ثقافةدنيا ودين

الشيطان في برلمان مكة بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

التاريخ : الخميس 11 يوليو

الحمدلله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين حق قدره ومقداره العظيم، أما بعد إن في السيرة لخبرا وإن في الهجرة لعبرا، وإن في دروسها لمدكرا، حيث مكث رسول الله صلي الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاما بمكة يدعو إلى لا إله إلا الله، فكانت سنوات طويلة من التعذيب والإيذاء والتشريد والابتلاء، وبعد اشتداد الأذى ينام رسول الله صلي الله عليه وسلم في ليلة من الليالي على فراشه فيرى دار الهجرة وإذا هي أرض ذات نخل بين لابتين، إنها طيبة الطيبة.

 

ومن مكة تنطلق ركائب المهاجرين ملبية نداء ربها مهاجرة بدينها، مخلفة وراءها ديارها وأموالها، ويهم أبو بكر بالهجرة فيستوقفه الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا، وعلى الجانب الآخر تشعر قريش بالخطر الذي يهدد كيانها بهجرة رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى المدينة ، فتعقد مؤتمرا عاجلا في دار الندوة وهو برلمان مكة للقضاء على محمد قبل فوات الأوان ويحضر الشيطان معهم على صورة شيخ نجدي فقال بعضهم احبسوه في الحديد حتى يموت، وقال بعضهم أخرجوه وانفوه من البلاد، وبعد أن قوبل هذان الاقتراحان بالرفض تقدم فرعون هذه الأمة أبو جهل برأي خبيث ماكر فقال أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما.

 

فيضربون محمدا ضربة واحدة فيقتلوه فيتفرق دمه في القبائل، فأعجب القوم بهذا الرأي حتى إن الشيطان الذي لم يستطع الإتيان بمثله أيده وقال القول ما قال الرجل هذا الرأي لا أرى غيره، ووافق البرلمان على هذا القرار الغاشم بالإجماع وبدأوا في التنفيذ، ولكن الله عز وجل أخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم ونزل عليه ” وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين” فينزل جبريل عليه السلام فيخبر النبي صلى الله عليه وسلم بتلك المؤامرة ويقول يا محمد لا تبت في فراشك الليلة، وفي بيت أبي بكر كان أبو بكر جالسا مع أهله في الظهيرة إذ أقبل عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم متقنعا مغطيا رأسه ففزع أبو بكر رضي الله عنه.

 

لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يأيتهم في تلك الساعة، ويدخل النبي عليه الصلاة والسلام فيقول يا أبا بكر أخرج من عندك” فقال أبو بكر إنما هم أهلك يا رسول الله، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم فإني قد أذن لي في الخروج” قال أبو بكر رضي الله عنه الصحبة بأبي أنت يا رسول الله، فقال نعم، فبكى أبو بكر رضي الله عنه ولسان حاله يقول طفح السرور علي حتى إنني من عظم ما قد سرني أبكاني، وروي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت فما شعرت أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ، فقال أبو بكر فخذ بأبي يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين، فقال له صلى الله عليه وسلم ” بالثمن “.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار