مقالات

الدكروري يكتب عن صاحب كتاب المقامة الرابعة

الدكروري يكتب عن صاحب كتاب المقامة الرابعة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الدكروري يكتب عن صاحب كتاب المقامة الرابعة ، ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين والذي كان من بينهم الإمام الحريري، وقد ذكر الإمام الذهبي أن الحريري أنجب ابنين هما نجم الدين عبد الله، وضياء الإسلام عُبيد الله، وكان قاضي البصرة، وكان أبو محمد القاسم الحريري يزعم أنه من ربيعة الفرس، وكان مولعا بنتف لحيته، والحريري هي نسبة إلى الحرير وعمله أو بيعه، وقيل أنه كان الحريري دميما، قبيح المنظر، فقيل جاءه رجل غريب يزوره ويأخذ عنه شيئا، فلما رآه استزرى شكله، ففهم الحريري ذلك منه، فلما التمس منه أن يملي عليه قال له اكتب ما أنت أول سار غرة قمر، ورائد أعجبته خضرة الدمن، فاختر لنفسك غيري إنني رجل، مثل المعيدي فاسمع بي ولا ترني، فخجل الرجل من القاسم الحريري وانصرف.

مقالات ذات صلة

 

وكان أبو محمد الحريري أحد أئمة عصره، وبلغ شأنا عظيما في عمل المقامات، والتي اشتملت على كثير من كلام العرب من لغاتها، وأمثالها، ورموز أسرار كلامها، ومن عرفها حق معرفتها استدل بها على فضل هذا الرجل وكثرة اطلاعه وغزارة مادته، وأما عن كتابة المقامة الرابعة والتي توجد الآن في المكتبة الأهلية في باريس، وكان سبب وضعه لها أنه كان جالسا في مسجده فدخل شيخ ذو طمرين، عليه أهبة السفر، رث الحال، فصيح الكلام، حسن العبارة، فسألته الجماعة من أين الشيخ؟ فقال من سروج، فاستخبروه عن كنيته، فقال أبو زيد، فعمل الحريري المقامة المعروفة بالحرامية، وهي الثامنة والأربعون، وعزاها إلى أبي زيد المذكور، واشتهرت مقامته هذه، فبلغ خبرها الوزير شرف الدين أبا نصر أنوشروان.

 

فلما وقف عليها أعجبته، وأشار على الحريري أن يضم إليها غيرها، فأتمها خمسين مقامة، وإلى الوزير المذكور أشار الحريري في خطبة المقامات بقوله فأشار من إشارته حكم، وطاعته غنم، إلى أن أنشئ مقامات أتلو فيها البديع، وإن لم يدرك الظالع شأو الضليع هكذا وجدته في عدة تواريخ، والراجح أنه قد صنفها للوزير جلال الدين عميد الدولة أبي علي الحسن بن أبي العز علي بن صدقة، وجعل الحريري راويها أبو زيد السروجي، وبطلها الحارث بن همام، ولما عمل أبو محمد القاسم الحريري المقامات، حملها من البصرة إلى بغداد وادعاها، فلم يصدقه في ذلك جماعة من أدباء بغداد، وقالوا إنها ليست من تصنيفه، بل هي لرجل مغربي من أهل البلاغة مات بالبصرة ووقعت أوراقه إليه فادعاها.

 

فاستدعاه الوزير إلى الديوان وسأله عن صناعته، فقال أنا رجل منشئ، فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعة عينها، فانفرد في ناحية من الديوان، وأخذ الدواة والورقة ومكث زمانا كثيرا فلم يفتح الله سبحانه عليه بشيء من ذلك، فقام وهو خجلان.

الدكروري يكتب عن صاحب كتاب المقامة الرابعة

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي