مقالات

الصّراط والجرش والمظالم :

كتب سمير ألحيان إبن الحسين
__ منار فقه مني لكم لسفنكم التائهة في بحور الغفلة المضلمة :
_ فبعد أن يطبق على المسلم ميزان العدل في الدنيا الذي عنوانه “كما تدين تدان”، يأتي حساب الآخرة، ويرد على الصراط وقد غلب خيره على شره فيتجاوزه متجهًا إلى الجنة وقد نجا من كربه العظيم ومن كلاليبه التي هي أمضى من شوك السعدان كما وصفها الرسول (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم)، تتخطف الناس بأعمالهم وتُلقي بهم في قعر جهنم، يجد نفسه في مكان اسمه “الجرش” وهو ما بين الجنة والصراط وقد أحاط به خلق كثير، منهم من يعرفهم ومنهم من لا يعرفهم من أصحاب الحقوق والمظالم في الدنيا، وهذه بعض الكلمات التي يسمعها في ذلك المكان.
ورد في الأثر أنَّ الرجل ليلقى الرجل يوم القيامة، يأخذ بتلابيبه، فيقول: “إليك عني من أنت؟ فيقول: أنا الذي كنت تراني على الضلال فلم تنهني”.
أخذت مالي، هتكت عرضي، وجدتنى محتاجًا، وأنت قادر على دفع حاجتي، وجدتني مظلومًا وأنت قادر على دفع ظلمي، اغتبتني، استنصحتك فلم تنصحني، خنت الأمانة عندما ائتمنتك أو اؤتمنت علي..”.
وهذا خاص بالمسؤولين والرعاة، بداية من العائلة وصولاً إلى الأئمة. والأغلبية الساحقة من المؤتمنين على الشعوب والمجموعات البشرية لهم حساب مع المظالم فى جهنم وليس فى الجرش، حيث تتخطفهم الكلاليب وترمي بهم في قعر جهنم قبل وصولهم إلى الجرش لكثرة المظالم التي أصابوا بها أممًا بأكملها.
وقد خاف سيدنا عمر رضي الله عنه وهو بالمدينة (على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم) من أن تعثر بغلة في العراق فيحاسبه الله عليها؛ لأنه لم يمهد لها الطريق!!.
وتتواصل المطالبات من أصحاب الحقوق، والعملة المتعامل بها فى ذلك اليوم لردّ المظالم هي الحسنات والسيئات، وهي أغلى عملة يحتاجها الإنسان في الآخرة، وقد يسر الله سبحانه وتعالى تحصيلها في الدنيا بأبسط الأعمال كإماطة الأذى عن الطريق وضحكك في وجه أخيك المؤمن والصدقة بشق تمرة.
وللقيمة العالية للحسنات في الآخرة تأتى الأم إلى ولدها محتارة وتقول له ألم يكن بطني لك وعاء وصدرى لك غذاء، وحجري لك وطاءً، هل من حسنة تعطيها إلي فإني في أمس الحاجة إليها؟! فيقول لها يا أماه إني أشكو مما تشكين.. منه!! كما دلت عليه معاني الحديث الشريف.
ويأتي أصحاب المظالم، فهذا يأخذ من حسناته، والآخر يأخذ من حسناته، حتى لا يبقى له حسنات، فحسناته لم تستوف مظالمه. فيعطيه هؤلاء من سيئاتهم حتى تتكدس عليه السيئات جبالاً، وقد كانت حسناته كذلك. فَيُلَفُ ويُقْذَف في جهنم، وهذا ما أشار إليه حديث الرسول (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم): «أَتَدْرُونَ مَنْ المُفْلِسُ؟»
قالُوا: المُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) من لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ.
قالَ رَسُولُ الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم): «المُفْلِسُ مِنْ أَمَّتِي مَنْ يَأتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةِ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَد شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فيقعُدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ» ( ).
ومن هؤلاء من يرحمهم الله في ذلك اليوم فيصلح بينهم وبين من ظلموا بأن يغفر لأصحاب المظالم ليعفوا، فيواصل العبد طريقه إلى الجنة برحمة من الله.
فإذا استشعر المذنب كل هذا ارتعدت فرائصه وعظم همه وكربه فصار مضطرًا إلى رحمة ربه ناداه العفو الغفور الرحيم مجيب المستغفر المضطر إذا دعاه: قال تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (طه:82).
وإذا جاءت المغفرة جاء العفو الجزئي أو الكلي، فإذا كان جزئيًا جاء اللطف بتخفيف العقاب، وذلك لارتباط نتائجه بنفع المذنب، وإذا كان العفو كليًا نزل اللطف بإيقاف العقاب، ولذلك كان استشعار عظم الذنب مع تعظيم الخالق من المفاتيح التي تنزل اللطف، وقد جاء في الدعاء: “اللهم أنت عظيم وذنبي عظيم فأغفر لي ذنبي العظيم”. وكذلك ارتباط الاستغفار من الذنب بالتوبة النصوح والمراقبة والإبصار والمداومة عليه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ (الأعراف:201).
والفرق هنا بين من يتخبطه الشيطان من المس وبين من يمسه طائف منه، أن “من” للتبعيض، و”المسّ” للدلالة على المصدر، فالمؤمن الحق يقلب موازين الشيطان الهادفة إلى إغوائه وتضليله لصالحه فيتذكر الله، وهذه لطيفة شرحها عزيز، وجاء التذكر مبهمًا لاختلاف الأحوال في مدارج معرفة الله؛ فيميل المؤمن لكي يستقيم، ويضعف لكي يقوى، كمن ينحني ليقفز فتساعده قوة الدفع هاته على الاستمرار بدون فتور، وهي قاعدة رياضية معروفة في الفيزياء. ومبصرون تعني مداومون على الإبصار حتى لا يقعوا في المخالفة ومعاودة الذنب.
. ومن أول السطر وبناء على ماسبق إعلم يااخي المؤمن
– أن الدنيا لك كما الآخرة ، فهي سجن المؤمن لأنها وفقط مرحلة لابد منها قبل نعيم لا مثيل له في الجنة ، فهي سجن إذا قورنت بالآخرة .
– حاول مرة ومرتين وثلاث ولاتيأس … واجعل البداية من نقطة تميزك مهما بدت في مقاييس البعض قليلة فهي المفتاح .،
– تخلص من العلاقات المسمومة التي لا تزيدك إلا إحباطا .
– نمي قدراتك بالقراءة والبحث والتعلم وعند القرأن وكتب الفقه الخبر اليقين .
– إستعد إيمانك الذي سلبه الشيطان منك ، ستجد صعوبة في العودة للقرآن ، وسجود القيام ، وكثرة الذكر ، جاهد في ذلك جهادا كبيرا .
– إشكِ همك لربك بمناجاة غير مُتَكَلّفَة ، كما تفعل مع من تثق وتحب .
– اجعل من قراءاتك قصص الصعود والنجاح ، اشتري الكتب التي تتحدث عن ذلك ولو بشطر مالك .
-وإعلم ياأيها الأخ الحبيب أنه من أدمن طرق الباب يوشك أن يفتح له ، فلعل تركك الطرق كان قبل لحظة الفتح فتضيع على نفسك نعيما مقيما .

مقالات ذات صلة

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار