مقالات

التوقعات الجوسياسية لعام 2024 نظرة عامة عالمية

التوقعات الجوسياسية لعام 2024 نظرة عامة عالميةالتوقعات الجوسياسية لعام 2024 نظرة عامة عالمية

★اللواء. أ.ح. سامى محمد شلتوت.

فى ظل عسكرة الولايات المتحدة الأمريكية الصراعات فى أهم ثلاث مناطق فى العالم « فلسطين – إوكرانيا – تايوان» وعدم تغليب الحل الدبوماسى والسياسى. تتوالى أحداث وتوقعات عام 2024. فى ظل الضبابية وتشابك الأزمات الدولية فقد توقع موقع «ستراتفور» للإتجاهات الجيوسياسية العالمية فى ظل أحداث العام الماضى 2023. تصاعدا وتعقدا لحالة التنافس الدولى العابر للأقاليم بين الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها من جهة وبين الصين و روسيا من جهة أخرى؛ حيث يترقب المتابعون حول العالم التغيرات المتسارعة فى مجريات الأحداث وتوقعاتها خلال عام 2024؛ فى ضوء هذا التفاقم المستمر للأزمات و التحديات الإقتصادية والسياسية على مدى العام الماضى.
※ فقد نشر موقع «ستراتفور» الإستخبارى الأمريكى فى 18 ديسمبر 2023، تقريرا حمل عنوان «التوقعات السنوية لعام 2024 نظرة عامة عالمية»، وهو التقرير السنوى له الذى يتضمن توقعات التداعيات الرئيسية للاتجاهات الجيوسياسية الديناميكية والمؤثرة حول العالم خلال عام 2024؛ وأهم التحولات والقضايا الرئيسية المتوقعة التى يمكن إستعراض أبرزها فى الآتى:
☆ الانتخابات الرئاسية الأمريكية:
يرصد التقرير أنه على الرغم من أن الإنتخابات الرئاسية الأمريكية لن تجرى قبل نوفمبر 2024، وأن الرئيس الجديد سيبدأ ولايته فى يناير 2025، فإن هناك إستعدادات عالميا مبكرا لنتائج هذه الإنتخابات المتنافسة بين الرئيس الحالى «جو بايدن» من الحزب الديمقراطى، والرئيس السابق «دونالد ترامب» من الحزب الجمهورى؛ حيث من المتوقع نتائج متقاربة. ويتوقع أنه خلال العام الجديد، سوف تسعى إدارة «بايدن» إلى تعزيز دعم الناخبين من خلال عدد من السياسات مثل زيادة تأمين الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، و توسيع بناء الجدار على طول الحدود مع المكسيك، ودعم الإستثمار فى النفط والغاز. فيما يستعد المجتمع العالمى لتبعات إحتمال فوز «ترامب»، الذى يثير مخاوف بشأن عودة الحروب التجارية على الصعيد الدولى، و يعظم الشكوك حول علاقة واشنطن بحلف «الناتو»، وقد يؤدى ذلك إلى إضطرابات فى العلاقات عبر الأطلسى.
كما سيواجه البيت الأبيض صعوبة فى دفع التمويل لأوكرانيا من خلال الكونجرس، ما سيدفع إدارة بايدن إلى البحث عن طرق أخرى لدعم كييف. أما فى حال فوز ترامب،فقد يؤدى ذلك إلى تغييرات فى السياسة الخارجية الأمريكية بما فى ذلك تقليص الدعم لأوكرانيا ضد روسيا وإحتمالية الإنسحاب من إتفاقية باريس.
☆ إعادة إحتلال إسرائيل لقطاع غزة:
توقع التقرير أن تستمر إسرائيل فى العمليات العسكرية ضد حركة «حماس»، وأن تعمل على إعادة إحتلال قطاع غزة، مع السعى للبحث عن شريك مدنى قادر على حكم قطاع غزة. كما يتوقع أن تُطالب السلطة الفلسطينية بإستئناف مفاوضات حل الدولتين، ولكن من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تمتلك التفويض اللازم لتنفيذ ذلك. فبدلا من ذلك، من المرجح أن تستمر إسرائيل فى إحتلال قطاع غزة بشكل عسكرى، ما قد يؤدى إلى توقف معظم الهجمات الصاروخية الفلسطينية ضد إسرائيل.
مع ذلك، فإن عمليات إسرائيل فى غزة لن تحظى بشعبية دبلوماسية، وقد تؤدى إلى تجميد التطبيع السعودى الإسرائيلى وزيادة الإنتقادات الأمريكية للحكومة الإسرائيلية. ومن المتوقع ألا تحظى السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة بشعبية فى إسرائيل نفسها، خاصةً مع تصاعد التمرُّد وعدم وجود حل واضح لمشكلة حكم القطاع. نتيجة لذلك، ستواجه حكومة «بنيامين نتنياهو»صعوبات فى الحفاظ على تماسكها، مع إحتمالات متزايدة لإنهيار الحكومة. وفى هذا السياق، ستستمر عناصر المقاومة حماس فى غزة فى شن هجماتها على القوات الإسرائيلية، وسيستمر العنف فى الضفة الغربية، مع إحتمال تصاعد الأوضاع مع نقل حماس لعملياتها إلى هناك، بالإضافة إلى لبنان وسوريا على حدودهما مع إسرائيل. على الرغم من أن «حزب الله» وإيران سيُقيِّدان حماس لتجنُّب الهجمات التى قد تؤدى إلى حرب إقليمية كبرى، فإن الأحداث هناك قد تُجبر إسرائيل على التفكير فى توسيع العمليات العسكرية السرية والعلنية فى لبنان وسوريا للأستعادة الردع.
☆ التباطؤ الإقتصادى بالصين والتأثيرات فى الإقتصادات الناشئة:
طبقا للتقرير يتوقع تباطؤ إقتصاد الصين خلال عام 2024، ولكن ليس إلى درجة التسبب فى أزمة مالية، ما يعنى أن التأثير فى الإقتصادات الناشئة سيكون تحت السيطرة. وفى مواجهة التوقعات الإقتصادية ستستمر الصين فى السعى إلى إعادة التوازن إلى الإقتصاد الكلى. وعلى الرغم من التأثير المحتمل للتباطؤ الإقتصادى فى الصين على الدول ذات الدخل المنخفض، فإن هناك توقعات بأن الصين ستتمكن من المحافظة على نمو اقتصادى يتراوح بين «4-5%» فى العام الجديد. ومن المتوقع أن تستخدم السلطات الصينية مجموعة من الأدوات المالية و التنظيمية للتصدى لعدم الإستقرار المالى وتجنبه. فى حال تعرض النمو الإقتصادى لخطر الإنخفاض إلى أقل من «4%»، فإن بكين ستقدم دعما سياسيا أكبر للإقتصاد، ومن المرجح أن تعتمد على توسع فى السياسة النقدية والمالية، مع التركيز على دعم الاستهلاك بدلاً من الاستثمار.
يتوقع أن يكون تأثير النمو بالصين فى الاقتصادات الناشئة والنامية محدودا. ومن المحتمل أن تشهد إقتصادات أمريكا اللاتينية ودول إفريقيا جنوب الصحراء وشرق وجنوب شرق آسيا تباطؤا هامشيا فى النشاط الإقتصادى نظرا لتركيزها على الصين. ومع ذلك، فى حال مواجهة الولايات المتحدة ركودا عميقا «وهو أمر غير مرجح فى عام 2024»، فإن التأثير الإقتصادى فى أمريكا اللاتينية ودول إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب شرق آسيا سيكون أكبر بكثير.
☆ الحرب الروسية الأوكرانية:
توقع التقرير إنخفاض الدعم المادى والمالى الغربى لجهود الحرب فى أوكرانيا بسبب القيود الإقتصادية والسياسية، مرجحا جمودا واضحا على خط الجبهة طيلة عام 2024، إلا أنه إستبعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين موسكو وكييف أو إجراء مفاوضات جوهرية، مع إستبعاد تحقيق كلا الجانبين لمكاسب كبيرة فى ساحة المعركة بسبب القيود الخاصة بالموارد والقوى البشرية؛ ما سيمنع كلا الطرفين من حشد قوات كافية لتحقيق اختراق كبير، وسط تزايد حالة «التخندق» على طول خط المواجهة. رجح التقرير أن تواصل موسكو محاولات تطويق المعاقل الأوكرانية على طول خط المواجهة لتجسيد وإظهار فشل إدارة الرئيس «جو بايدن» لأوكرانيا والإضرار بحظوظه فى إعادة إنتخابه لولاية رئاسية جديدة عام 2024. فيما ستحاول أوكرانيا تحقيق مكاسب تكتيكية لإقناع الغرب بأن لديها ما يكفى من الدعم بهدف مواصلة إمدادها بالأسلحة بما يمكنها من استئناف السيطرة على الأرض، خاصةً مع غياب دلائل قدرة الغرب على تقديم ضمانات أمنية كافية لردع العدوان الروسى فى المستقبل.
☆ إنتخابات تايوان وتوترات أمريكية صينية:
رجح التقرير أن تؤدى إحتمالية فوز«وليام لاى» المرشح عن الحزب الديمقراطى التقدمى ونائب رئيسة تايوان فى الإنتخابات الرئاسية التى تجرى فى البلاد فى 13 يناير القادم إلى ردود فعل صينية، قد تتضمن قيام بكين بإطلاق مناورات عسكرية بالذخيرة الحية بالقرب من تايوان عقب الإنتخابات أو بعد تنصيبه رئيسا فى مايو، ويمكن للصين أن تعلق جزئيا إتفاقية إطار التعاون الإقتصادى عبر المضيق، ما سيزيد الرسوم الجمركية على البضائع التايوانية مثل البتروكيماويات والمنسوجات ولكن ليس على الرقائق أو غيرها من الأجهزة الإلكترونية المتطورة، التى تحتاج إليها الصين لتنميتها الصناعية.
هذه التهديدات قد تؤدى إلى تآكل الإرادة السياسية فى الولايات المتحدة وأوروبا للحد من المنافسة الإقتصادية مع الصين، وزيادة إحتمال فرض قيود إضافية على التجارة والإستثمار. كما قد تؤدى إنتخابات تايوان فى يناير إلى زيادة المنافسة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وتسرع من تنويع سلاسل التوريد الإقليمية والإنفاق الدفاعى.
بشكل عام، فإنه يتوقع أن تعتزم الصين إتخاذ أشكال أخرى من التصعيد والإكراه العسكرى طوال عام 2024، مثل التوغل فى المجال الجوى الممتد لتايوان والتدريبات البحرية شرق تايوان، ما يثير المخاوف من حدوث حرب وتعطيل الشحن وزيادة الإنفاق العسكرى فى آسيا.
مع ذلك، فإن الغزو الصينى لتايوان عام 2024 غير مرجح، جزئيابسبب عدم إستكمال جهود التحديث العسكرى فى الصين وإعتمادها على الواردات العالمية من التقنيات الحيوية. ومخاوف الشركات بشأن الحرب التى قد تسهم فى تنويع سلاسل التوريد من الصين وتايوان إلى دول أخرى فى جنوب شرق آسيا والهند.
☆ جمود سياسى فى أوروبا:
وفقا للتقرير، يتوقع أن تشهد أكبر دول أوروبا إضطرابات سياسية خلال عام 2024، حيث يتوقع مواجهة الحكومة الإئتلافية المنقسمة فى ألمانيا صعوبات متزايدة فى تنفيذ التشريعات نتيجة لتصاعد الإنقسامات الداخلية. كما ستشهد الإئتلافات زيادة فى التوترات بشأن الإنفاق بعد حكم المحكمة الدستورية الذى يعوق إعادة تخصيص «60» مليار يورو من أموال مكافحة الأوبئة، ما سيؤدى إلى مزيد من التحديات القانونية والسياسية. ومن المحتمل أن يفوز اليمين المتطرف فى إنتخابات الولايات فى ألمانيا، ما سيزيد من التحديات التى تواجهها أحزاب الائتلاف الحاكم.
وفى فرنسا سيستمر البرلمان المنقسم فى تعقيد الجهود الحكومية لتمرير التشريعات، ما يعنى تحجيم الإصلاحات الإقتصادية والإجتماعية أو تجميدها تماما، كما قد تؤدى خطط الحكومة لإصلاحات عمالية إلى مزيد من التظاهرات والإضرابات. وسوف تزيد المفاوضات الصعبة حول إصلاحات قانون الهجرة من خطر انهيار الحكومة.
وعلى صعيد إيطاليا، يُتوقع أن تؤدى الظروف الإقتصادية المتدهورة والحسابات الإنتخابية إلى إضعاف تماسك الحكومة عام 2024، حتى إن ظل إجراء إنتخابات جديدة أمرا غير مرجح.
☆ الإنتخابات الجنوب إفريقية وإحتمالات الإضطراب:
رجح التقرير أن تؤدى حالة عدم اليقين السياسى قبل الإنتخابات العامة إلى تفاقم مخاطر الإضطرابات والحد من إحتمالات الإصلاح فى جنوب إفريقيا، وقد يؤدى تراجع شعبية حزب المؤتمر الوطنى الإفريقى إلى خسارته لأغلبيته البرلمانية، الأمر الذى من شأنه أن يؤخر تنفيذ الإصلاحات التى تشتد الحاجة إليها. من المتوقع أن يحصل الحزب الحاكم على أغلبية برلمانية ضيقة، ما يعزز فرص إعادة إنتخاب الرئيس «سيريل رامافوزا»، وإذا فقد الحزب الحاكم أغلبيته البرلمانية وظل بأكبر عدد من المقاعد، فقد يحاول الحكم بمفرده، ولكن قد يضطر إلى التفاوض على إتفاقيات إئتلافية لضمان إعادة إنتخاب «رامافوزا» وتمرير أجندته. ومع ذلك، قد تفرض هذه التنازلات السياسية عرقلة لأجندة الرئيس الإصلاحية.
فى سيناريو أقل احتمالا، إذا خسر حزب المؤتمر الوطنى الإفريقى أغلبية المقاعد فى هزيمة غير متوقعة، فإن حزب المعارضة وعلى الأرجح «التحالف الديمقراطى» قد يحاول تشكيل حكومة أقلية، ما قد يؤدى إلى فترة من الفوضى السياسية، تزيد من مخاوف حدوث عنف وإضطرابات سياسية فى جنوب إفريقيا. وهذه الحالة من عدم اليقين السياسى قبل الإنتخابات قد تزيد من مخاطر عدم الاستقرار فى البلاد.
☆ الإنتخابات الهندية والتوترات الطائفية:
وفقا لتقريرستراتفور، فإنه من المرجح أن يفوز حزب «بهاراتيا جاناتا» الذى يتزعمه رئيس الوزراء «ناريندرا مودى» فى الإنتخابات العامة؛ حيث لا تزال شعبية الحزب مرتفعة. وقبل الإنتخابات، يتوقع أن يشهد الخطاب الإنتخابى تصاعدا فى قضايا الدين والعرق والطائفة؛ حيث يؤدى الخطاب القومى الهندوسى لحزب «بهاراتيا» إلى تفاقم الإنقسامات الدينية، وزيادة فى معدلات حوادث العنف عبر الولايات الهندية.
※※ إجمالا، يبدو أن العالم على أعتاب عام الأسئلة المُركبة وتشابك الأزمات الدولية التى تتمازج بين الأزمات السياسة والإقتصادية والعسكرية، يتصاعد فيها دور الأقاليم فى التفاعلات الدولية، و تصبح الأزمات الإقليمية عابرة للحدود الجغرافية بتأثيراتها الممتدة والمختلفة فى باقى دول العالم.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي