مقالات

التربية بالإشارة والموعظة بقلم / محمـــد الدكـــروري

التربية بالإشارة والموعظة
بقلم / محمـــد الدكـــروريالتربية بالإشارة والموعظة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 5 فبراير 2024

الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد إن من طرق تربية الأطفال هو التربية بالإشارة، والتربية بالإشارة تستخدم في بعض المواقف كأن يخطئ الطفل في وجود ضيوف أو في محفل فتكفيه إشارة باليد، أو نظرة غضب وذلك لأن إيقاع العقوبة قد يجعل الطفل معاندا لأن الناس ينظرون إليه، وتستخدم الإشارة خاصة مع الأطفال ذوي الحس المرهف، ويدخل ضمنه التعريض بالكلام، فيقال إن طفلا صنع كذا وكذا، وعمله عمل ذميم، ولو كرر ذلك لعاقبته، وهذا الأسلوب يحفظ كرامة الطفل.

ويؤدب بقية أهل البيت ممن يفعل الفعل نفسه دون علم المربي، وكما أن من طرق تربية الأطفال هو التربية بالموعظة وهدي السلف، وتعتمد الموعظة على جانبين الأول هو بيان الحق وتعرية المنكر، والثاني هو إثارة الوجدان، فيتأثر الطفل بتصحيح الخطأ وبيان الحق وتقل أخطاؤه، وأما إثارة الوجدان فتعمل عملها لأن النفس فيها استعداد للتأثر بما يلقى إليها، والموعظة تدفع الطفل إلى العمل المرغب فيه، ومن أنواع الموعظة هو الموعظة بالقصة، وكلما كان القاص ذا أسلوب متميز جذاب استطاع شد انتباه الطفل والتأثير فيه، وهو أكثر الأساليب نجاحا، وكذلك الموعظة بالحوار، وهي تشد الانتباه وتدفع الملل إذا كان العرض حيويا، وتتيح للمربي أن يعرف الشبهات التي تقع في نفس الطفل فيعالجها بالحكمة.

وكما أن من أنواع الموعظة هو الموعظة بضرب المثل الذي يقرب المعنى ويعين على الفهم، وأيضا الموعظة بالحدث، فكلما حدث شيء معين وجب على المربي أن يستغله تربويا، كالتعليق على مشاهد الدمار الناتج عن الحروب والمجاعات ليذكر الطفل بنعم الله، فيؤثر هذا في النفس لأنه في لحظة انفعال ورقة فيكون لهذا التوجيه أثره البعيد، وللمربي في ذلك مخاطبة الطفل على قدر عقله، والتلطف في مخاطبته ليكون أدعى للقبول والرسوخ في نفسه، كما أنه يحسن اختيار الوقت المناسب فيراعي حالة الطفل النفسية ووقت انشراحصدره وانفراده عن الناس، وله أن يستغل وقت مرض الطفل لأنه في تلك الحال يجمع بين رقة القلب وصفاء الفطرة، وأما وعظه وقت لعبه أو أمام الأباعد فلا يحقق الفائدة.

ويجب أن يحذر المربي من كثرة الوعظ، فيتخوله بالموعظة، ويراعي الطفل حتى لا يمل، ولأن تأثير الموعظة مؤقت فيحسن تكرارها مع تباعد الأوقات، وكما أن من أنواع التربية هو التربية بالعادة، وقد لفت النبي صلى الله عليه وسلم نظر الآباء إلى هذا النوع من التربية في حديثه صلى الله عليه وسلم الذي رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ” مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين” فالثلاث سنوات كافية ليتعود فيها الإنسان على الصلاة، وكذلك جميع العبادات والأخلاق، فتصبح عادة راسخة في النفس، وقد تأكد ذلك في إرشاد ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال “وعودوهم الخير، فإن الخير عادة” وبهذا تكون التربية بالعادة ليست خاصة بالشعائر التعبدية وحدها.

بل تشمل الآداب وأنماط السلوك، هذا ولكي نعود الطفل على العبادات والعادات الحسنة يجب أن نبذل الجهود المختلفة ليتم تكرار الأعمال والمواظبة عليها بالترغيب والترهيب والقدوة والمتابعة وغيرها من الوسائل التربوية، وترجع أهمية التربية بالعادة إلى أن حسن الخلق بمعناه الواسع يتحقق من وجهين، فالأول هو الطبع والفطرة، والثاني هو التعود والمجاهدة، ولما كان الإنسان مجبولا على الدين والخلق الفاضل كان تعويده عليه يرسخه ويزيده، ولكي نعود الطفل على العبادات والعادات الحسنة يجب أن نبذل الجهود المختلفة ليتم تكرار الأعمال والمواظبة عليها بالترغيب والترهيب والقدوة والمتابعة وغيرها من الوسائل التربوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي