مقالات

البحث عن الفائدة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأحد الموافق 7 يوليو 2024
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد، إن من المواطن التي يمتحن فيها القلب هو العبادة وكيف المحافظة عليها وأدائها بالشكل المطلوب وعدم التهاون فيها، وأيضا العلم والحرص على التعلم وخاصة ما لا يسع المسلم جهله في مختلف العلوم والفنون الإسلامية الضرورية، وأيضا الدعوة والعمل والتطبيق لما تعلم وتبليغه للناس فقال صلى الله عليه وسلم ” بلغوا عني ولو آية” وكذلك الخلاف والجدل والالتزام بآداب الخلاف والمناظرة والجدال والبحث عن الفائدة والحق بعيدا عن التعصب والجدل العقيم الذي لا فائدة منه، وكذلك الشهوات.
وذلك بالابتعاد عنها والفرار منها لأنها تميت القلوب وتسحبها إلى المعصية والرذيلة وتقود القلب إلى الموت، وأيضا الشبهات والفتن وذلك أيضا بالفرار منها والتحذير منها وكشف ملابساتها، والسؤال والبحث عن الجواب لأبسط شبه أو سؤال يطرأ، وكذلك الرياسة والمناصب وكل ذلك مما يمتحن به القلب وصاحبه عندما يعطى منصب أو رئاسة كيف يعمل بها وكيف يتحمل الأمانة، وكذلك النسب والحسب والجاه فالكل يفتخر ويتعالى على الآخرين بحسبه ونسبه وماله فهو محل امتحان كيف يصنع القلب ويتعامل، وقد قسم ابن القيم رحمه الله أمراض القلوب إلى نوعين فقال مرض القلب نوعان، نوع لا يتألم به صاحبه في الحال وهو النوع المتقدم كمرض الجهل، ومرض الشبهات والشكوك، ومرض الشهوات، وهذا النوع هو أعظم النوعين ألما.
ولكن لفساد القلب لا يحس بالألم ولأن سكرة الجهل، والهوى تحول بينه وبين إدراك الألم، وإلا فألمه حاضر فيه، حاصل له وهو متوار عنه باشتغاله بضده، وهذا أخطر المرضين، وأصعبهما، وعلاجه إلى الرسل، وأتباعهم فهم أطباء هذا المرض، والنوع الثاني وهو مرض مؤلم له في الحال كالهم، والغم، والغيظ، وهذا المرض قد يزول بأدوية طبيعية كإزالة أسبابه، أو بالمداواة بما يضاد تلك الأسباب، وما يدفع موجبها مع قيامها، وهذا كما أن القلب قد يتألم بما يتألم به البدن، ويشقى بما يشقى به البدن، فكذلك البدن يتألم كثيرا بما يتألم به القلب، ويشقيه ما يشقيه، فأمراض القلب التي تزول بالأدوية الطبيعية من جنس أمراض البدن، وهذه قد لا توجب وحدها شقاءه، وعذابه بعد الموت، وأما أمراضه التي لا تزول إلا بالأدوية الإيمانية النبوية، فهي التي توجب له الشقاء.
والعذاب الدائم إن لم يتداركها بأدويتها المضادة لها، فإذا استعمل تلك الأدوية حصل له الشفاء، وقد بيّن رحمه الله أن أمراض القلوب التي قد تزول بالأدوية الطبيعية كالغم والهم والغيظ لا توجب وحدها شقاء صاحبها، وعذابه بعد الموت، وهذا يعني أنها قد توجب له العذاب بعد الموت أى أنه قد يؤاخذ بها، وذلك كأن يغتم لفوات معصية يريد تحصيلها، أو يغتاظ لنعمة أنعم الله بها على شخص، ونحو ذلك، وأما أمراض القلوب التي لا تزول إلا بالأدوية الإيمانية، وهي أمراض الشبهات، والشهوات، فقد ذكر أنها توجب لصاحبها الشقاء، والعذاب الدائم إن لم يتداركها بالأدوية، ومعنى ذلك أنه مؤاخذ بها لأنها نابعة من الهوى، وقال ابن القيم رحمه الله في كتاب روضة المحبين فأمراض القلب كلها من متابعة الهوى، ولا يؤثر في المؤاخذة بأمراض القلوب كونها قد اقترنت بها أفعال الجوارح أم لم تقترن، بل يؤاخذ العبد بها وحدها، ويؤاخذ بها، وبأفعال الجوارح إذا اقترنت بها.

مقالات ذات صلة

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار