دنيا ودين

الأسباب الشرعية لدفع البلاء

الأسباب الشرعية لدفع البلاء

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله على عباده جاد، بدأهم بالفضل وله عليهم أعاد، آلائه عليهم سابغة ما خفيّ منها أعظم مما هو باد في فضله يتقلبون فهو عليهم ما بين طريف وتلاد وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ما مرّ تال بذكر قوم هود عاد ثم أما بعد إنه على المسلم أن يبذل الأسباب الشرعية والمادية ليدفع عنه البلاء، فإذا ابتلي في جسده بحث عن العلاج، وإذا ابتلي في رزقه مشى في مناكب الأرض يبحث عن العمل، وإذا ابتلي بتسلط ظالم دفعه بكل الوسائل الممكنة، ولا يستسلم لذلك بحجة أنه ابتلاء، والسيئة هنا فى هذا الزمان هو ما يصيبهم الله عز وجل، في الأرض من القحط والجدب وغلاء الأسعار وغير ذلك، وتصيبنا هذه المصائب ونكثر من المهرجانات والملهيات وغير ذلك، مما يغفل الناس ويقصي القلوب ويعرض بالناس عن الالتفات إلى معالجة هذه الأمور. 

 

بل يزيدون منها ويُزيدون، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ولم يبقى إلا العقوبة المستأصلة، لكن الله سبحانه وتعالى رءوف بالعباد يؤجلهم لعلهم يتوبون ففساد البر كما تعلمون وكما ترون الآن من انحباس الأمطار وغور الآبار، شح المياه الجدب في الأرض لا تجدوا البهائم ما ترعى لا تجد البهائم في الأرض ما ترعه تقتاد به أنتم السبب في هذا ذنوبكم أصابت البهائم عقوبتها، وكذلك البحر كما ترون ما يصوبه من الهيجان وما يسمونه بالتسونامي وما أشبه ذلك لا يسمونه باسمه الصحيح ويقولون هذا عقوبة من الله سبحانه وتعالى وإنما هو شيء عادي وطبيعي وكوارث طبيعية وأنا لا استغرب من هؤلاء لأن الغالب أنهم إما جهال وإما أنهم ليس عندهم إيمان ولكن استغرب سكوت عن هؤلاء فلا يمنعون ولا ينكر عليهم وما كأنهم فعلوا شيئا فقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم.

 

” ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس” وهذا هو السبب بسبب ما كسبت أيدي الناس من الكفر والشرك والمعاصي والسيئات والمخالفات، ليذيقهم الله عز وجل بعض الذي عملوا ليذيقهم شيئا من عقوبات أفعالهم لعلهم يرجعون، لعلهم يتوبون، لعلهم يتذكرون، لعل أولاة أمورهم يأخذون على أيدي سفهاءهم، ولعل أفرادهم يتوبون إلى الله، ولعل الآباء والأمهات يصلحون بيوتهم ويأخذون على أيدي من فيها من النساء والذرية، لعلهم يرجعون عما هم عليه، ولقد جبلت الدنيا على كدر، فكم من مصائب وكوارث وأزمات، يتعرض لها الإنسان في حياته، سواء كان ذلك في نفسه، أو في أهله وماله وأولاده، أو في جسده، أو في دينه، ومجتمعه وأمته، وقد يبتلى المرء في طعامه وشرابه وحريته، وهذا الابتلاء جعله الله سنة في خلقه لم يستثني منه أحدا، حتى أنبياءه ورسله الكرام. 

 

وهم أقرب الخلق وأحبهم إليه والمسلم يحتاج إلى أن يحسن التعامل مع الابتلاء، وكيف يستثمره ويستفيد منه، فيقوي إيمانه بالله عز وجل عندما يدرك أن قدر الله لا مناص منه، فيربي نفسه على التسليم والرضا بما قدر الله عز وجل، فلا يكمل إيمان عبد، ولا يستقيم حتى يؤمن بالقدر خيره وشرّه، ويعرف أن من صفته تعالى أن يُقدر ويلطف، ويبتلي ويخفف، ومن ظن انفكاك لطفه عن قدره، فذلك لقصور نظره وعن الوليد بن عبادة قال دخلت على أبي وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت يا أبتاه أوصني واجتهد لى؟ فقال اجلسوني، فلما أجلسوه، قال يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان، ولن تبلغ حقيقة العلم بالله سبحانه وتعالى حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، قلت يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك. 

 

وإن مما يخفى على كثير من الناس أن النعم ابتلاء، فيظنونها تكريما من الله لهم، لا اختبارا لشكرهم، فيسيئون استخدامها، ويغترون بها، ولا يبالون إن كان ذلك يسخط الرب أم لا، فيفسدون ولا يصلحون، وعلى الله يستعلون، وبالله ونعمه يجحدون، وبآلائه يكذبون، ومن هنا يستثمر العبد هذا الابتلاء بالتوبة والرجوع إلى الله، وترك الذنوب والمعاصي، والإقبال على الطاعات والعبادات، فتوبوا إلي ربكم يرحمكم الله.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار