مقالات

إيران واللعب مع الكيار

إيران واللعب مع الكيارإيران واللعب مع الكيار
كتب : وائل عباس

لم تعد الحروب كسابق عهدها سلفا ؛ فقد كانت حتى وقت قريب تتكون من ثلاث عناصر أساسية هى ( ساحات القتال ؛ والرجال ؛ والسلاح ) وغالبا ما تكون المعارك أرتكازا إلى قاعدتين هامتين :
( إما طمعا في الثروات وفرضا للنفوذ ؛ أو للزود عن الأرض والدفاع عن مقدرات كل وطن ) .

مقالات ذات صلة

وقد أبتكر العالم الغربى وتفنن فى أساليب الحروب الحديثة ؛ وأدواتها وساحات معاركها وخاصة في العقود الأخيرة ؛ ومن هذه الحروب المتعددة ؛ فقد أبتكروا الحرب النفسية كأحد انواع الحروب المستمرة فى العصر الحديث ؛ وأعدوا لها أسلحتها سواء من خلال الشاشات الفضائية والسوشيال ميديا على أختلاف أنواعها وتوجهاتها ؛ وجندوا لها الجنود من العملاء وخونة الأوطان ؛ وضخوا لهم الأموال لتقديم البرامج وأنشاء المحتويات التى تساعد على خلخلة الثوابت وشق الصف وأختلاف الأراء ليسهل عليهم التدخل وبسط النفوذ بأستخدام منظمات حقوق الإنسان .

ومن الدول التى قرأت المشهد جيدا وأتخذت خطوات مدروسة من أجل أجهاض خطط اعدائها والحفاظ على ضرورة وجود رد الفعل المناسب ؛ وفرض نفوذها فى محيطها أو على المستوى العالمي ؛ فقد كان ل ” جمهورية إيران الإسلامية” السبق فى العمل على تجهيز رد الفعل المضاد لذلك ؛ فقد خرجت إيران من الحرب العراقية مصممة على إعادة بناء دولة قوية ذات نفوذ ؛ وقد لا تمتلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية كل أدوات ومقومات الحروب الحديثة ( الحرب النفسية ) ؛ من أبواق إعلامية ومواقع وشاشات وجرائد وكتاب عالميين تستطيع تجنيدهم لمصلحتها بنفس قدرة أعدائها الأصليين سواء الإسرائيلين أو الغربيين ” الولايات المتحدة وحلفائها ” ؛ لكنها قامت بتطوير وأنشاء نوع مهم من الحروب وهو ( حرب العصابات ) وذلك بمنتهى الأحترافية والحكمة ؛ مما يجعل هذا النوع من الحروب سيدرس يوما ما فى الكليات والمعاهد العسكرية العالمية بالطريقة الإيرانية .

فقد قامت بإنشاء الحرس الثوري الإيراني ؛ والذى كان أحدى مهماته هو أقامة كيانات موالية تستخدمها عند اللزوم على مسرح الأحداث العالمى ؛ وقامت بأحتواء تلك الكيانات وأمدادها بالأسلحة الحديثة والدعم المادى والتكنولوچى ؛ فدعمت حزب الله فى لبنان أستنادا إلى المرجعية الشيعية لكلا الفريقين ؛ بالأضافة إلى زرع كيانات ومجموعات قتالية وأستخباراتية وتكتيكية فى سوريا ؛ ليكونا شوكة فى ظهر إسرائيل وحلفائها وورقة مساومه عند اللزوم .
كما قامت بأحتواء الحوثيين في اليمن استنادا إلى المذهب الشيعى لجماعة ( أنصار الله ) هناك ؛ وضخت الأسلحة والأموال لتلك الجماعة ؛ وذلك نتج عن أهمال الدول العربية لليمن شعبا وأرضا ؛ وترك الساحة خالية للتدخلات الإيرانية بل قاموا بمحاربة شعب اليمن بدلا من أحتوائه ودعمه ومساندته ؛ وذلك لما يمثله من عمق عربى تاريخى بالأضافة إلى موقعه الجيوسياسي المهم دوليا ؛ وهو ما يمثل ضعفا وقلة بصيرة عسكريا وسياسيا على المستوى العربي ؛ حتى أصبحت اليمن هى الشوكة التى تنغص المصالح السعودية والإماراتية بل وتمثل مصدر تهديد دائم ؛ ولم يقتصر الأمر على ذلك بل قامت بفرض سيطرتها على مضيق باب المندب وضرب والأستيلاء على كل السفن المتجهة إلى إسرائيل ؛ وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية التى تعلن عن نفسها دوما أنها شرطى العالم عاجزة عن الرد ؛ وبل وسقط القناع عن وجهها فهى لا تستطيع حماية حتى أسطولها العسكرى فى البحر الأحمر ولا قواعدها فى الخليج ؛ ولا تستطيع تأمين إسرائيل وتجارتها البحرية أمام ضربات الحوثى ؛ فكيف لها أن تبتز دول الخليج بدافع الحماية … !!!

وبالعودة لإيران فقد نجحت الأجهزة الأستخباراتية لديها أيضا في جذب قادة فصائل المقاومة الفلسطينية وهذه المرة لم تستند على المذهب ؛ بل فالبرغم من أختلاف المذاهب الدينية بين الطرفين فقادة الفصائل يمثلون المذهب السنى والإيرانيون أصحاب المذهب الشيعى لكن المصالح حتما تتصالح .

وهنا يجب أن نعترف ببراعة الجانب الإيراني ؛ وضعف الجانب العربى الموحد وتخاذله تجاه تلك الفصائل وقادتها وبالأخص هنا في مصر ؛ فقد تغافلت الدولة المصرية فى عهد مبارك عن تلك الفصائل وقادتها وتركوهم إلى إيران لقمة سائغة بوساطة قطرية ؛ وقد أعلى ذلك الدور القطرى من شأن ” قطر ” عالميا كأمارة صغيرة ؛ بل وأصبحت أحدى الدول التى تلعب دور الوسيط سواء بين إسرائيل وقادة الفصائل أو بين إيران والدول الغربية ؛ ويرجع ذلك لسببين هامين أولهما :

هو انشغال اغلب الأجهزة الأمنية ومسؤوليها فى مصر عن القيام بواجباتهم تجاه الوطن ؛ وتفرغهم للأعداد لتسليم السلطة وتهيأة الأمر إلى ” جمال مبارك ” بالأضافة إلى الفساد المستشرى أنذاك ؛ وأستخدامهم ذلك الملف لمصالحهم الشخصية وهى مساومة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بتلك القضية للحصول على مكاسب شخصية ؛ وذلك ظنا منهم على سيطرتهم على قادة الفصائل ؛ ونتج ذلك عن الثقة المفرطة وأعتقادا وإيمانا منهم أن قادة الفصائل لن تستغني ابدا عن الأنفاق والتى يدخل منها السلاح والدعم ؛ وهذه النقطة أن تعكس شيئا فهى تعكس غباء بعض قادة الأجهزة الأمنية فى عهد مبارك والذين حجبوا عنه الرؤية ؛ وصوروا له الأمر كما أحب أن يكون وهى تهيأة الأمر لمبارك الأبن ولو على حساب شعب ووطن .

أما الجانب الإيراني فهو مدرك تماما أن الحرب مع المعسكر الغربى لا محالة قادمة ؛ فأعد لها عدتها كاملة ووزع ميليشيات وقواته لأستهداف كل المصالح الغربية وخاصة فى البحر الأحمر والخليج العربى ؛ وقام بتجهيز الصواريخ الباليستية لضرب مصافى النفط لكل الدول الخليجية التى قد تتعاون مع الغرب .
وجاءت الفرصة على طبق من فضة لتاخذ إيران بزمام المبادرة ؛ وذلك بالتنسيق مع القوى الكبرى ك ( روسيا والصين ) ؛ وتم الأعداد لنقل رقعة الشطرنج بين المعسكرين الغربى والشرق من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط وتحديدا الأراضي المحتلة ؛ وبتنسيق مخابراتى بين إيران وروسيا والصين وربما مصر والسعودية أيضا ؛ كان يجب إنهاك الولايات المتحدة الأمريكية والغرب من خلال حرب أخرى واسعة النطاق ؛ فصدرت الأوامر إلى قادة الفصائل الفلسطينية ببدأ طوفان الأقصى … وقد كان .
ثم تبدأ منظومة العزف على الجبهة اللبنانية يتزعمها حزب الله ؛ ثم الميليشيات الإيرانية في سوريا والعراق ؛ ثم ينزل لاعبا لم يكن في الحسبان وهى قوات الحوثى ؛ لتبدأ الضرب والأستيلاء على السفن من وإلى إسرائيل ؛ بحجة مساندة شعب غزة ووجوب دخول المساعدات الإنسانية ؛ لتكسب نقطة فى قلوب كل الشعوب العربية والإسلامية ؛ وتظهر الغرب بمظهر الضعيف الحائر الغير قادر على حماية سفنها ومصالحه هو وحلفائه .
أنها خطة مخابراتية محبكة قادتها المخابرات الروسية بقيادة القيصر وبمشاركة الصين وإيران وموافقة السعودية ومصر ؛ لتغيير موازين القوى العالمية وأستنزاف الولايات المتحدة الأمريكية أقتصاديا ؛ والرد عليها بنفس أساليبها فى إدارة الحروب من خلال حرب استنزاف طويلة .
وأستغلت الجمهورية الإيرانية توقيت ذلك الحرب لتعلن من خلال ميليشياتها فى كل أنحاء الشرق الأوسط عن ميلاد قوى عالمية جديدة يجب أن يحسب لها الف حساب .

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي