مقالات

الإنسان وتخريب البيئة الصالحة

الإنسان وتخريب البيئة الصالحةالإنسان وتخريب البيئة الصالحة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 11 مارس 2024

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه واشهد ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى اله وصحبه وجميع أخوانه، أما بعد عباد الله اتقوا حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون وبعد لعل من أخطر المشاكل التى تهدد المناخ على مستوى العالم مشكلة الإحتباس الحرارى وأثرها على التنمية والزراعة، ولقد خلق الله الأرض بأغلفتها المختلفة فمنها ما يتعلق ببنية الأرض من قشرة ووشاح ولب، ومنها الغلاف الهوائى والغلاف المائى، والغلاف الحياتى، وخلق الله الأرض وجعلها صالحة للحياة، فى ذاتها، ولغيرها من الخلائق، ولأول مرة فى تاريخ البشرية يسعى الإنسان سعيا حثيثا لتخريب تلك البيئة الصالحة، ويغير من مناخها.

ولقد كرّم الله بنى آدم، وجعلهم خلائف فى الأرض، وقد جعل الله الأرض مهدا وقرارا، وفراشا وبساطا، وجعل السماء سقفا محفوظا، وبناء مخصوصا، وسخر الله للإنسان كل شيء، السماء وأجرامها، والأرض وخيراتها، كل مسخر للإنسان فيقول تعالى كما جاء فى سورة البقرة ” هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم ” وقال تعالى أيضا كما جاء فى سورة الجاثية ” وسخر لكم ما فى السماوات وما فى الأرض جميعا منه إن فى ذلك لأيات لقوم يتفكرون” ثم أفاض الله على عباده، وفصل فى كتابه العزيز أوجه التسخير، سخر الشمس والقمر، وسخر الفلك تجرى في البحر لمنفعة الإنسان، وسخر الأنهار، وسخر الليل والنهار، وإن الله تعالى استخلف الإنسان فى الأرض ليستمتع بكل ما فيها وفق شرع الله.

ومن ثم يجب على الإنسان أن يحفظ أمانة الاستخلاف، فيراعي التوسط والاعتدال، ولا يفسد في الأرض، وينهى عن الفساد، ويحرص الإسلام على مبدأ هام، ألا وهو عمارة الأرض، والسعى فيها بجد ونشاط، ويأمر بالتعاون على البر والتقوى، وعدم التعاون على الإثم والعدوان، ويحرص الإسلام أشد الحرص على المحافظة على ثروات الأرض المختلفة زراعية، وصناعية، ومائية، وإن الإنسان أعلى قيمة يحرص عليها الإسلام، ويحرص على الموارد البشرية، والإسلام يدعو إلى إصلاح الأرض وعدم الفساد، والإسلام ينهى عن الفساد في الأرض، ويتضح ذلك فى آيات كثيرة، والفساد نوعان، فساد معنوى يتعلق بالظلم والبغي والمنكر، وفساد مادى في الأرض ذاتها في مائها، وهوائها، وتربتها، والشق الأخير هو الذى يعبر عنه اليوم بتلوث البيئة.

ويقول تعالى كما جاء فى سورة الأعراف ” ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين” وقال تعالى كما جاء فى سورة الأعراف ” ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين” وقد خلق الله كل شيء فى الأرض صالحا فى ذاته، صالحا لغيره من الخلائق، وللأسف فإن الإنسان تدخل بنفسه فى إفساد الأرض، يفسد مناخ الأرض، يقدم على تحويل مساحات واسعة من الغابات إلى أراضى زراعية أو رعوية، ويجرف الأرض الزراعية، ويستنزف موارد المياه الجوفية، ويسبب تصحر الأرض، ويسىء خزن الماء خلف السدور، ويبالغ فى استهلاك الوقود الحفرى، هكذا جاء الإنسان اليوم فأفسد بما كسبت يداه الأرض الصالحة.

وظهرت الآية واضحة جلية كما جاء فى سورة الروم ” ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون” وإن نعم الله لا تعد ولا تحصى فيقول تعالى كما جاء فى سورة النحل ” وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم” ألم يجعل الله ألأرض مهادا وفراشا وقرارا وكفاتا؟ ألم ينزل للناس من السماء ماء طهورا مباركا بقدر معلوم؟ من أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته؟ من يحيى الأرض بعد موتها؟ فلينظر الإنسان إلى طعامه وكيف تشق الأرض شقا، ويصب الماء فيها صبا، فتخرج منها ثمرات كل شيء نعمة من الخالق الرازق.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي