دنيا ودين

استحضار نية التقرب إلي الله

بقلم / محمـــد الدكـــروري

استحضار نية التقرب إلي الله

إن العبادة هى امتثال ما أمر الله سبحانه وتعالى به
واشترط في الإثابة عليه استحضار نية التقرب إليه عز وجل،
وإذا كانت الطاعة المطلقة تنقسم إلى قسمين هما المثاب عليه
بالنية والمثاب عليه بغير نية وكانت الطاعة المثاب عليها بالنية
تنقسم إلى العبادة والقربة فإنه يبقى القسم الآخر من الطاعة المطلقة،
وهو المثاب عليه بغير نية،
ولا شك أن هذا القسم يدخل فيه الأعمال الدنيوية
المقصود منها قضاء مصالح الناس وتسيير أمور حياتهم ومعاملاتهم،
والتي يفعلونها بدافع من مكارم الأخلاق
ومحاسن العادات المستقرة لديهم، ويشهد لهذا القسم
من الطاعات ما رواه الترمذي وابن ماجه
وأحمد عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” غفر الله لرجل كان قبلكم،
كان سهلا إذا باع وإذا اشترى وإذا أقتضى”
وأن لفظة العادة يفهم منها تكرر الشيء ومعاودته، بخلاف الأمر
الجاري صدفة مرة أو مرتين، ولم يعتده الناس، فلا يُعد عادة،
ولا يُبنى عليه حكم والعرف بمعنى العادة أيضا، والله تعالى
يقول لنبيه الكريم كما جاء فى سورة الأعراف
” خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين” ومن أدلة الفقه
أيضا تحكيم العادة، وهو معنى قول الفقهاء إن العادة محكمة،
أى معمول بها شرعا لحديث يروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله
تعالى عنه، موقوفا عليه وهو “ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن”
وإن معنى العرف هو كل ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة،
وقيل العرف هو ما عرفه العقلاء بأنه حسن، وأقرهم الشارع عليه
وكل ما تكرر من لفظ المعروف في القرآن نحو قوله سبحانه
فى سورة النساء ” وعاشروهن بالمعروف”

استحضار نية التقرب إلي الله

فالمراد به ما يتعارفه الناس في ذلك الوقت من مثل ذلك الأمر،
فابتنى الحكم الشرعي على ما كانوا يعتادونه،
ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبه
زوجة أبو سفيان ” خذى وبنوك ما يكفيك بالمعروف”
ومن ذلك حديث حرام بن محيصة الأنصارى، وهو عن البراء بن عازب
أن ناقة البراء دخلت حائطا فأفسدت فيه،
فقضى النبي صلى الله عليه وسلم على أهل الحيطان حفظها بالنهار،
وعلى أهل المواشي حفظها بالليل” رواه أبو داود،
وهو أدل شيء على اعتبار العادة في الأحكام الشرعية
إذ بنى النبي صلى الله عليه وسلم التضمين على ما جرت به العادة،
وضابطه كل فعل رتب عليه الحكم، ولا ضابط له في الشرع ولا في اللغة،
كإحياء الموات، والحرز في السرقة، والأكل من بيت الصديق.
وما يُعد قبضا وإيداعا وإعطاء وهدية وغصبا، والمعروف
في المعاشرة وانتفاع المستأجر بما جرت به العادة،
وأمثال هذه كثيرة لا تنحصر، فالقاعدة الشرعية تقول العادة محكمة
وهي من القواعد الخمس الكبرى المتفق عليها،
والتي قيل فيها إن جميع مسائل الفقه الإسلامي ترجع إليها،
ويذكر العلامة السيوطي أهمية الرجوع إلى العرف والعادة
في معرفة الأحكام الشرعية المناسبة للواقع، فيقول منبها على
كثير من الفروع الفقهية التي تبنى على ذلك اعلم أن اعتبار العادة والعرف،
رجع إليه فى الفقه في مسائل لا تعد كثرة، فمن ذلك سن الحيض،
والبلوغ، والإنزال، وأقل الحيض، والنفاس، والطهر وغالبها وأكثرها،
وضابط القلة والكثرة في الضّبة، والأفعال المنافية للصلاة،
والنجاسات المعفو عن قليلها.

استحضار نية التقرب إلي الله

وطول الزمان وقصره في موالاة الوضوء في وجه، والبناء
على الصلاة في الجمع، والخطبة، والجمعة، وبين الإيجاب والقبول،
والسلام ورده، والتأخير المانع من الرد بالعيب، وفي الشرب
وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة إقامة له مقام
الإذن اللفظي، وتناول الثمار الساقطة، وفي إحراز المال المسروق،
وفي المعاطاة على ما اختاره النووي، وفي عمل الصناع على
ما استحسنه الرافعي، وفي وجوب السرج
والإكاف في استئجار دابة للركوب، والحبر، والخيط، والكحل على
من جرت العادة بكونها عليه، وفي الاستيلاء في الغصب،
وفي رد ظرف الهدية وعدمه، وفي وزن أو كيل ما جهل حاله
في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الأصح أنه يراعى
فيه عادة بلد البيع، وفي إرسال المواشي نهارا وحفظها ليلا،
ولو اطردت عادة بلد بعكس ذلك، اعتبرت العادة في الأصح.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
Translate »
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي