اخبار مصر

الدكروري يكتب عن فترة المراهقة

الدكروري يكتب عن فترة المراهقة

الدكروري يكتب عن فترة المراهقة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد تطور جسم الإنسان البشري منذ عصر الإنسان البدائي نتيجة تغير النظام الغذائي الخاص به على مرّ العصور، مما ساعده على البقاء على قيد الحياة، والتأقلم مع المناخات المختلفة سواء الحارة أو الباردة، كما تطور العقل البشري نتيجة التحديات التي واجهته على مرّ العصور، والتي لزمت منه البحث عن حلول تساعده على التأقلم مما ساهم في تطور الدماغ بطريقة مبهرة، وقد تمكن الإنسان من بناء شبكات اجتماعية، تتسلسل من الجد نحو الابن نحو الأحفاد، كما تمكن من رعاية الأطفال، ومشاركة الطعام مع غيره من بني جنسه، وقد استطاع الإنسان البشري على مر العصور تطوير طرق التواصل وتحويلها من رموز إلى لغات سهلة الفهم تتيح له التواصل بطريقة أفضل.
وعلى ذلك فالبلوغ ما هو إلا جانب واحد من جوانب المراهقة، كما أنه من الناحية الزمنية يسبقها، فهو أول دلائل دخول الطفل مرحلة المراهقة، ويشير ذلك إلى حقيقة مهمة، وهي أن النمو لا ينتقل من مرحلة إلى أخرى فجأة، ولكنه تدريجي ومستمر ومتصل، فالمراهق لا يترك عالم الطفولة ويصبح مراهقا بين عشية وضحاها، ولكنه ينتقل انتقالا تدريجيا، ويتخذ هذا الانتقال شكل نمو وتغير في جسمه وعقله ووجدانه، وجدير بالذكر أن وصول الفرد إلى النضج الجنسي لا يعني بالضرورة أنه قد وصل إلى النضج العقلي، وإنما عليه أن يتعلم الكثير والكثير، ليصبح راشدا ناضجا، وهناك مشكله كبيره وهى عصبية المراهق واندفاعه، وحدة طباعه، وعناده، ورغبته في تحقيق مطالبه بالقوة والعنف الزائد.
وتوتره الدائم بشكل يسبب إزعاجا كبيرا للمحيطين به، وإن لعصبية المراهق أسبابا كثيرة، منها أسباب مرتبطة بالتكوين الموروث في الشخصية، وفي هذه الحالة يكون أحد الوالدين عصبيا فعلا، ومنها أسباب بيئية، مثل نشأة المراهق في جو تربوي مشحون بالعصبية والسلوك المشاكس الغضوب، كما أن الحديث مع المراهقين بفظاظة وعدوانية، والتصرف معهم بعنف، يؤدي بهم إلى أن يتصرفوا ويتكلموا بالطريقة نفسها، بل قد يتمادوا للأشد منها تأثيرا، فالمراهقون يتعلمون العصبية في معظم الحالات من الوالدين أو المحيطين بهم، كما أن تشدد الأهل معهم بشكل مفرط، ومطالبتهم بما يفوق طاقاتهم وقدراتهم من التصرفات والسلوكيات، يجعلهم عاجزين عن الاستجابة لتلك الطلبات.
والنتيجة إحساس هؤلاء المراهقين بأن عدوانا يمارس عليهم، يؤدي إلى توترهم وعصبيتهم، ويدفعهم ذلك إلى عدوانية السلوك الذي يعبرون عنه في صورته الأولية بالعصبية، فالتشدد المفرط هذا يحولهم إلى عصبيين، ومتمردين، وهناك أسباب أخرى لعصبية المراهقين كضيق المنزل، وعدم توافر أماكن للهو، وممارسة أنشطة ذهنية أو جسدية، وإهمال حاجتهم الحقيقية للاسترخاء والراحة لبعض الوقت.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
Translate »
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي