مقالات

أوقفوا هذا الجنون

أوقفوا هذا الجنون 

بقلم/ محمد عبد القادر

مقالات ذات صلة

3/11/2022

منذ بدء الخليقة، والنزاعات والخلافات بين الدول لم تتوقف، فهي ربما إرادة رب العالمين في خلقه، وفي دفع الناس بعضهم ببعض، والإختلاف بين الناس وبين الشعوب والقبائل سنة من سنن رب العالمين في إدارة شئون خلقه ما في ذلك من شك. وقد جاء إنشاء منظمة الأمم المتحدة ، عقب الحرب العالمية الثانية ، بعد ان ذاق العالم في هذه الفترة ويلات الحرب ” الحديثة” وأضرار القنبلة الذرية والهيدروجينية، فخرجوا بذلك الكيان الذي كانت مهمته الأولى رعاية السلام ومنع التورط في مثل تلك الحروب التي تأكل الأخضر واليابس ، وحرصا على البشرية من الفناء. بمقاييس ذلك الزمن ( قبل سبعين عاما).

 

وبمرور السنين برزت قوى كبرى، اتخذت من العداء والكره تجاه بعضها البعض سبلا لتحيا مدفوعة بفكرة قيادة العالم، غير منتبهة إلى أن العالم يتسع للجميع شرط أن يهتم كل منها بنفسه فقط ويترك الآخرين ليهتم بنفسه. فأصبحت فكرة السيطرة على العالم هي المهيمنة. وانتعشت صناعة السلاح وحياكة المؤامرات لخلق الجو المناسب لإستقطاب الدول والسيطرة على مقدراتها.

 

إلا أن وجود منظمة الأمم المتحدة بمكاتبها ومؤسساتها المختلفة حد كثيرا من وصول الأزمات إلى حروب، كما أن ذلك التسلح وتطوير الأسلحة الذرية والبيولوجية في حد ذاته كان سببا في منع أي صدام بين تلك الدول فلو حدث لا قدر الله فلا هازم ولا مهزوم ولكنه دمار شامل.

 

واليوم نرى تلك الحرب القذرة بين روسيا من ناحية وأوكرانيا ومن خلفها الغرب كله من ناحية أخرى، وهي تأكل الأخضر واليابس، وتقضي على عناصر الغذاء ، وتنشئ لنا في سائر بقاع المعمورة مجتمعات جائعة ، وأفواه مفتوحة باحثة عما يسد رمقها فلا تجد. إنهم أناس لا ناقة لهم ولا جمل في تلك الحرب القذرة التي يحاول كل طرف فيها إثبات انه الأقوى على جثة العالم ، بينما البشرية تتجه وبقوة نحو الفناء على أيديهم.

 

لقد كنا نرى تلك الدول وهي تتسابق في مجلس الأمن مطالبة بضبط النفس إذا ما قامت حرب تقليدية صغيرة بين دولتين، فتصدر تجاههما الإنذارات ، وتشكل لجان للتحقيق، وتصل الأمور إلى منع المعتدي من الإستفادة من اعتدائه ولو بالقوة طبقا لميثاق تلك المنظمة. فما بالنا اليوم لا نجد مثل هذا الجهد يبذل؟ ومالنا لا نجد عقلاء على الساحة يطالبون بوقف ذلك العبث، وكأنما اتفقت دول العالم – على حميع توجهاتها – على فناء البشرية ، وكأنما يستمتع سادة العالم بمنظر الشعوب الجائعة وهي تستجدي اللقمة فلا تجدها، وكأنما رأى الجميع الإكتفاء بما كان ، وكأنما ينتظر الجميع رؤية المشهد الأخير قبل نزول الستار على مسرحية ” الحياة”. ونسي أنه لن يكون موجودا ليراه.

يا قوم ..أليس بينكم رجل رشيد” أوقفوا ذلك الهزل، فوالله انه لجنون . فأوقفوا ذلك الجنون. 

أوقفوا هذا الجنون

أوقفوا هذا الجنون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
Translate »
آخر الأخبار

أنت تستخدم إضافة Adblock

يجب عليك ايقافها لكي يظهر لك المحتوي