التي تساعد في علاج أزمة الهوية، هو معرفة النفس جيدا ويتأتى ذلك من خلال محاولة الشاب للتعرف على نفسه.

أو مساعدة الشاب من أجل معرفة نفسه، فالجاهل عدو نفسه، والجاهل بنفسه أخطر أنواع الجاهلين، وكذلك التركيز على جوانب القوة والبعد عن تقليد الآخرين، ومن المهم أن يسعى الإنسان إلى اكتشاف نفسه والحرص على أن يكون نفسه، واستثمار نقاط القوة من أجل تحقيق الهدف الذي خُلق من أجله، وأيضا المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والأعمال التطوعية، فمثل هذه النشاطات تزيد الثقة في النفس، وتشعر الإنسان بأن له قيمة في الحياة، وكذلك اختيار الأصدقاء الجيدين، فالأصدقاء يؤثرون بشكل كبير على حياة الإنسان، واختياراته، فمن المهم اختيار الأصدقاء المتفائلين الناجحين الداعمين، وأيضا التركيز على الحاضر، حيث أنه من أخطر الأمور التي قد تعيق حياة الإنسان، العيش في الماضي أو القلق من المستقبل.

 

 

الهوية ومشاكل التسارع التكنولوجي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
Translate »
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي