مقالات

المسلم كيف يزكي أمواله

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما مزيدا، ثم اما بعد، ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن فريضة الزكاة، وإنه ينبغي أن يتعلم المسلم كيف يزكي أمواله، ولكن ما هو الذي تجب فيه الزكاة، وما الذي لا تجب فيه، فيرى من المواساة أن كل ما يملكه مما يعد للإستعمال كالبيوت والمساكن والدور والإستراحات والأثاث والملابس والسيارات، وآلات الورشة، وديكورات المحلات، وآلات المصنع، لا زكاة فيها لأنها غير معدة للبيع، وإنما للإستعمال والحرفة، وليجني منها ما يبيعه فتكون الزكاة في الذي يبيعه إذا كانت الآلات تصنع، فالزكاة فيما يُصنع لأنه هو المعد للبيع.

وهكذا البضاعة إذا كسدت لا يطالب العلماء التجار بإخراج الزكاة عن قيمتها التي استوردها بها، ولا على ما كانت تساوي به في أيام عزها، وإنما يقولون احسب زكاتها على قيمتها الحالية الآن، ولكن ما هو السعر الذي تجد به مشتريا الآن؟ وما هو السعر الذي تجد به من يشتري أرضك الآن؟ وما هو السعر الذي تجد به من يشتري بضاعتك المخزنة الآن؟ فعند حلول الحول تحسب، وعندما لا توجد سيولة يخرج منها فإنه يجوز له التأخير إلى أن يجد، وإذا كان يستطيع أن يبيع منها شيئا بدون ضرر عليه ليخرج الزكاة فعل ذلك، وإذا كانت البضاعة ينتفع بها الفقير كالبطانيات، والثياب، والطعام لأنه يبيع أطعمة، فيجوز أن يجعل الزكاة من هذا الذي يبيعه ما دام ينتفع به الفقير كالثلاجة، والمكيف مثلا، وهكذا ولله الحمد نجد هذه الشريعة شريعة يسر فيه مواساة، وفيها واجبات.

وفيها حقوق، وفيها أمور مرتبة، ومنظمة، وأنصبة وحول، وما يشترط له الحول وما لا يشترط، إنها لمن لدن حكيم خبير، عليم بصير، إنه يعلم ما يصلح وما يُصلح، وكما يجب علينا أن نحرص على تعلم أحكام الزكاة، وعلى الإتصال بأهل العلم لسؤالهم، فإن المسلم عليه أن يبرأ ذمته، وأن يلقى الله تعالي وقد أدى ما عليه، فالزكاة حق لله في ماله الذي وهبه لعباده وأغنى به نفرا من خلقه، فشرع لهم وفرض عليهم أنهم يخرجونها من هذا المال الذي وهبهم وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذها منهم، فهي فريضة في أعناقهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم فهي حق واجب في أموال الأغنياء فيقول تعالي ” والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ” والزكاة في الإسلام ليست مجرد عمل طيب من أعمال الخير والبر، ولكنها ركن أساسي من أركان الإسلام.

وشعيرة من شعائره الكبرى، وعبادة من عباداته، وعمود من أعمدته، يوصم بالفسق من منعها، فليست إحسانا اختياريا ولا صدقة تطوعية، وإنما هي فريضة تتمتع بأعلى درجات الإلزام الخلقي والشرعي، وهي في نظر الإسلام حق للفقراء في أموال الأغنياء، فليس فيها أي معنى من معاني التفضل والإمتنان ممن يخرجها على من يعطيها له، فكل مسلم وهبه الله مالا بلغ نصابا، وحال عليه الحول، خال من الديون أو توفرت فيه شروط الزكاة وجب عليه زكاته، وهو مطالب بأن يخرج هذه الزكاة، وأن يقيم هذا الركن الأساسي من أركان الإسلام، عبادة يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى وشكرا له على ما وهبه وأنعم عليه، وأي إنسان منعها بخلا أخذت منه عنوة، وفي بعض الأحاديث تؤخذ ومعها شطر ماله عقوبة له وتنكيلا به، لئلا يعود، وليكون عبرة لأمثاله،

هذا ما صرحت به الأحاديث الصحيحة، وما طبقه الخليفة الأول أبو بكر ومن معه من الصحابة الكرام رضى الله عنهم، وكما أن الزكاة علامة ودلالة على رحمة الله تعالي بخلقه، فإنه سبحانه رزقهم المال، ولم يطلب منهم زكاة حتى يبلغ المال نصابا معينا وهي خمسة وثمانون جراما من الذهب الخالص عيار أربعة وعشرون فلم يفرضها على الفقراء، وإنما على الأغنياء منهم، فهو يغني ثم يطلب، ثم لما أخذ أخذ نذرا قليلا وهي اثنين ونصف بالمائة وترك لهم أغلب مالهم مع أن بعض أنظمة الأرض تأخذ ضرائب من مواطنيها تبلغ أربعين بالمائة أحيانا وزيادة.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار