مقالات

السنة التقريرية من رسول الله بقلم / محمـــد الدكـــروري

السنة التقريرية من رسول الله
بقلم / محمـــد الدكـــروريالسنة التقريرية من رسول الله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم الأربعاء : الموافق 7 فبراير 2024

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، ثم أما بعد إن هناك أفعال فعلها النبي المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم إبتداء، فعلى الأمة الإسلامية متابعته فيها والتأسي به، وهذا إذا علمت صفته الشرعية ومثال ذلك هو قول الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضى الله عنه، حينما كان يقبل الحجر الأسود في طوافه “إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك” وأيضا فإن هناك سنة تقريرية.

وهي كل ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم، مما صدر عن بعض أصحابه من أقوال وأفعال، بسكوت منه وعدم إنكار، أو بموافقته وإظهار استحسانه وتأييده، ومثالها ما رواه أبو سعيد الخدري قال “خرج رجلان في سفر وليس معهما ماء، فحضرت الصلاة فتيمما صعيدا طيبا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يُعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له، فقال صلى الله عليه وسلم، للذي لم يعد “أصبت السنة” وقال للآخر “لك الأجر مرتين ” وكانت هناك سنة وصفية، وهي تشمل نوعين، الصفات الخُلقية وهي ما جبله الله عليه من الأخلاق الحميدة وما فطره عليه من الشمائل العالية المجيدة وما حباه به من الشيم النبيلة، ومثالها ما رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال.

” لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا” والصفات الخَلقية وتشمل هيأته التي خلقه الله عليها وأوصافه الجسمية، وفى حديث السيدة أم معبد الذي أورده ابن كثير في البداية والنهاية بطوله، حيث تقول السيدة أم معبد ” مرّ بنا رجل كريم مبارك، كان من حديثه كذا وكذا، قال صفيه لى يا أم معبد، فقالت “إنه رجل ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، أى أبيض واضح ما بين الحاجبين كأنه يضيء، حسن الخِلقة، لم تُزر به صعلة، أى لم يعيبه صغر في رأس، ولا خفة ولا نحول في بدن، ولم تَعبه ثجلة والثجلة هى ضخامة البطن، وسيما قسيما، في عينيه دعج وهو شدة سواد العين، وفى أشفاره عطف وهو طول أهداب العين، وفى عنقه سطع وهو الطول، وفى صوته صحل وهى بحّة، وفى لحيته كثافة، أحور أكحل، أزج أقرن.

والزجج هو تقوس في الحواجب مع طول وامتداد، والأقرن هو المتصل الحواجب، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب” ومثل ذلك ما كان منه صلى الله عليه وسلم مع سلمة بن الأكوع، حين أصاب امرأة من سبي فزارة في غزوة غزاها مع أبي بكر رضي الله عنه وكان بنو فزارة أحلافا لقريش، فاتهبها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عاد بها إلى المدنية، فأبى، ثم استجاب بعد أن أعاد عليه الطلب، وأخرج الإمام مسلم بسنده عن سلمة بن الأكوع قال، غزونا فزارة وعلينا أبو بكر رضي الله عنه، وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا، ثم شن المغارة فورد الماء فقتل من قتل عليه وسبي.

وانظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت السهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر، فنفلني أبو بكر بنتها، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا، فلقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق، فقال ” يا سلمة هب لي المرأة ” فقلت والله لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا، ثم لقيني رسول الله من الغد في السوق، فقال لي ” يا سلمة هب لي المرأة، لله أبوك” فقلت هي لك يا رسول الله، فوالله ما كشفت لها ثوبا، فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة، ففدا بها ناسا من المسلمين كانوا أسارى بمكة.

ومن هذا القبيل أمره صلى الله عليه وسلم بريرة حين شفع إليها لترجع إلى زوجها مغيث، حين اختارت نفسها عندما عتقت وهي تحته، فأبت معتذرة بكراهتها إياه فقد أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة ” لو راجعته ” فقالت يا رسول الله أتأمرني؟ فقال ” أنا أشفع” فقالت لا حاجة لي فيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي