مقالات

الزيادة في المال والدين

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى وأشهد أن لا إله إلا الله أعطى كل شيء خلقه ثم هدى لا تحصى نعمه عدا ولا نطيق لها شكرا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى والخليل المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن على النهج اقتفى وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد إن الزكاة فريضة فرضها الله تعالي على أغنياء المسلمين ترد على فقرائهم، ومع أنها طاعة لله وإستجابة إلا أنها مع ذلك فيها فؤائد كثيرة ومنافع كبيرة ومصالح وفيرة وهي دليل على إيمان صاحبها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “والصدقة برهان” أي برهان وعلامة ودليل على إيمان مخرجها ومؤديها فهي دليل على إيمانه بالله تبارك وتعالى، وإعترافه بفضله وإحسانه وإنعامه عليه فهو يؤدي حق الله شكرا لنعمته.

مقالات ذات صلة

وهي دليل على إيمانه بأن الله أرسل رسوله، وشرع له شرعا، منه هذه الفريضة الطيبة الزكاة، فأداها عن رغبة ورضا وتسليم لأمر ربه، وتقديمه لرضى الله على محبوبات نفسه، فأداء الزكاة علامة إيمان وإحسان، كما أن منعها دليل نفاق، وعنوان شقاق فيقول تعالي “المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم” ويقول تعالي في سورة التوبة “ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون” وكما أن الزكاة هي تطهير وتزكية للنفس، حيث قال تعالى “خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها” فهي تطهر النفس من الشح والبخل، وتحميها من التعلق الشديد بالدنيا.

وتخفف من ولوعها بالمال، وإرتباط القلب به فتحررها من عبودية الدرهم والدينار، وكما أن من فوائد الزكاة هو تطهير المال ومباركته فإنما سميت الزكاة زكاة لأنها تزكي المال أي تطهره وتنميه وتنزل البركة فيه، حيث روى الإمام أحمد في مسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وذو حاضرة، فأخبرني كيف أصنع وكيف أنفق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهره، وتصل أقرباءك وتعرف حق المسكين والجار والسائل” رواه أحمد، فالزكاة بركة وطهارة ونماء وزيادة في المال والدين، وكما أن من فوائد الزكاة هو التكاتف وإشاعة المحبة بين أبناء المجتمع فأخذ الصدقة من الأغنياء يشعرهم بعضويتهم الكاملة في الجماعة المسلمة.

فهم يشاركون في واجباتها، وينهضون بأعبائها، وهم لم ينبذوا منها ولم ينبتوا عنها، فيستأثروا بالمال دون الفقراء والمعوزين، وإنما عاشوا حياة الأخوة ورابطة وآصرة الإيمان والإنسانية والمواطنة، والفقير يشعر أنه ليس ضائعا في المجتمع، ولا متروكا لفقره وعوزه، ويستمتع بكرامته عندما يأخذ حقه، وربما تكون الزكاة منطلقا ليكون من ذوي اليد العليا يعطي بدوره الزكاة، وذلك إذا أعطي له من الزكاة ما يقيم به مشروعا أو زود بأدوات العمل، فهي تزكية وتطييب وتطهير للنفوس التي رد عليها نصيب من المال، تسد به الحاجة، فتختفي أسباب الحقد الطبقي، وكما أن من فوائد الزكاة هو إغناء الفقراء إذ إن من مقاصد الزكاة هو إغناء الفقراء، وليس مجرد معونة وقتية، فيعطى الفقراء من مال الزكاة ما يستأصل شأفة العوز من حياتهم.

ويمكنهم من أن ينهضوا وحدهم بعبء المعيشة، أو يقيموا مشروعا صغيرا يدر عليهم ربحا يكفيهم ويغنيهم ويحفظهم عن ذل المسألة ومد اليد للأخذ في كل مرة، بل ربما نقلهم إلى درجة المعطين المخرجين، فتكون يدهم هي العليا بدلا من أن تكون دائما السفلى فالزكاة إغناء لا مجرد إعطاء، وكما أن الزكاة مورد عظيم من موارد بيت المال المسلم يعين الدولة على رفع اقتصادها وسد حاجة عدد ليس بقليل من رعاياها ثم إن لها مصارف أخرى كلها فيها مصالح للدين والدنيا معا.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار