دنيا ودين

المال هو سعادة الدنيا بأسرها

المال هو سعادة الدنيا بأسرها

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، إن الإنسان مطلوب منه ولا شك أن يوفر ما يكفيه حاجته، ويكفه عن سؤال الآخرين، وما يحصل به أيضا حاجة أهله وأولاده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “إنك أن تذر أولادك أغنياء، خيرا من أن تذرهم عالة يتكففون الناس” يعني يسألونهم، وكما قال ربنا جل وعلا فى سورة النساء ” وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم” يعني بما يكفونهم عن حاجة الآخرين، وهذا مطلب يسعى إليه الإنسان، لكن المنهج الشرعي يمنع من مكاثرة المال واكتنازه لذاته، دون أن يكون الهدف منه تحصيل الحاجات والإحسان إلى الآخرين، ودون أن يكون الإنسان بعيدا عن تعلق القلب بالمال الذي يجعل الإنسان يظن أن وجود المال هو سعادة الدنيا بأسرها. 

 

وإنما الأمر كما تقدم عرضه أن المال ليس السبيل الأوحد لحصول السعادة والحياة الطيبة، وإنما هو وسيلة من الوسائل بما يجتزئه الإنسان منه لتحقيق حاجاته، وإن أجرهم في الآخرة بأحسن ما كانوا يعملون، كما قال ربنا في جنة عرضها السموات والأرض، وصفها النبي صلى الله عليه وسلم وقال “فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر” ومن تأمل نعيم الآخرة والجنة، اضمحل في نظره كل نعيم، وكل لذة في الدنيا، ويقول الله تعالى فى سورة المؤمنون “إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون” فإن لم نؤمن بالآخرة ازينت لنا أعمالنا السيئة، رأيناها أعمالا جليلة، رأيناها أعمالا عظيمة، انطلقنا نحوها افتخرنا بها، لهونا بها، جعلناها زينة لنا، بنينا شرفنا عليها، فإن الإنسان إن لم يؤمن بالآخرة هناك نتيجتان خطيرتان. 

 

الأولى أنه يخرج عن الصراط المستقيم، لا يبالي من أين يكسب المال، لا يبالي كيف ينفقه، لا يبالي أكان استمتاعه بالشهوات التي أودعها الله فيه وفق المنهج الإلهي، أم خلاف المنهج الإلهي، إذا لم يؤمن بالآخرة، لم يدخلها في حساباته اليومية، لم يدخلها في كل حركة وسكنة، في كل منع وعطاء، في كل موقف، إن لم يدخل الآخرة في حساباته اليومية لابد من أن يخرج عن الصراط المستقيم، إذن لمجرد أن ترى أن إنسانا ينحرف عن طريق الحق، يأخذ ما ليس له، يستمتع بما لا يحق له أن يستمتع به، ينحرف في كسب المال أو في إنفاقه، أو في ممارسة الشهوة، أو اجتنابها، فإن رأيت الإنسان يخرج عن طريق الحق، ويخرج عن الصراط المستقيم، فاعلم علم اليقين أن هذا لخلل في إيمانه بالآخرة، فإن رأيت الإنسان يخرج عن طريق الحق، ويخرج عن الصراط المستقيم.

 

فاعلم علم اليقين أن هذا لخلل في إيمانه بالآخرة، ولو أنه آمن بالآخرة الإيمان الذي ينبغي لاستقام على أمر الله، ولو أنه آمن بالآخرة الإيمان الذي ينبغي لانقشعت الغشاوة عن عينيه، ورأى حقيقة عمله، وكيف أن عمله هذا السيئ هو عمل سيئ، لكن ما بال أكثر الناس يرون العمل السيئ صوابا؟ لعدم إيمانهم بالآخرة، فهم يرون الانحراف ذكاء، ويرون كسب المال الحرام ذكاء وخبرة، فهؤلاء الذين يرون المعاصي والآثام والانحرافات عملا طيبا ذكيا، هؤلاء لم يؤمنوا بالآخرة، فقال تعالى فى سورة النمل “إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون، أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم فى الآخرة هم الأخسرون” فإن العلاج الأول من أجل ألا تكون الحياة الدنيا لعبا ولهوا وزينة وتكاثرا وتفاخرا، لابد من أن نؤمن بالآخرة، وأن ننقل اهتماماتنا الحقيقية إلى الآخرة. 

 

وأن نسعى لجنة عرضها السموات والأرض، وأن ندخل حساباتنا اليومية في قبض المال، في إنفاق المال، في إطلاق البصر، في غض البصر، في إطلاق اللسان، في ضبط اللسان، في كل شيء يجب أن نقيّم أعمالنا، فهل هذا العمل شرعي ؟ وهل يجوز ؟ وهل هو فرض؟ وهل هو مستحب ؟ وهل هو مندوب ؟ وهل هو مكروه كراهة تحريمة أو كراهة تنزيهية ؟ وهل هو حرام ؟ فإنك لا تجد مؤمنا آمن بالله الإيمان الصحيح إلا وهو يسأل عن الأحكام الشرعية، ما حكم الشرع في هذا ؟ وكذلك في إقامة هذا العمل ؟ وفي هذا اللقاء ؟ وفي هذا الأخذ ؟ في هذا الكسب ؟ في هذا الإنفاق ؟ في هذا الاحتفال ؟ فما من مؤمن يحرص على دينه إلا ويتقصى حكم الله في كل شيء، إذا فعل هذا فقد آمن بالآخرة، في التعبير اليومي إذا أدخل الآخرة في حساباته اليومية فقد آمن بها.

 

أما إذا ادعى أنه مؤمن بها ولا تراها جلية واضحة في أعماله فهذا الإيمان القولي لا يرقى بصاحبه، وإن من أجل ألا تكون الدنيا لعبا ولهوا وزينة وتكاثرا وفاخرا، فقد قال عنه العلماء هو التحويل ، ولكن ما هو التحويل ؟ وقد سماه علماء آخرون التصعيد ، أي أنت إذا أردت أن تكون ذا شأن في الدنيا يمكن أن ترقى إلى هذا الشأن العالي من طريق مشروع، بالإيمان والعمل الصالح ، ألم يقل الله عز وجل “ورفعنا لك ذكرك”.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار