مقالات

الحرب والقتال بين البشر

الحرب والقتال بين البشرالحرب والقتال بين البشر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الخميس الموافق 21 مارس 2024

الحمد لله، الحمد لله بارئ النسم، ومحيي الرمم، ومجزل القسم، مبدع البدائع، وشارعِ الشرائع، دينا رضيّا، ونورا مضيّا، أحمده وقد أسبغ البر الجزيل، وأسبل الستر الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ عبد آمن بربه، ورجا العفو والغفران لذنبه، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه وحزبه صلاة وسلاما دائمين ممتدين إلى يوم الدين أما بعد إن الأمن يعتبر من أهم مطالب الحياة، بل أنه لا تتحقق أهم مطالبها إلا بتوفره، حيث يعتبر الأمن ضرورة لكل جهد بشري، سواء فردي أو جماعي، ولتحقيق مصالح الفراد والشعوب، فالحرب والقتال بين البشر، ظاهرة اجتماعية لم تختفى حتى الآن، وكان تغير الدول والإمبراطوريات قديما، ونشأتها، وضعفها، وإنتهاؤها.

مرتبطا في الغالب بالحروب ونتائجها، وإن زوال الأمن ومجيء الخوف يكون حين يكفر بالله ولا تشكر نعمه التي من أغلاها نعمة الأمن والرزق، ولذا قال تعالى فى سورة القصص “وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين” وقال تعالى فى سورة النساء ” ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ” أى أن كل إنسان يتحمل جريرة نفسه فإن ألمت به مصيبة فليرجع إلى ذاته وليتساءل عن سببها داخل كيانه وإذا انتابه مكروه فليشم رائحة كفه وليعد إلى حاله ويتبين سبب ذلك في أمر من أمور خاصته، إذا ليس هناك شؤم ينتاب الأمة، وذلك من جراء عامل خارجي شؤم الإنسان منوط بنفسه ومصائب الأمة نابعة من ذاتها، فقال تعالى فى سورة آل عمران.

” أولما أصابكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شئ قدير” ولكن يبدو أن المسلمين عادوا يحنون إلى الوضع الجاهلى الذى كان قبل الإسلام، فما من مصيبة تمر بنا إلا ونبحث عن سبب لها خارج أنفسنا خارج وجودنا، فإننا نعاني اليوم كما تعلمون لا من مصيبة واحدة بل من مصائب كثيرة ولا داعي للخوض في بيانها ولكن أين الذين يعودون إلى أنفسهم ليبحثوا عن عوامل هذه المصيبة في واقعهم, في سلوكهم، في شؤونهم وعاداتهم أين المسلمون الذين يعملون في معالجة هذه المصائب على ضوء قوله تعالى كما جاء فى سورة الشورى ” وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير” ولقد كان سلفنا الكرام يحاسبون أنفسهم على الصغيرة والكبيرة فيقول الحسن البصرى رحمه الله “لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه ماذا أردت تعملين؟

ماذا أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشربين؟ والفاجر يمضى قدما لا يحاسب نفسه” وكان الأحنف بن القيس يجيء إلى المصباح وهو مشتعل فيضع أصبعه فيه ويقول “حس يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا، ما حملك على ما صنعت يوم كذا” وقال مالك بن دينار رحمه الله “رحم الله عبدا قال لنفسه ألست صاحب كذا ثم ألزمها ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله عز وجل” وهذا الإمام إبن سرين يقول “إنى لأعرف معصيتى في خُلق زوجتى ودابتي” ويعنى إذا رأى تغير في أخلاق زوجته أرجع ذلك إلى نفسه، واعتبر أن ذلك أثر من أثار ذنبه، فمن منا يتعامل بذلك المنطق، لا أحد منا يقبل أن يلوم نفسه أو يخطأ نفسهن أغلبنا يرى نفسه فوق النقد ويرجع ما أصابه إلى الآخرين.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي