اخبار مصر

الأذان بعيون المستشرقين

الأذان بعيون المستشرقين

بقلم د/مصطفى النجار

أجمل شئ بل الأجمل على الإطلاق هذا الأذان الذى جعلنى أفكر أن أكون مسلما ، هكذا يبدو النداء الإلهى فى عيون ليام نيسون الممثل الأمريكى” ، لكن الأذان يمثل العشق لنورمان شوارزكوف “قائد عسكرى أمريكى فى حرب الكويت” ، يتغزل فى أذان يوقذه فى سكون الليل ” وفى الفجر استيقظت على صوت أذان الفجر الذى يدعوا المسلمين إلى الصلاة من المآذن كنت أحب هذا الصوت ” ، لم يمثل الأذان مصدر إزعاج لذلك القائد الغربى كما يدعى المهزومون المنبهرون بالغرب من أبناء جلدتنا ، بل أحب الرجل ذاك النداء العلوى الذى توافق مع فطرته رغم عدم معرفته بالعربية ، والذى عبر عنه بعفوية بسيطة تتدفق عشقا ” كنت أحب هذا الصوت”.
وإلى ريشة الأديب العقاد رحمة الله عليه ، ليرسم صورة أكثر بهاء وإشراقا لأثر الأذان فى الغربيين والمستشرقين ورؤيتهم له.
يقول إدوارد وليام لين صاحب كتاب أحوال المُحْدَثين وعاداتهم : إن أصوات الأذان أخَّاذة جدَّاً ولاسيما في هدأة الليل .
يقول جيرار دي نرفال في كتابه سياحة بالمشرق:إنني لأول مرة سمعت فيها صوت المؤذن الرخيم الناصع خامرني شعور من الشجو لا يوصف، وسألت الترجمان: ماذا يقول هذا الهاتف؟ فقال: إنه ينادي أن لا إله إلا الله، قلت: فماذا يقول بعد هذا؟ فقال: إنه يدعو النيام قائلاً: يا من ينام توكل على الحي الذي لا ينام…
وأنشأ الكاتب المتصوِّف لافكاديو هيرن رسالة وجيزة عن المؤذن الأول أي بلال بن رباح فقال:”إن السائح الذي يهجع لأول مرة بين جدران مدينة شرقية، وعلى مقربة من إحدى المنائر قلما تفوته خشعةُ الفؤاد لذلك الجمال الوقور الذي ينبعث به دعاء المسلمين إلى الصلاة، وهو لا شك يستوعب في قلبه إذا كان قد هيأ نفسه للرحلة بالقراءة والمطالعة كلَّ كلمة من كلمات تلك الدعوة المقدسة، ويتبين مقاطعها وأجزاءها في نغمات المؤذن الرنانة، حيثما أرسل الفجر ضياءه المورد في سماء مصر أو سورية، وفاض بها على النجوم، وإنه ليسمع هذا الصوت أربع مرات أخرى قبل أن يعود إلى المشرق ضياء الصباح يسمعه تحت وهج الظهيرة اللامعة، ويسمعه قبيل مغيب الشمس والمغرب يتألق بألوان القرمز والنّضَار، ويسمعه عقيب ذلك حين تنسرب هذه الألوان الزاهية في صبغة مزدوجة من البرتقال والزُّمُرُّد، ثم يسمعه آخر الأمر حين تومِضُ مِنْ فوقه ملايين المصابيح التي ترصع بها تلك القبة البنفسجية فوق مسجد الله الذي لا يزول”.
ثم يستطرد قائلا : “ولعله يسمع في المرة الأخيرة عند نهاية التنغيم كلمات مقنَّعة بالأسرار جديدة على أذنيه، فإذا سأل عنها ترجمانه كما فعل جيراردي نرفال أجابه ولا شك بتفسير كذلك التفسير: يا من تنام توكل على الحي الذي لا ينام.
عظات جليلة تعيد إلى الذاكرة تلك الآيات التي ينقشونها في المشرق على بعض الحجارة الكريمة ومنها [لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ]، فإن كان الترجمان ممن يعون طرفاً من تاريخ الإسلام فلعله ينبئه أن المؤذن الأول أول من رتل الدعاء إلى الصلاة كان الخادم المقدس الذي اصطفاه نبي الإسلام لهذه الدعوة، بلال بن رباح، صاحب الضريح الذي يشار إليه للسائح في ناحية من دمشق حتى هذا اليوم ” .
وقد لمسنا نحن آثار الأذان البالغ في رُوْع كثير من السائحين والسائحات الذين ينزلون ببلدتنا أسوان خلال الشتاء، أو يمرون بها في الطريق من السودان وإليه.
فإنهم كانوا يَصِلون إلى أسوان وقد سمعوا الأذان مرات في القاهرة والاسكندرية، وربما سمعوه في غيرهما من البلدان الإسلامية ولكنه كان يفاجئهم بجدة لا تبلى كلما طرق أسماعهم بالليل أو النهار ولاسيما في أيام الجمعة.
وكان من المصادفات الطيبة أن مؤذن الجامع الأكبر بالمدينة كان حسن الصوت منطلق الدعاء يمزج الغيرة الدينية بالغيرة الفنية في أذانه، فكان يخيل إلينا وهم يصغون إليه أنهم يتسمعون هاتفاً من هواتف الغيب يطرق الأسماع في وقت رتيب، أو يترقبون طائراً من طوائر الهجرة التي تأتي في الأوان ولكن كما يأتي كل شيء غريب.
ويبقى الأذان كلمة الإسلام الخالدة الأخاذة بمجامع النفوس إلى أبد الأبد.
انتهى الأديب عباس محمود العقاد صاحب العبقريات ، رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء.
إن من الغربيين والمستشرقين من هم أكثر إنصافا وأنقى قلوبا من أناس بيننا ، أناس لهم قلوب تحسدها الصخور على قسوتها ، يقرع الأذان آذانهم خمس مرات كل يوم من المهد الى اللحد ، فلا قلب يفقه ولا أذن تسمع “وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ ” ، فأنى لضرير أن يرى أنوار الشمس أو مزكوم أن يتنسم عبير الزهور.
تحياتى وتقديرى.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
Translate »
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي