مقالات

الإنتماء وحب الوطن

الإنتماء وحب الوطنالإنتماء وحب الوطن /
بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
و هذا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم – قد أحبّ وطنه مكة المكرمة كما جاء في الحديث عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لمكة: «مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ، وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ» ( أخرجه الترمذي) ٠

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل.
( امرؤ القيس )

ولي وطنٌ آليتُ ألا أبيعَهُ
وألا أرى غيري له الدهرَ مالكا
عهدتُ به شرخَ الشبابِ ونعمةً
كنعمةِ قومٍ أصبحُوا في ظلالِكا ٠
( ابن الرومي )

وَاطُولَ شَوْقِي إِلَيْكَ يَا وَطَنُ وَإِنْ عَرَتْنِي بِحُبِّكَ الْمِحَنُ
أَنْتَ الْمُنَى وَالْحَدِيثُ إِنْ أَقْبَلَ الـ ـصُبْحُ وَهَمِّي إِنْ رَنَّقَ الْوَسَنُ
فَكَيْفَ أَنْسَاكَ بِالْمَغِيبِ وَلِي فِيكَ فُؤَادٌ بِالْوُدِّ مُرْتَهَنُ ٠
( محمود سامي البارودي )
وطَني لَو شغِلتُ بِالخلدِ عَنهُ نازَعَتني إِلَيهِ في الخلدِ نَفسي ٠
( أمير الشعراء : أحمد شوقي )
٠٠٠٠٠
عزيزي القاريء الكريم :
في البداية باديء ذي بدء الحديث عن حب الأوطان ذو شجون و لَمَ فهو مهد الصبا و الذكريات لا يظل حب الوطن فطرة غريزية بل و من الإيمان ٠٠

و قال رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة للعالمين عندما خرج من مكة وسط إيذاء المشركين و ناله الضرر في كل شيء وقف نظر و هو يودع موطنه باكيا على الْحَزْوَرَةِ فقال:
” والله إنك لخير أرض الله وأحب أرضٍ إليَّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك ” ٠

و يقول حافظ ابراهيم عن حب مصر :
مَتى أَرى النيلَ لا تَحلو مَوارِدُهُ
لِغَيرِ مُرتَهِبٍ لِلَّهِ مُرتَقِبِ
فَقَد غَدَت مِصرُ في حالٍ إِذا ذُكِرَت
جادَت جُفوني لَها بِاللُؤلُؤِ الرَطِبِ ٠
و يقول أيضا:
كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي
في حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ
إِنّي لَأَحمِلُ في هَواكِ صَبابَةً
يا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ
لَهفي عَلَيكِ مَتى أَراكِ طَليقَةً
يَحمي كَريمَ حِماكِ شَعبٌ راقي
كَلِفٌ بِمَحمودِ الخِلالِ مُتَيَّمٌ
بِالبَذلِ بَينَ يَدَيكِ وَالإِنفاقِ ٠

و نلمح كل هذا منذ نعومة أظفار الإنسان فهو الميلاد و السكن و الملاذ مهما حلت بنا الأحوال من ضيق قبل السعة نعشقه و نبنيه وندافع عنه بالغالي و النفيس و نفديه بالروح بالدم و به نلقى العلو و الشهادة ٠٠
فالوطنية فرض على كل مواطن يواطن في وطنه ولذا حرص الدين على كل هذه المعاني ، و من أجله قامت حركات التحرير و الاستقلال ضد كل مستعمر و غاز ٍ عبر العصور و الأمصار المختلفة ٠
فيجب أن نعلم أولادنا و نغرس فيهم حب الوطن و الانتماء في مراحل التعليم ٠
فقد تغنى به الشعراء و الفنانون وفاض به العلماء و الحكماء ، بل وكل فرد يحس تجاه الوطن بمشاعر مؤثرة صادقة و لا سيما في الغربة بل يبكي من فرط حبه الشديد له برغم المعاناة يريد له الخير دائما ٠
و مهما شرق أو غرب صاحبه يحمل همومه و أحزانه و أحلامه معه ٠٠ فهو قضية مصيرية في السلم والحرب ٠
فالوطن معنى جميل في الإقامة و في الغربة و البعثات العلمية و العملية و في المنفى ٠٠
و من هذا المنطلق الكل عبر عنه الشعراء كما قدمنا نماذج وطنية معاصرة مثل شاعر السيف و القلم محمود سامي البارودي في سرنديب ، و أمير الشعراء أحمد شوقي في الأندلس ٠
و من ثم نجد سواعد أبنائه الشباب تبني و تحمي في شتى المجالات ٠٠
حتى يتقدم و يزدهر و في الشدة يقف يسانده من أجل أن يتعافى ٠٠
و تظل شمس رايته خفاقة ترفرف في حرية و علياء سماؤه في حب منقطع النظير فهو أمل النشء و الأجيال القادمة ٠٠
و نعلم أن كل فرض له حقوق و عليه واجبات فكل هذا مباديء لا تتجزأ و تحتاج إلى صبر حتى نجني ثماره و نبعد عنه اعداؤه ٠٠
مطالبين بالحرية و الكرامة و العدل و المساواة و العيش ٠٠٠
كما كفله لنا الدستور و القانون بعيدا عن الفوضى و الهمجية و فكر الجماعات و التيارات التي لا تؤمن بفكرة الدولة الوطنية و تصدر كل هذه الآراء للشباب غير الواعي ٠٠
فقد دافع الرسول صلى الله عليه وسلم و المسلمين و من سكن معه و اليهود عن يثرب المدينة ٠
و نجد الوحدة الوطنية في الهلال و الصليب و لا سيما في العصر الحديث أبان الاحتلال الأجنبي و كل هذا موثق و مسجل في التاريخ ٠٠
و لكل وطن ( راية ) تميزه و تظهر معالمه وحدوده ٠٠
و كان للإسلام أيام النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه راية ودافع عنها الإمام علي رضى الله عنه و مصعب و غيرهم ٠
و الدولة الأموية و العباسية حتى وصل العلم و النشيد إلى بلادنا ٠
و نكتفي بهذا القدر لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد ٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي