ثقافةمقالات

أفكار بصوت مرتفع 

أفكار بصوت مرتفع  H4

  أفكار بصوت مرتفع        بقلم/ زينب كاظم 

حقائق عن الحب
سنسلط الضوء في هذا المقال على موضوع مهم جداً جداً وقد يكون الكثير من الناس لا يعيه بصورة صحيحة ألا وهو حقيقة الحب وكلنا أو أغلبنا مررنا بقصص حب والكثير منا يخلط شعور الإعجاب مع شعور الحب على سبيل المثال لكن في أحيان كثيرة يقودنا الإعجاب إلى الحب لكن كلنا لا يعرف لماذا خلق الله الحب وهنا نقصد الحب الذي يجمع الرجل مع المرأة ،إن  الحقيقة المريرة التي يجب أن يفهمها الجميع أن الله خلق الحب من أجل التناسل وليستمر التكاثر وليميز الإنسان على الحيوان لأن الحيوانات أجلكم الله أيضاً تتكاثر لكن الله خلق الود والحب في داخل البشر ليتميز به البشر عن غيره من المخلوقات لأنه خلق بمشاعر وأحاسيس وعقل وقلب نابض بالحب وما يؤكد هذا الكلام الآية القرآنية الكريمة ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
[ الروم: 21] إذن كل معاناة الإنسان في الحب ووقوعه في الحرام أحياناً أو وقوعه في شرك الحب من طرف واحد وهذا النوع من الحب لا يعتبر حبا من الأساس فلم يصنف حباً من قبل علماء النفس لا عاطفياً ولا إجتماعياً رغم أنه يستهلك الإنسان ويجعله يموت ببطئ لأنه يعشق إنسان لا يشعر به بل وأحياناً يسخر منه ومن معاناته وألمه لأنه غير متفاعل معه إطلاقاً وهذا أصعب أنواع الحب ويسبب ضغوطاً وأمراضاً نفسية جمة. يجعل الإنسان يذوب صحياً وجسدياً كالشمعة بلا أي أمل .
أما الحب الذي يدخل فيه الحرام فهو حباً فاشلاً وممكن أن ينهار وتتعاقب عليه الأقدار ولا يوفق الله أطرافه لأنه كسر كل قيود المجتمع الأخلاقية وكل حدود الله الدينية وكل المبادئ والقيم والأخلاقيات .
وعندما يحب الأنسان شخصاً حباً كبيراً ويلهيه ذلك الحب عن ذكر الله وعن كل شيء في الحياة فسيعاقبه الله عقاباً شديداً لأنه أحب عبدا من عباد الله أكثر من خالقه . فعموماً من يحب شخصاً ليس له أو يحب حباً يدخله في دائرة الخطيئة أو يحب حباً من طرف واحد كل ذلك يدمره ويجعله ينهار عاطفياً وجسدياً ونفسياً ولا يحصل من ذلك إلا على الدموع والألم وكأنما ذلك نوع من جلد الذات أو العقوبة الإلهية على هذا الخطأ الجسيم .
أما الحب الطاهر فهو الذي يحرك عضلة القلب ويجعلها تنبض لأنه علمياً عضلة القلب عضلة غير إرادية ولا يستطيع الإنسان أن يتحكم فيها لكن عينا الأنسان ويداه عضلاتها إرادية فهو من يتحكم فيها وهو يدرك الحرام من الحلال ويميزه ولا يعصي الله طرفة عين فهذا الإنسان الذي يستحق العطايا والهدايا الإلهية التي تحمل الحب العفيف الصادق الذي يسعد قلب الإنسان ويستوطنه بعفة  وكلنا يعرف أن قصص الحب الناجحة عبر التاريخ هي التي جاءت بعد صبر وعناء فكل شيء يأتي بتعب ونوايا سليمة يدوم أما الحب في هذا الزمن  فإيقاعه سريع جداً كسرعة البرق والأيام التي تمر كلمح البصر وينتهي ويتبخر بسرعة عجيبة تكون أركانه منهارة لأنه حب معاق أو أعرج و بعض أركانه مكسورة وأركان الحب هي الإهتمام والإحترام والتقدير والأمان وكل ذلك إذا توفر و غلف بالصدق أصبح هدية فاخرة يقدمها طرفا الحب لبعض .
والحب ليس له أسباب وهناك حديث منسوب للإمام علي عليه السلام يقول : “أن الله يقذف الحب في القلوب فلا تسأل محباً لماذا أحببت” وكذلك قال عليه السلام “الحب مرض ليس له أجر أو عوض” ولكن إذا كان المقابل مرتبطاً أو متزوجاً أو أننا أحببناه من طرف واحد فيجب أن نفعل العقل والمنطق وألا ننساق خلف الأوهام والقلق فنصبح فريسة سهلة للأمراض النفسية أو الإنسياق خلف الحرام  وإن حدث ومر الإنسان بقصة حب فاشلة وأراد النسيان فالتقرب من الله هو الشيء الذي يخرجه من صراعه المرير وكذلك هناك أمور نفسية تجعله ينسى منها عدم الدعوة على الطرف الآخر والتخلص من كل ما يذكره بذلك الحب من ألحان وأغاني وعطور وأماكن كانا يجتمعان فيها والتخلص من الهدايا المهداة من الطرف الآخر وعدم الضغط على النفس من أجل النسيان فالنسيان نعمة ويأتي بالتدريب والدعوات المستمرة بالتخلص من آثار الحب المؤلمة والإنشغال بأمور وهوايات تسعدنا والصداقات الناجحة وقراءة القرأن الكريم وممارسة الطقوس الدينية المختلفة التي تشذب وتنقي روح و أفكار الإنسان والله المستعان.
والحب يجب أن يكون لصفات الإنسان وليس من أجل الماديات والشكليات والكماليات كي يدوم طويلاً أما إذا كان كما ذكرت فإنه سينتهي كزبد البحر سريعا .
أما الحب الذي يأتي من أجل الصفات الحميدة فهو حب نقي ويدوم فنبي الإنسانية والرحمة أحب السيدة خديجة بنت خويلد لوفاءها وحبها له وهي أحبته لصدقه وأمانته وكانت أجمل وأطهرقصة حب وكذلك نبي الله موسى أحب فتاة مدين لحياءها والإمام علي أحب السيدة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين لعفتها ودينها وجمال قلبها وروحها وهي أحبته من أجل شجاعته وفروسيته وبلاغته وورعه وحلمه وغيرها من الصفات الحميدة .
إذاً الحب ليس حراماً إذا كان الهدف منه أن يتوج بالزواج ولا ضير أن يكون الهدف من الحب هو التناسل فما أجمل الحب الذي يكون هدفه تكوين أسرة وأولاد ويحافظ على ديمومة الحياة فالله كرمنا بالحب وأنعم علينا بالزواج لكي يكون النسل مستمر ولانقع بمصيبة إختلاط الأنساب مثلاً فلولا الحب لما توافق إثنان على التقارب الروحي والجسدي ومنح ذلك لمن نعشق ونحب ولمن تزوجنا .
نسأل الله السعادة والسلام والحب للجميع.

أفكار بصوت مرتفع 

 

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار