أخبار عربيه

آفة الجهل سرطان الأمة

 
كتب سمير ألحيان إبن الحسين

 ربي هب لسان صدق بالحق داعيا :

__ بسم الله الرحمن الرحيم به استعين فمنه التمكين وعليه التوكل والسداد والصلاح في الدنيا والدين أما بعد :

 

فكما هو معروف ومعلوم ومتعارف عليه أن لكل أمة جُهَّالها ومتخلفوها.. ونسبتهم إلى أهل العلم في أي مجتمع من المجتمعات عالية جداً مهما كان تصنيف هذا المجتمع وترتيبه، لذا تحرص الدول المتحضرة إلى تقليل هذه النسبة وانتشال هؤلاء من هذا المستنقع المميت، فتُنشأ وتعدّ لهم المعاهد والمدارس ودور العلم ودور مكافحة الأمية.. إلى غير ذلك، وحسناً تفعل، لأن الأمة الجاهلة لا يعبأ لها بين الأمم.. بل يصنفها العلماء تصنيفاً أخيراً بين الأمم.

 

 

والجاهل هالك، لأنه لا يضع الشيء في محله، وكثيراً ما تصدر منه الحماقة، وسوء التصرف، والحماقة لا يتولد منها إلاَّ التهور والضعف وسرعة الغضب والإنفعال وسوء السلوك، وأنه لا يعالج الأمور بالتأني والروية والحكمة والصبر، وإنما يسعى إلى التغيير بحماقته ولكنه سرعان ما يقع في الخطأ والتردي والسقوط.
هذا هو حال الجاهل والمتخلف، لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)

 

 

 

والصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه أدرك ذلك بحسه النبوي فقال: (العالم والمتعلم شريكان في الخير وسائر الناس لا خير فيهم، كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا تكن الرابع فتهلك) ويقصد بالرابع الجاهل.
وقال عامر الشعبي (رحمه الله): (اتقوا الفاجر من العلماء والجاهل من المتعبدين فإنه آفة كل مفتون)
وكتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خِفتُ دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلاَّ حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولتفشوا العلم، ولتجلسوا حتى يَعلم مَن لا يعلم، فإن العلم لا يَهْلِك حتى يكون سراً

 

 

لهذا لم يسوِ الله عز وجل بين أهل العلم والجاهلين بقوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ )

 

 

ونصح أحد العلماء المسلمين بعدم مشاورة سبعة من الناس قائلاً: (سبعة لا ينبغي لذي عقل أن يشاورهم: جاهل، وعدو، وحسود، ومرَّاء، وجبان، وذو هوى، فالجاهل يُضل، والعدو يريد الهلاك، والحسود يتمنى زوال النعمة، والمرائي واقف على رضا الناس، والجبان من دأبه الهرب، والبخيل حريص على المال، فلا رأي له في غيره، وذو الهوى أسير هواه لا يقدر على مخالفته)
فالجهل مصيبة المصائب، وآفة الآفات في المجتمعات، فإذا حلَّ الجهل في أمة من الأمم، لا يكون مصيرها إلاَّ الهلاك والبوار، لأنها لا تستطيع على شيء، وعندما لا تستطيع على شيء، فإنها ستكون عرضة دائماً وأبداً لبغي الأعداء.

 

وضرر الجاهل أشد وأنكى على المجتمع من غيره، وقد قيل: (عداوة العاقل أقل ضرراً من مودة الجاهل)، لماذا؟ لأن الأحمق ربما ضر وهو يقدر أن ينفع، والعاقل لا يتجاوز الحد في مضرته، فمضرته لها حد يقف عليه العقل، ومضرة الجاهل ليست بذات الحد، والمحدود أقل ضرراً ما هو غير محدود

 

 

فتحذير الأنبياء من مغبة الجهل من آكد ما جاءوا به إلى أقوامهم، وقد بينت سورة الشعراء وغيرها من السور أقوال الأنبياء لإقوامهم، ثم ختمت الرسالات بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي بيَّن لأمته أن طلب العلم مطلوب من المهد إلى اللحد، وأنه من الإيمان، فقد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (طلب العلم فريضة على كل مسلم)

 

ومعلوم لدى كل مسلم أن أول ما نزل من القرآن على المختار صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى: ﴿ اقْرَأْ ﴾ ، وهذا يدل دلالة واضحة على أن الإسلام يحث المسلمين على طلب القراءة والتعلم والبحث العلمي، لأجل الوصول إلى كل ما هو نافع ومجدي، وهذا من أهم ما يسعى إليه ديننا الحنيف، فليحرص كل مسلم على ذلك، بل إن من واجب أهل الحسبة الأخذ على أيدي الجهلة والأُميين في التعلم وطلب القراءة والكتابة، وانتشالهم من مهاوئ الجهل والتخلف.

 

وذهاب العلم وانتشار الجهل في الأمة كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون إلاَّ بموت العلماء، فيضطر الناس إلى أن يتخذوا رؤوساً جهالاً لسؤالهم وطلب الفتيا منهم، فيفتونهم بغير علم فيكونون سبباً في ضلالهم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبضُ العلمَ بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقِ عالماً اتَّخذ الناس رؤوساً جُهَّالاً، فسُئِلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأَضلُّوا)

 

والذي نخلص منه أن الجهل عواقبه وخيمة، وأنه يجلب الويلات والخراب والدمار لكل أمة إذا تفشى وطغى وعم فيها .. لهذا نحث أولياء الأمور في كل مجتمع من المجتمعات أن لا يهملوا هذا الجانب المهم والحيوي، لأجل إنقاذه من الغرق الأكيد إلى شاطئ الأمان، ومن الله التوفيق والسداد.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات .. متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
رجوع
واتس اب
تيليجرام
ماسنجر
فايبر
اتصل الآن
آخر الأخبار
وزير الإسكان يتابع الاستعدادات بمدينة رأس الحكمة لبدء تنفيذ مختلف المشروعات التنموية والاستثمارية  التعليم العالي: المركز الإعلامي ينشر دليل إرشادي حول اختبارات القدرات في "سؤال وجواب" أمانة التنظيم المركزية بحزب الشعب الجمهورى تعقد اجتماعًا تنظيمًا لمناقشة خطة عمل المرحلة المقبلة بحض... مياه القناة : ختام فعاليات القافلة المائية تحت شعار " كل نقطة بتفرق" بقرية جنيفه بمحافظة السويس محافظ السويس يعتمد التعريفة الجديدة لسيارات الاجرة للخطوط الداخلية والخارجية والتأكسي محافظ الفيوم: الإعلان عن تعريفة الركوب الجديدة لسيارات الأجرة والتاكسي برقية تهنئة ل «السيسي» من «أورمان» الأقصر بمناسبة ذكرى ثورة « يوليو» المجيدة وكيل وزارة التموين بالأقصر يتابع محطات المنتجات البترولية لإحكام الرقابة بتوجيهات من المحافظ ... توسعات فى المساحات الخضراء بالأقصر برنامج المنح الصغيرة يستعرض ملامح استراتيجية المرحلة العملية الثامنة